قائمة الموقع

غزة خلف البوابات المغلقة: المعابر كسلاح حرب

2026-02-01T20:56:00+02:00
متابعة-الرسالة نت

رغم أن قطاع غزة لا يبعد سوى كيلومترات قليلة عن العالم المفتوح، إلا أن سكانه يعيشون عزلة خانقة، لا تُقاس بالمسافة بل بالتصاريح والإغلاقات. فقد حوّلت إسرائيل معابر القطاع إلى أدوات تحكّم شاملة في حركة الأفراد والبضائع، ما جعل الخروج للعلاج أو إدخال الغذاء والدواء رهين قرارات أمنية، وأسهم في تعميق الأزمة الإنسانية والاقتصادية التي يعيشها أكثر من مليوني فلسطيني.

تشكل المعابر البرية والبحرية لغزة شريان الحياة الوحيد للقطاع، لكنها تخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة، تُستخدم كوسيلة حصار وعقاب جماعي، في انتهاك واضح للقانون الدولي. وفي ظل الحرب المستمرة، بات إغلاق المعابر أحد أبرز أسباب تفاقم المجاعة، وانهيار المنظومة الصحية، وتعطّل أبسط مقومات الحياة اليومية في القطاع.

ويرتبط قطاع غزة بثمانية معابر رئيسية برية وبحرية، تتحكم إسرائيل في سبعة منها بشكل كامل، فيما بقي معبر رفح – المنفذ البري الوحيد مع مصر – خارج السيطرة الإسرائيلية الشكلية لفترة محدودة، قبل أن تفرض إسرائيل سيطرتها عليه فعليًا وتغلقه بالكامل منذ مايو/أيار 2024.

 

معبر رفح.. المنفذ الوحيد الذي أُغلق بالقوة

شكّل معبر رفح البري شريان الحياة الوحيد لسكان قطاع غزة، سواء لعبور الأفراد أو لإدخال بعض المساعدات والبضائع وفق ترتيبات أمنية وإنسانية محددة. إلا أن إسرائيل سيطرت عليه عسكريًا في مايو 2024، وأغلقته إغلاقًا كاملًا، ما أدى إلى توقف شبه تام لحركة المرضى والجرحى والطلبة والمسافرين، وعطّل إدخال المساعدات عبره، رغم كونه خارج السيادة الإسرائيلية من الناحية القانونية.

 

كرم أبو سالم.. بوابة الغذاء تحت المقصّ

يُعد معبر كرم أبو سالم، الواقع جنوب شرقي القطاع عند نقطة التقاء الحدود الفلسطينية والمصرية والإسرائيلية، المنفذ التجاري الأهم لغزة. تمر عبره غالبية شحنات الغذاء والمساعدات الإنسانية والسلع الأساسية. غير أن إسرائيل تتحكم بالكامل في عدد الشاحنات، ونوعية البضائع، وتوقيت إدخالها، ما يجعل المعبر أداة ضغط سياسي وإنساني، تُفتح وتُغلق وفق حسابات إسرائيلية، وليس وفق الاحتياجات الفعلية للسكان.

 

المنطار.. شريان تجاري أُغلق أمام الصادرات

يقع معبر المنطار شرق مدينة غزة، وكان في السابق المعبر التجاري الرئيسي لتبادل البضائع مع إسرائيل، ومجهزًا لاستيعاب نحو 220 شاحنة يوميًا. إلا أنه أُخرج عمليًا من منظومة التصدير الفلسطينية، ويُستخدم اليوم بشكل محدود للغاية للاستيراد فقط، ما ساهم في خنق القطاعات الإنتاجية والصناعية داخل القطاع.

 

بيت حانون.. بوابة البشر المغلقة

في أقصى شمال القطاع، يقع معبر بيت حانون (إيرز)، وهو المنفذ الوحيد الذي كان يربط غزة بالضفة الغربية والداخل الفلسطيني المحتل. قبل عام 2007، كان يعبره يوميًا آلاف العمال والتجار والمرضى. أما اليوم، فيخضع لسيطرة إسرائيلية كاملة، ويُغلق بشكل شبه دائم، ما قطع التواصل الجغرافي والبشري بين غزة وبقية الأراضي الفلسطينية.

 

معابر مغلقة أو عسكرية

إلى الشرق من رفح، يقع معبر العودة التجاري، المخصص سابقًا لإدخال مواد البناء والبضائع، إلا أنه مغلق منذ عام 2008 وبات مهجورًا.

كما يقع معبر القرارة شرق مدينة خان يونس، وهو معبر معطل لا يُستخدم إلا لأغراض عسكرية إسرائيلية تتعلق بالاجتياحات والتحركات الميدانية.

أما معبر الشجاعية، شرقي مدينة غزة، فهو مخصص لإدخال الوقود عبر أنابيب خاصة، ويُستخدم بشكل محدود جدًا، ويؤدي أي توقف فيه إلى شلل واسع يشمل المستشفيات ومحطات الكهرباء والمخابز.

 

زيكيم.. معبر المساعدات المقيّدة

افتتحت إسرائيل معبر زيكيم شمال قطاع غزة عام 2024 بزعم إدخال مساعدات إنسانية، إلا أنه يخضع لرقابة مشددة، ويُفتح بشكل محدود وغير منتظم، ما جعله غير قادر على تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية.

 

الحصار البحري.. المنفذ الممنوع

إلى جانب المعابر البرية، تحرم إسرائيل قطاع غزة من استغلال منفذه البحري، أحد أهم منافذه الطبيعية. وتشير دراسات اقتصادية إلى أن تشغيل ميناء بحري فعّال كان سيخفض تكاليف التجارة بنسبة 25%، ويزيد الصادرات بأكثر من 27%، ويرفع إيرادات القطاع بنحو 127 مليون دولار سنويًا، إلا أن الحصار البحري يمنع ذلك بالكامل.

 

خسائر اقتصادية وإنسانية فادحة

وفق تقديرات الأمم المتحدة، كبّد إغلاق المعابر قطاع غزة خسائر اقتصادية تُقدّر بنحو 17 مليار دولار خلال عشر سنوات، فيما حوّل السيطرة الإسرائيلية على المعابر إلى أداة حصار شامل، تتحكم من خلالها في الغذاء والدواء والوقود والتنقل.

ورغم ذلك، غالبًا ما تُحمَّل مصر مسؤولية إغلاق غزة، في حين أن الواقع يُظهر أن تدفق المساعدات عبر معبر رفح أو غيره يتوقف أساسًا بسبب القرارات الإسرائيلية، سواء بإغلاق المعبر مباشرة أو بمنع دخول الشحنات حتى عبر كرم أبو سالم.

اخبار ذات صلة