قائمة الموقع

صباح تكشف للرسالة: عصابة أبو شباب عذبتنا وفتشتنا ذاتيا

2026-02-03T11:03:00+02:00
صباح تكشف للرسالة: عصابة أبو شباب عذبتنا وفتشتنا ذاتيا
الرسالة نت- خاص

عادت المواطنة صباح الرقب إلى أرض الوطن وهي تحمل في جسدها آثار التعب، وفي روحها جراحًا لا تُرى، بعد رحلة قاسية بدأت أملاً بالعلاج، وانتهت بساعات من الإهانة والتنكيل والتهديد على يد عصابة تُعرف بـ«أبو شباب».

صباح، التي تعاني مرضًا مزمنًا وتحتاج إلى علاج نادر، كانت تنتظر تلك اللحظة التي تعود فيها إلى غزة بعد فترة علاج طويلة وشاقة. اتصال هاتفي عند منتصف الليل غيّر مسار الأيام: «الساعة 12 يتحرك الباص». لم يكن هناك وقت للتفكير.

 لملمت أغراضها على عجل، طبطبت على من حولها، وودّعت أشياء قيل لها إنها ممنوعة، وأشياء أخرى طُلب منها أن تتركها خلفها، وكأن الغربة لا تكفي؛ كما تقول في روايتها للرسالة.

منذ الثالثة فجرًا وحتى السادسة صباحًا، بقيت صباح في العريش، تنتظر ثم تحرك الباص أخيرًا بين السادسة والسابعة، وخلفه خمسة باصات تقل مرضى، لكن المفاجأة كانت موجعة؛ أعيدت تلك الباصات من الجانب المصري، بينما عاد باص صباح وحده إلى الصالة، ثم أُعيد تجهيزه ومضى، تاركًا خلفه وجوهًا مكسورة وقلوبًا معلّقة.

في السفارة المصرية، خضعت صباح لتفتيش شامل، سُئلت عن كل غرض تحمله، ثم أُدخلت بسرعة. تفتيش آخر، ثم آخر، حتى خُتم جواز السفر. 

خمس ساعات كاملة جلستها في الصالة المصرية، تنتظر فتح الجانب الفلسطيني، تتكئ على الصبر وتعدّ الدقائق.

عند الدخول إلى الصالة الفلسطينية، بدأت مرحلة جديدة من الإرهاق: بصمات، تدقيق في الأسماء، تفتيش للأغراض، ومنع إدخال أشياء شخصية.

 بعد ذلك، ساعات أخرى في الجانب الأوروبي، حيث فُتشت الملابس قطعة قطعة، بإجراءات باردة لا تعرف الرحمة.

 ثم مسير طويل في إضاءة خافتة، حتى الوصول إلى الباص، وسط وجود أجانب وأميركيين، وجنود من كل اتجاه.

لكن الألم الحقيقي لم يبدأ إلا عند نقطة المراقبة العسكرية. هناك، أوقفتهم مجموعة «أبو شباب». قالوا: «إحنا إخواتك»، لكن الكلمات كانت قناعًا لوجه آخر.

 فُصلت صباح مع ثلاث نساء وبنات، وأُخذن جانبًا للتحقيق. فُتشت ملابسها، سُرقت حقيبتها، وبدأ التحقيق الذي استمر ساعة ونصف، بأسئلة وضغوط ومحاولات كسر.

تقول صباح إنهم كبّلوا يديها، غمّضوا عينيها، رشّوا عليها الماء، وضربوها. هددوها بالاعتقال، وقالوا لها ببرود قاتل: «ولا حدا رح يعرف عنك»، فقط ليحصلوا على معلومات عن أشخاص آخرين. كانت الإهانات أقسى من الضرب، والتفتيش المهين أشد وجعًا من القيود.

سُرقت سوارها أمام عينيها، وعُزلت عن بناتها. إحدى بناتها كانت معها، تدرس اللغة الإنجليزية، شاهدة على الخوف، عاجزة عن الحماية. جلست صباح لساعتين كاملتين في قبضة تلك العصابة، بين تهديد وصمت، بين دمعة مكتومة ودعاء لا ينقطع.

وفي النهاية، جاء وفد أجنبي. قالوا لها: «حقك علينا». كلمات قصيرة، لكنها لم تمحُ ما حدث، ولم تعِد الساعات المسروقة من العمر، ولم تُداوِ الجرح الذي انفتح من جديد.
عادت صباح الرقب إلى غزة، نعم… لكنها لم تعد كما خرجت. عادت مريضة جسدًا، مثقلة روحًا، تحمل حكاية امرأة فلسطينية لم تطلب سوى العلاج والعودة إلى بيتها، فكان نصيبها التعذيب والتهديد والتنكيل. حكاية تبكي القلب، وتصرخ في وجه العالم: هذه هي رحلة الفلسطيني إلى وطنه… رحلة وجع لا تنتهي.

صباح عادت مع 4 سيدات تعرضن لذات الموقف من العصابة التي تعمل بشكل مباشر مع قوات الاحتلال.

اخبار ذات صلة