زينب جربوع… مبتورة القدمين في خيمة لا تصلح للحياة

زينب جربوع… مبتورة القدمين في خيمة لا تصلح للحياة
زينب جربوع… مبتورة القدمين في خيمة لا تصلح للحياة

الرسالة نت- خاص

في هجومٍ عنيف استهدف مدينة رفح جنوب قطاع غزة، فقدت زينب جربوع قدميها، لتبدأ فصلاً جديدًا من الألم، حيث تعيش زينب الآن مبتورة القدمين داخل خيمة مهترئة، لا تملك فيها الحد الأدنى من مقومات الحياة، برفقة زوجها الذي يعاني هو الآخر من إعاقة جسدية.

الخيمة التي تؤويهما لا تصلح لسكن إنسان سليم، فكيف بامرأة فقدت ساقيها؟ أرضية غير ممهدة، مساحة ضيقة، وغياب تام لأي وسائل مواءمة لذوي الاحتياجات الخاصة. 

حركة زينب داخل الخيمة شديدة الصعوبة، وتتحول أبسط تفاصيل الحياة اليومية إلى عبء ثقيل، يبدأ من محاولة الجلوس أو التحرك، ولا ينتهي عند الحاجة إلى العلاج.

لا تستطيع زينب الوصول إلى المستشفى أو مراكز العلاج،  لأنها لا تمتلك كرسياً متحركاً يساعدها على الحركة. كل خروج من الخيمة مغامرة مؤلمة، وكل يوم يمر دون علاج يزيد من معاناتها الجسدية والنفسية.

أما عن حلم زينب، فهو بسيط حدّ القسوة: أطراف صناعية تعيد لها جزءاً من قدرتها على الحركة، وتمكّنها من مساعدة زوجها الذي يواجه الإعاقة ذاتها. لكنها تعيش في مدينة لم يعد فيها خيار للأصحاء، فكيف لذوي الاحتياجات الخاصة أن يجدوا طريقاً للحياة؟

كارثة إنسانية غير مسبوقة خلّفتها حرب الإبادة على قطاع غزة. فقبل الحرب، كان عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في القطاع يُقدَّر بنحو 58 ألف شخص، إلا أن العدوان أضاف أكثر من 40 ألف حالة إعاقة جديدة خلال أشهر قليلة، بحسب تقديرات أممية وحقوقية، نتيجة البتر والإصابات الخطيرة في العمود الفقري والدماغ.

وتشير التقارير إلى تسجيل نحو 4,800 حالة بتر أطراف منذ بدء الحرب، من بينها أعداد كبيرة من الأطفال، حيث أصبح ما لا يقل عن 21 ألف طفل من ذوي الإعاقة الدائمة. 

في المقابل، تعطّل أو دُمّر أكثر من 90% من مراكز التأهيل والعلاج الطبيعي في قطاع غزة، فيما فقد أكثر من 80% من ذوي الإعاقة أدواتهم المساعدة، مثل الكراسي المتحركة والأطراف الصناعية.

وفي بيئةٍ دُمّرت فيها البنية التحتية، يعجز معظم ذوي الإعاقة عن الوصول إلى المستشفيات أو نقاط توزيع المساعدات، وسط غياب شبه كامل لمعايير المواءمة الإنسانية، ما يحوّل الإعاقة في غزة من إصابة جسدية إلى عزلة قسرية وحرمان مضاعف، في واقعٍ لم يعد يوفّر خيارًا للحياة، لا للأصحاء ولا للمصابين.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير