القسام تغلق ملف أسرى العدو برسائل مزدوجة

القسام تغلق ملف أسرى العدو برسائل مزدوجة
القسام تغلق ملف أسرى العدو برسائل مزدوجة

الرسالة نت- متابعة

في توقيت سياسي وأمني شديد الحساسية، أغلق الناطق باسم كتائب القسام أبو عبيدة ملف الأسرى والجثث بخطابٍ يحمل أبعادًا تتجاوز مجرد الإيضاح الميداني، ليقدّم رواية متكاملة تسعى إلى تثبيت صورة المقاومة كطرف ملتزم أخلاقيًا وإنسانيًا ببنود اتفاق وقف إطلاق النار، في مقابل فضح الاحتلال كجهة تتهرّب من التزاماتها وتواصل خروقاتها الميدانية.

البيان جاء بصيغة هادئة وواثقة، لكنه محمّل برسائل سياسية واضحة، إذ جدّد التأكيد على أن القسام أنجزت «كل ما هو مطلوب منها» وسلّمت جميع الأسرى الأحياء والجثث دون تأخير، رغم الظروف المعقدة والمخاطر الميدانية. 

وتضمن البيان مفردات مثل “الشفافية الكاملة” و”السرعة الممكنة”، وهي محاولة واعية لنزع أي اتهام قد يوجّه للمقاومة بشأن المماطلة أو الاحتفاظ بملف الأسرى كورقة ابتزاز، خاصة في ظل الحملة الإسرائيلية المتكررة التي تسعى إلى تحميل الفصائل مسؤولية تعثر التفاهمات.

وفي الوقت الذي يثبت فيه البيان التزام القسام، فإنه ينقل مركز الاتهام مباشرة إلى الاحتلال، متحدثًا عن عشرات الخروقات والمجازر وعدم الالتزام ببنود الاتفاق. 

هذه المقاربة تعكس انتقالًا واضحًا من موقع الدفاع إلى الهجوم السياسي، حيث يسعى الخطاب إلى قلب المعادلة أمام الوسطاء والرأي العام الدولي، بحيث يثبّت حقيقة أن "إسرائيل" الطرف المعطِّل، لا المقاومة. وبهذا، يتحول ملف الأسرى من عبء سياسي على غزة إلى ورقة ضغط على حكومة الاحتلال، خصوصًا في ظل تصاعد احتجاجات عائلات الأسرى الإسرائيليين وتزايد الانتقادات الداخلية لأداء الحكومة في إدارة هذا الملف.

كما يبرز في البيان بُعد تفاوضي مباشر من خلال مخاطبة الوسطاء وتحميلهم مسؤولية إلزام الاحتلال بتنفيذ الاتفاق. 

هذا النداء لا يُقرأ فقط كطلب دعم، بل كمحاولة لدفع الوسطاء إلى لعب دور أكثر فاعلية، بعدما بدا في مراحل سابقة أنهم يكتفون بدور المراقب. وبذلك يصبح البيان أداة ضغط دبلوماسية بقدر ما هو رسالة إعلامية، في سياق إدارة معركة الرواية بالتوازي مع المفاوضات غير المباشرة.

أما الإشارة التفصيلية إلى جثة الجندي الإسرائيلي «ران غويلي» وتأكيد تزويد الوسطاء بكل المعلومات المتعلقة بمكان وجودها، فتمنح الخطاب بعدًا عمليًا يعزز مصداقيته. 

فحين تؤكد القسام أن الاحتلال بدأ البحث فعلًا في الموقع استنادًا إلى معلوماتها، فإنها تسعى لإثبات شفافية ميدانية ملموسة، لا مجرد تصريحات، وهو ما يضع "إسرائيل" أمام اختبار حقيقي: إما الاعتراف بالتعاون أو خسارة روايتها أمام جمهورها.

في المحصلة، يبدو أن بيان أبو عبيدة لا يهدف فقط إلى إغلاق ملف تقني يتعلق بالأسرى والجثث، بل إلى إعادة صياغته سياسيًا وأخلاقيًا. فالمقاومة كطرف منضبط بالاتفاقات، حريص على إنهاء الملف مراعاةً لمصلحة شعبه، بينما تضع الاحتلال في زاوية الطرف الذي يتهرب ويواصل التصعيد. 

وبين هذين الخطابين، تتشكل معركة جديدة ليست على الأرض فقط، بل على مستوى الصورة والرواية والشرعية، وهي معركة لا تقل تأثيرًا عن أي مواجهة ميدانية.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير