بعد تسليم جثة آخر أسير إسرائيلي.. الاحتلال يواصل جرائمه وتدميره الممنهج للأحياء الشرقية في غزة

بعد تسليم جثة آخر أسير إسرائيلي.. الاحتلال يواصل جرائمه وتدميره الممنهج للأحياء الشرقية في غزة
بعد تسليم جثة آخر أسير إسرائيلي.. الاحتلال يواصل جرائمه وتدميره الممنهج للأحياء الشرقية في غزة

الرسالة نت- خاص

رغم إغلاق ملف الأسرى وتسليم جثة آخر أسير ( إسرائيلي)، في خطوة عكست التزام المقاومة الفلسطينية بتفاهمات التهدئة والمسؤولية الإنسانية، يواصل الاحتلال الإسرائيلي خروقاته الميدانية وعدوانه المتصاعد على قطاع غزة، غير آبه بأي التزامات أو استحقاقات سياسية أو إنسانية، في مشهد يؤكد أن سياسة القتل والتدمير ما زالت الخيار الوحيد الذي ينتهجه.

ففي تصعيد جديد، ارتقى أربعة شهداء وأُصيب عدد من المواطنين بجراح مختلفة، اليوم، برصاص جيش الاحتلال خلال توغلات عسكرية في المنطقة الشرقية لمدينة غزة، حيث أطلقت قوات الاحتلال نيرانها بشكل مباشر تجاه المدنيين، بالتزامن مع عمليات تجريف واسعة وتدمير ممنهج للأحياء السكنية والبنية التحتية.

وبحسب مصادر طبية، فإن الشهداء والجرحى ارتقوا  جراء إطلاق نار كثيف من الآليات العسكرية (الإسرائيلية) المتمركزة شرق المدينة، والتي تقدمت لمسافات إضافية داخل المناطق السكنية، في خرق واضح لخطوط التهدئة، ووسط حالة من الخوف والهلع في صفوف السكان، خصوصًا النساء والأطفال.

توغل وتوسيع للمنطقة الصفراء

وأكدت مصادر ميدانية لـ"الرسالة" أن قوات الاحتلال تواصل توسيع ما يُعرف بالمنطقة الصفراء شرق غزة، عبر سياسة التقدم البطيء والمتدرج، وفرض واقع ميداني جديد بالقوة، يشمل مصادرة مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وتدمير المنازل القريبة من خطوط التوغل، ومنع السكان من الوصول إلى ممتلكاتهم.

ويأتي هذا التوسع في إطار خطة ممنهجة تهدف إلى تفريغ المناطق الشرقية من سكانها، وتحويلها إلى مناطق عازلة خالية من الوجود البشري، وهو ما يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، واتفاقيات جنيف التي تحظر استهداف المدنيين وممتلكاتهم تحت أي ذريعة.

تدمير ممنهج للأحياء الشرقية

وشهدت الأحياء الشرقية لمدينة غزة، خلال الساعات الماضية، عمليات تجريف وتخريب واسعة طالت ما تبقى من المنازل السكنية وحتى المقابر.

ويروي مواطنون من المنطقة الشرقية أن آليات الاحتلال الثقيلة توغلت قبل أيام للبحث عن جثة اخر اسير  (إسرائيلي)، وشرعت بإطلاق النار والقذائف الدخانية، ما أجبر بعض العائلات المتبقية على النزوح القسري من خيامها تحت التهديد المباشر، في ظل غياب أي ممرات آمنة أو تحذيرات مسبقة.

التهدئة تحت النار

ويؤكد مراقبون أن استمرار هذه الخروقات بعد تسليم جثة آخر أسير إسرائيلي، يفضح زيف ادعاءات الاحتلال بشأن التهدئة، ويكشف استخدامه لملف الأسرى كأداة سياسية وأمنية، دون أي نية حقيقية للالتزام بوقف العدوان أو تخفيف معاناة المدنيين.

ويشير الكاتب والمحلل السياسي ذو الفقار سويرجو  للرسالة إلى أن الاحتلال يحاول استثمار اللحظة السياسية والأمنية الراهنة لفرض وقائع جديدة على الأرض، خصوصًا في المناطق الحدودية الشرقية، مستغلًا الصمت الدولي والانشغال الإقليمي، في محاولة لإعادة رسم خطوط السيطرة بالقوة العسكرية.

وتندرج الجرائم المرتكبة شرق غزة ضمن سلسلة طويلة من الانتهاكات التي طالت المدنيين منذ بدء العدوان، والتي شملت القتل خارج إطار القانون، والتجويع، والتدمير المنهجي للبنية التحتية، ومنع وصول المساعدات الإنسانية.

ورغم توثيق هذه الانتهاكات من قبل مؤسسات حقوقية محلية ودولية، إلا أن المجتمع الدولي ما زال عاجزًا عن اتخاذ خطوات عملية لمحاسبة الاحتلال، مكتفيًا ببيانات الإدانة التي لم تُترجم إلى إجراءات رادعة، ما شجع الاحتلال على الاستمرار في جرائمه دون خوف من العقاب.

واقع إنساني متفاقم

ويحذر مختصون من أن استمرار التوغل وتوسيع المنطقة الصفراء سيؤدي إلى تفجير أزمة إنسانية جديدة شرق مدينة غزة، مع ازدياد أعداد النازحين، وتفاقم أوضاع الفقر والبطالة، وانعدام الأمن الغذائي، في ظل تدمير مصادر الرزق ومنع الوصول إلى الأراضي الزراعية.

كما أن استهداف البنية التحتية الحيوية يهدد بانهيار الخدمات الأساسية، ويزيد من معاناة السكان الذين يعيشون أصلًا تحت حصار خانق وظروف معيشية كارثية.

ويرى سويرجو أن ما يجري شرق غزة يحمل رسالة ميدانية واضحة مفادها أن الاحتلال لا يعترف بأي تفاهمات إلا بقدر ما تخدم أهدافه الأمنية، وأنه ماضٍ في سياسة فرض الوقائع بالقوة، حتى لو كان الثمن مزيدًا من الدم الفلسطيني.

وفي المقابل، تؤكد القوى الفلسطينية أن هذه الجرائم لن تكسر إرادة الشعب الفلسطيني، ولن تمنح الاحتلال الأمن الذي يسعى إليه عبر القتل والتدمير، محملة المجتمع الدولي المسؤولية الكاملة عن استمرار العدوان، ومطالبة بتحرك عاجل لوقف الجرائم ومحاسبة الاحتلال.