قائمة الموقع

خروقات الاحتلال مستمرة .. ليلة دامية أخرى على قطاع غزة

2026-02-04T10:58:00+02:00
الرسالة نت - متابعة


لم تكن الليلة مختلفة في شكلها، مختلفة فقط في عدد الغائبين.
القصف ذاته، الصمت ذاته الذي يسبق الانفجار، والسماء التي اعتادت أن تمطر نار.
 في شارع 10 بحيّ الزيتون، سقط العمر دفعة واحدة: مسنّان أنهكهما الانتظار، ورضيع لم يُمهل ليكمل شهوره الخمسة، كأن الاحتلال أراد أن يقول إن الوقت نفسه محاصر هنا.

وفي حيّ التفاح، عمارة سكنية لعائلة حبوش تحوّلت إلى ذاكرة من غبار. أسماءٌ كانت تُنادى في الممرات، صارت تُتلى في قوائم الشهداء. أطفال خرجوا من أعمارهم قبل أن تكتمل، وشباب لم يأخذوا من الحياة سوى اسمٍ وصورةٍ مؤجلة.

غزة أيضا في هذه الليلة لم تنم. كانت تُحصي أبناءها واحدًا واحدًا، وتشدّ على جراحها بصمتٍ ثقيل. لا صفارات إسعاف تكفي، ولا كلمات تعوّض أمًّا عن طفلها، ولا بحرٌ يغسل هذا الفقد. هي ليلة أخرى من خروقات الاحتلال، تُضاف إلى سجلٍ طويل، وتُكتب بدمٍ جديد على جسد مدينة تعرف أن الفجر سيأتي… لكنه سيأتي مُثقلاً بالأسماء.

منذ إعلان وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025، كان من المفترض أن يعبر قطاع غزة إلى أيامٍ أكثر هدوءًا بعد سنواتٍ من الحرب المدمّرة. لكن الواقع كان مختلفًا تمامًا: الاتفاق الذي أُعلن عنه على الورق لم يترجَم إلى سلامٍ حقيقي على الأرض.

 فبدل أن تنتهي المعاناة، واصل الاحتلال خرق الهدنة بصورة شبه يومية، فتسببت في سقوط مزيد من الشهداء والجرحى بين المدنيين الفلسطينيين في أنحاء القطاع.

بحسب البيانات الرسمية والأرقام المتاحة حتى نهاية يناير 2026، فإن عدد الخروقات التي سجلتها الجهات الفلسطينية تجاوز 1440 خرقًا لوقف إطلاق النار، من قصف جوي ومدفعي، وعمليات عسكرية في أحياء سكنية.
 كما نفّذت قوات الاحتلال ما يقارب 487 حادثة إطلاق نار مباشرة، و71 دخولًا مدرَّعًا في المناطق السكنية، و679 حالة قصف واستهداف، و211 حالة تدمير منازل ومباني منذ بدء الهدنة.

النتيجة كانت مأساوية: أكثر من 520 شهيدًا فلسطينيًا قضوا منذ تطبيق وقف إطلاق النار، من بينهم نساء، أطفال، ومسنون، إضافةً إلى أكثر من 1,300 إصابة في صفوف المدنيين.

في حين يشير الوضع إلى استمرار حظر وصول المساعدات الأساسية وقلة الوقود والمعدات الطبية، مع حثار محكم، فهل هذا يسمى وقف إطلاق للنار؟!

اخبار ذات صلة