قائمة الموقع

المعادلة المعقّدة في مواجهة العدوان الإسرائيلي

2026-01-31T22:53:00+02:00
الرسالة نت

العدوان الإسرائيلي الأخير على قطاع غزة لا يمكن قراءته بوصفه حدثًا عابرًا أو ردًّا تكتيكيًا محدودًا، بل يأتي في سياق تثبيت قواعد اشتباك جديدة، مخالِفة للاتفاق ومتجاوزة له، هدفها الأساس ضمان حرية الحركة العسكرية للاحتلال، ورفض أي اتفاق جملةً وتفصيلًا، وفرض واقع قسري بالقوة النارية.

يحمل هذا العدوان جملة رسائل خطيرة؛ أولها موجهة إلى الشعب الفلسطيني، ومفادها أن قطاع غزة ما زال تحت القصف والتهديد الدائم، وأن مشروع التهجير لم يُسحب من الطاولة، بل لا يزال قائمًا كخيار استراتيجي. والرسالة الثانية موجهة إلى الوسطاء والفاعلين الإقليميين، بأن الاحتلال لن يقبل بأي ترتيبات تتضمن قوات دولية أو تركية أو قطرية أو عربية، ويرفض أي صيغة لا تُبقي يده العدوانية مطلقة في غزة.

أما الرسالة الأخرى الموجهة إلى الولايات المتحدة، فهي أن هذا المشهد هو النموذج الذي يريده الاحتلال للمرحلة الثانية: إدارة النار بدل السياسة، وفرض الوقائع بالقصف لا بالتفاهمات. غير أن أخطر الرسائل جميعًا هي تلك الموجهة إلى أي إدارة جديدة لغزة، ومضمونها الواضح: أنتم غير مرحّب بكم، ولن يُسمح لكم بالإعمار أو الإدارة، لأن الاحتلال يرى نفسه المتغول الوحيد على القطاع، ويفرض ذلك عبر عدوان ناري متواصل.

في ظل هذا الواقع، تبدو خيارات الشعب الفلسطيني معقدة وقاسية. فالمقاومة الفلسطينية ليست معنية بالعودة إلى حرب شاملة، لأن الواقع الإنساني في غزة بلغ مستوى كارثيًا غير مسبوق، لكنها في الوقت ذاته لا تستطيع الصبر طويلًا على معادلة يُقتل فيها الأطفال والنساء، وتُقصف المؤسسات ومراكز الشرطة أمام أعين العالم، بينما يُكتفى بالإدانة والصمت. لذلك، من الواضح أن المقاومة تفكر في الرد، ولكن بأساليب مختلفة، ليس بالضرورة من داخل قطاع غزة، وربما عبر جبهات أخرى، ضمن معادلة “النار بالنار”، ولكن بحسابات جديدة ومركّزة.

الخيار الثاني يتمثل في تحرك عربي وإسلامي جاد للضغط على الاحتلال ووقف هذا العدوان العبثي، الذي لا يهدد غزة وحدها، بل يضرب استقرار المنطقة بأكملها، ويفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر خطورة.

أما الخيار الثالث، وهو لا يقل أهمية، فيكمن في تعزيز وتوسيع حركة التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني. وهي رسالة إلى العالم أجمع، وإلى كل المتضامنين مع قضيتنا: غزة ما زالت تعاني من الجوع والقتل والتدمير، وما زالت مقومات الحياة تُستهدف، والحرب لم تتوقف. لذلك، يجب أن تتجدد المسيرات، وتتسع الحملات، وتتحرك القوافل، وتتكثف الاتصالات، من أجل خلق ضغط دولي حقيقي يجبر الاحتلال على وقف جرائمه في قطاع غزة.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00