قائمة الموقع

مقال: ليست وجهة نظر

2026-01-28T12:49:00+02:00
رشا فرحات



يقول نجيب محفوظ: "أسوأ ما في الخيانة، أنها لا تأتي من عدو"، وهذا ينطبق بكل وضوح على مجموعة من الصفحات المشبوهة التي قامت بتشويه أسماء عدد من الزملاء الصحفيين منذ بداية هذه الإبادة، لأن من قام بهذه الحملات للأسف عرب، وعلى الأغلب فلسطينيون!

لم يكفِ هؤلاء أن الاحتلال قد سبقهم وشرع في تشويه سمعة صحفيين، ووضعهم في خانة المشبوهين والمطلوبين، حتى طال القصف والطائرات الصحفيين الأبطال مثل أنس الشريف، محمد قريقع، وإسماعيل الغول، وكلهم كانوا ضحايا إلصاق التهم الباطلة بهم.

والآن يمتد هذا التشويه إلى محمود هنية، هدى بارود، محمد عثمان، وائل أبو عمرو، صافيناز اللوح، وربما غيرهم كثيرون.

ولكن لماذا يفعل هؤلاء ذلك؟

فلسطينيون مثلنا يعيشون في الخارج، يقولون إنهم لا ينتمون لأي فصيل، لكن الحقيقة مرة: بعضهم يتصرفون كأصوات للاحتلال، ويساهمون في ضرب مصداقية وشرف الصحفيين.

والتهمة مضحكة!! الانتماء لفصائل، بينما هم أنفسهم من ينتمي فعليًا للاحتلال. وهذه هي المأساة الحقيقية: أن ينتمي الفلسطيني للعدو ويقلب ضد أبناء وطنه.

هؤلاء، في دواخلهم، يعانون من نقص كبير في القيم والشجاعة، فيريدون أن يثبتوا أن الآخر مثلهم يمكن أن يُباع ويُشترى، لأنهم يعلمون أنهم في قبضة الاحتلال.

إن ما يفعلونه ليس مجرد تشويه، بل آلة لإرضاء النقص الداخلي؛ محاولة لإقناع أنفسهم بأنهم ليسوا وحدهم في خيانتهم، ثم تدريجيًا يقنعونك أن ما يفعلونه ليس عارًا، ويؤلفون القصص، ويتطاولون على الشرف، ويروجون للإشاعات، ثم يشيرون لك بكل وقاحة وكذب: "انظر ما يفعل هؤلاء"؛ والعاقل يعلم أنهم مجرد ورقة لدى الاحتلال، وأداة تُلقى في سلة المهملات حين ينتهي دورها.

وأستحضر الآن تحديدًا مقولة غسان كنفاني: "الخيانة في حد ذاتها ميتة حقيرة، ستصبح في يوم من الأيام وجهة نظر."

وهذا ما يحدث الآن. في البداية، روّج هؤلاء لأفكارهم بجملة: "هذه وجهة نظر"، حتى يريدوا أن يقنعونا أن الخيانة أصبحت وجهة نظر. ومن ينتقدهم يصبح كاتبًا أو صحفيًا أو مواطنًا جاهلًا لا يقبل الآخر ولا يعرف احترام الآراء!

لا، يا عزيزي، ما تفعلونه هو خيانة وتعامل مع الاحتلال بصورته الحقيقية أو الحديثة.

في الماضي، كان الخائن يتخفّى عن أعين الناس، يخجل مما يفعله، لكن الآن يتباهى على صفحات التواصل، ويدافع عن نفسه بقذف الآخرين، يريد أن يبرئ نفسه بقذف الغير، وللأسف، خدمة للاحتلال!

كما يجب أن نعترف أن هناك مجتمعًا يبحث دائمًا عن الشائعات دون أن يتأكد، يتناقلها كالبوق دون تمحيص، وأصحاب هذه الصفحات حين يقنعون الناس ويشغلونهم بتناقل شائعات الشرف والسمعة، يصبح ترديد الشائعات وسيلة لتبرئة أنفسهم، وتتحول الخيانة فعليًا إلى وجهة نظر.

لكن الحقيقة واضحة، يا عزيزي، كالشمس؛ وزاد وضوحها أكثر بعد هذه الإبادة:
الخيانة خيانة، ليست وجهة نظر.

اخبار ذات صلة