قائمة الموقع

طريق "الكسّارات" يفتح بوابة تهويد جديدة شمال القدس

2026-01-26T12:54:00+02:00
طريق "الكسّارات" يفتح بوابة تهويد جديدة شمال القدس
الرسالة نت- متابعة

في ظل انشغال الإقليم بتداعيات حرب الإبادة المتواصلة على قطاع غزة، تمضي سلطات الاحتلال الإسرائيلي بخطى متسارعة نحو تكريس مشروعها الاستيطاني في مدينة القدس المحتلة، مستفيدة من الصمت الدولي والفراغ السياسي، لفرض وقائع ميدانية يصعب التراجع عنها. 

ومنذ السابع من أكتوبر ازدادت وتيرة المشاريع الاستيطانية في الضفة المحتلة والقدس، حيث تُنفَّذ على الأرض مشاريع بنية تحتية استيطانية تحمل في جوهرها أهدافًا جيوسياسية عميقة، تستهدف إعادة تشكيل الجغرافيا والهوية الفلسطينية للمدينة، وعزلها تدريجيًا عن محيطها الطبيعي في الضفة الغربية.

وفي هذا السياق، حذّرت محافظة القدس من تصعيد خطير في وتيرة المشاريع الاستيطانية المحيطة بالمدينة، عقب إعلان بلدية الاحتلال أن لجنة المالية ستعقد جلسة خاصة لإقرار الموازنة المخصصة لتنفيذ طريق (45) المعروف باسم "طريق الكسّارات" شمال القدس.

وقالت المحافظة، في بيان رسمي نقلته "الرسالة نت" ، إن الطريق الجديد يهدف إلى ربط المستوطنات المقامة شمال القدس وشرق رام الله بشوارع استيطانية رئيسية، أبرزها شارع (443) و(عطروت) و(بيغن)، ضمن شبكة طرق التفافية تخدم المستوطنين وتُحكم الطوق الاستيطاني حول المدينة.

 وأوضحت أن المشروع سيقام على مساحة تُقدّر بنحو 280 دونمًا من أراضي محافظة القدس، ما يعني مصادرة مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية الخاصة.

ولفتت المحافظة إلى أن الموازنة المطروحة لا تقتصر على طريق (45)، بل تشمل أيضًا تخصيص ميزانية ضخمة لتطوير شارع (437) الاستيطاني الممتد من حاجز حزما العسكري شمال شرقي القدس، وصولًا إلى دوار بلدة جبع وبداية شارع (60)، بإجمالي يتجاوز نصف مليار شيقل، في خطوة تعكس حجم الاستثمار الإسرائيلي في مشاريع تخدم التوسع الاستيطاني على حساب الوجود الفلسطيني.

وأكدت أن هذه المشاريع لا يمكن تصنيفها ضمن إطار "تطوير البنية التحتية المدنية"، كما تدّعي سلطات الاحتلال، بل تندرج ضمن استراتيجية استيطانية متكاملة تهدف إلى تعزيز شبكة المستوطنات وربطها ببعضها البعض، وفرض السيطرة الكاملة على القدس ومحيطها، ضمن ما وصفته بـ"زحف استيطاني متسارع من التخطيط إلى التنفيذ".

وأشارت المحافظة إلى أن الاحتلال يستغل الأوضاع الإقليمية الراهنة، وعلى وجه الخصوص تداعيات حرب الإبادة على قطاع غزة، لتسريع وتيرة التوسع الاستيطاني وفرض واقع جديد على الأرض الفلسطينية، في تجاهل صارخ للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية التي تعتبر الاستيطان غير قانوني.

وحذّرت من أن هذه السياسات تهدف بشكل مباشر إلى عزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وتحويل البلدات والأحياء المقدسية إلى جزر معزولة ومقطّعة الأوصال، في مقابل تسهيل حركة المستوطنين وتمكينهم من الوصول السريع والآمن إلى المستوطنات، بما يشجع على مزيد من الاستيطان والاستقرار غير الشرعي.

وشددت المحافظة على أن المشاريع الجديدة تمثل مصادرة واسعة للأراضي الفلسطينية المملوكة للمواطنين، في خرق فاضح للقانون الدولي الإنساني، ولا سيما اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على قوة الاحتلال مصادرة الأراضي أو إجراء تغييرات دائمة في الأراضي المحتلة.

واعتبرت أن تنفيذ طريق (45) وتوسعة شارع (437) يشكلان تطبيقًا عمليًا لمخطط ما يُعرف بـ"القدس الكبرى" وفق الرؤية الإسرائيلية، والذي يقوم على ضم المستوطنات إلى حدود بلدية الاحتلال، وتغيير الطابع الديمغرافي والجغرافي للمدينة، ضمن سياسة ممنهجة تستهدف طمس الهوية الفلسطينية وفرض السيادة الإسرائيلية بالقوة.

وتعزز هذه المخاوف معطيات صادرة عن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، التي أفادت بأن "اللجان التخطيطية” الإسرائيلية درست خلال عام 2025 ما مجموعه 107 مخططات هيكلية، بينها 41 مخططًا خارج حدود بلدية الاحتلال، و66 مخططًا داخل المستوطنات الواقعة ضمن الحدود التي رسمتها بلدية الاحتلال لمدينة القدس، ما يعكس تصاعدًا غير مسبوق في وتيرة التخطيط الاستيطاني.

ويرى مراقبون أن هذه المشاريع تشكل مرحلة متقدمة من مخطط شامل لإعادة هندسة المشهد الجغرافي والسياسي للقدس، عبر الطرق الالتفافية التي لا تقل خطورة عن المستوطنات نفسها، لما لها من دور في تثبيت السيطرة الإسرائيلية وتفكيك التواصل الجغرافي الفلسطيني، الأمر الذي يهدد أي إمكانية مستقبلية لحل سياسي عادل يُبقي القدس جزءًا من الأرض الفلسطينية المحتلة.

اخبار ذات صلة