هذه هي ليلة أخرى في ظل هدنة مزعومة تتحوّل إلى رقمٍ آخر في سجل الخروقات، وتلفظ فيها غزة أسماء أحبّتها قبل الفجر.
في محيط مفترق العباس، غرب المدينة، لم تكن الشقة السكنية هدفًا عسكريًا، بل غرفة نوم، نافذة مفتوحة، طفلان لم يُكملا حلمهما.
جاءت الطائرات، كما تفعل دائمًا، بلا إنذارٍ يكفي، وبلا هدنة تُحترم. اشتعل الحريق سريعًا، نتيجة القصف الإسرائيلي.
أُخرج الشهداء والمصابون من بين الجدران التي كانت، قبل ساعات، بيتًا آمنًا. أربعة شهداء… بينهم طفلان وسيدة.
وفي الوقت نفسه، غارة جديدة على المناطق الشرقية للمحافظة الوسطى، وشهداء جدد.
وفي حي الدرج، قرب موقف جباليا، شقة أخرى تستهدفها طائرات الاحتلال؛ خمسة جرحى، وخوف يتنقّل من بيتٍ إلى بيت أسرع من سيارات الإسعاف.
أما جنوبًا، في خان يونس، فلم تكن الخيام بمنأى عن القصف. خيمة نازحين في منطقة أصداء، لا تحتمي إلا بالقماش والدعاء، صارت هدفًا. عائلة “أبو حدايد” تُستهدف، سبعة شهداء من عائلة واحدة، وآخرون ارتقوا في خيام مجاورة، ولا يزال العدد أوليًا.
ولم تتوقف الغارات عند ذلك. في مدينة غزة، استهدفت طائرات الاحتلال مركز شرطة الشيخ رضوان، ما أسفر عن استشهاد 13 شخصًا، بينهم أربع شرطيات من الشرطة الفلسطينية النسائية:
نجود المدهون، نفيسة العرابيد، سارة الخطيب، سندس القوقا، إضافة إلى ضباط وعناصر شرطة ومراجعين كانوا داخل المركز لحظة الاستهداف، مع استمرار الحديث عن مفقودين تحت الأنقاض.
هذه تُسمّى هدنة من وجهة نظر العالم الذي يرتّب لغزة أقدارها، ويدّعي أنه يسعى لبناء حياة جديدة فيها، بينما لا تزال “إسرائيل” تُكمل ما بدأته من إبادة قبل أكثر من عامين.
الليلة السابقة، لم تنم غزة؛ كانت تُحصي خروقات الاحتلال، وتجمع أشلاء الصمت، وتكتب فصلًا جديدًا من حربٍ لا تتعب، بينما يتعب الناس.
وهكذا هي منذ بدء وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، حيث وُثّق أكثر من 590 خرقًا قام بها الاحتلال عبر قصف، وإطلاق نار، واستهداف مناطق مدنية، ما أسفر عن 357 شهيدًا وأكثر من 900 جريح من المدنيين.
أعداد تزداد مع كل غارة جديدة، بينما تبقى كلمات “الهدنة” حبرًا على ورق. اثنان وثلاثون شهيدًا في غارات الاحتلال الإسرائيلي على مناطق بقطاع غزة منذ فجر اليوم، والعدد لا يزال أوليًا ومرشحًا للزيادة، ولا يزال الحديث عن هدنة كاذبة مستمرًا.
مجازر الاحتلال تتواصل: 32 شهيدًا في ليلة جديدة من ليالي الحرب تحت هدنة كاذبة
الرسالة نت - متابعة خاصة