قائمة الموقع

نسرين أبو شقفة.. حياة معلّقة بين جهاز الأكسجين وتحويلة علاج

2026-02-03T18:06:00+02:00
الرسالة نت - خاص

نسرين أبو شقفة، طفلة من غزة لم تتجاوز الثماني سنوات، تعيش مع مرض تكسّر صفائح الدم منذ سبع سنوات، وبعد حرب الإبادة تحوّل المرض إلى كارثة حقيقية.
طفلة جميلة الوجه، رقيقة الملامح، تحمل في تقاسيمها براءة لا تشبه قسوة هذا العالم. كل ما تتمناه من الحياة أن تسافر للعلاج، أن تعود للّعب مع شقيقاتها كما كانت ذات يوم، أو كما تحلم أن تكون في الغد، ثم تمضي إلى المدرسة لتتعلّم كأي طفلة من حقها أن تحلم، وأن تعيش، وأن تفرح.
لكن الحرب جاءت، وحطّمت الأحلام دفعة واحدة.
على معبر رفح، تراكمت التحويلات الطبية، تأجّلت يوماً بعد يوم، ثم عاماً بعد عام، فيما بقيت نسرين بلا أي علاج، حتى أصبحت حياتها مهددة في كل لحظة.
تقول والدتها، وهي تضع قناع الأكسجين على وجه نسرين كي تتمكن من إكمال حديثها بعد أن تلتقط أنفاسها بصعوبة:
“ابنتي تعاني من نقص شديد في الصفائح، وهذا يسبب نقصاً في الدم ونزيفاً أحياناً، ونقصاً دائماً في الأكسجين، ومناعة ضعيفة، وفي أغلب الأوقات لا تستطيع الكلام، ولا تقوى على بذل أي مجهود بسيط كما تفعل قريناتها من الأطفال”.
وتتابع بصوت يثقله الخوف:
“ما ذنب ابنتي؟ لماذا أستيقظ في منتصف الليل لأجدها وقد اقتربت من الاختناق؟ أركض إلى جهاز الأكسجين، ألاحقها ببضع شهيقات وتنفس متقطع، فقط لتعود إلى الحياة مرة أخرى”.
وزيادة على كل ذلك، يرفض المستشفى استقبال نسرين لأنها بلا مناعة، فيما تغصّ المستشفيات بالحالات الخطرة، وبالعدوى والفيروسات المنتشرة بفعل التلوث الذي فرضته حرب الإبادة على قطاع غزة.
تقول الأم:
“أقوم بتمريض ابنتي في المنزل، وأنا أعلم أن حياتها مهددة، لكن هذا الخطر يبقى أقل من خطر نقلها إلى مستشفى قد تلتقط فيه عدوى تنهي حياتها، لكن نسرين تصاب كثيراً بنزيف مفاجئ ما يضطرنا لنقلها إلى المستشفى والمخاطر بحياتها”.
نسرين مريضة دم، ولا توجد في المستشفيات غرف مخصصة لمرضى الدم، خاصة مع تقلّص الخدمات الصحية بعد أن دمّر الاحتلال معظم مستشفيات قطاع غزة، والتي باتت تعمل بإمكانيات بسيطة جداً.
لا توجد غرف عناية مركزة كافية تحتضن نسرين، أو تضمن حمايتها من أي عدوى؛ وتحتاج إلى حقنة علاجية غير موجودة في قطاع غزة.
بهذه الحياة تعيش نسرين كل يوم، منذ عامين من حرب الإبادة، لكنها واحدة من عشرين ألف مريض في قطاع غزة قدّموا تحويلات طبية مكتملة للسفر والعلاج خارج القطاع، لكن البوابات بقيت مغلقة، والمعابر مستهدفة، والحياة تُنهش الجرحى وهم ينتظرون.
وفي هذا الانتظار القاتل، توفي أكثر من ألف ومئتين وثمانية وستين إنساناً، رحلوا وهم ينتظرون الإذن بالسفر، لم يصلوا إلى دواء، ولا عملية، ولا فرصة أخيرة للنجاة.
كل يوم في غزة، أحلام تتحطم، وقلوب تنفطر، وأطفال مثل نسرين يحاربون الموت كل صباح، فقط ليتمكنوا من أن يتنفسوا، أن يضحكوا، أن يتعلموا، وأن يعيشوا.

اخبار ذات صلة