قائمة الموقع

السلطة تحت المجهر.. فساد متواصل في إدارة المعابر منذ سنوات

2026-02-04T14:09:00+02:00
السلطة تحت المجهر.. فساد متواصل في إدارة المعابر منذ سنوات
الرسالة نت- خاص

أظهرت محكمة جرائم الفساد في الضفة الغربية، جزءا من عمق شبكة الفساد المالي والإداري داخل دائرة المعابر التابعة للسلطة، بعد صدور حكم على مسؤولين كبار بتورطهم في قضايا مالية ضخمة استمرت لسنوات.

الحكم كشف كيف تم استغلال المناصب الرسمية للحصول على مكاسب شخصية غير مشروعة، وتأثير هذه الممارسات على حياة المواطنين وإدخال الفساد في مفاصل عمل المؤسسات العامة.

وتشير البيانات إلى أن حجم الفساد الذي كشف عنه بلغ ملايين الدولارات، شملت شيكلا ودولارا أمريكيا ودينارا أردنيا ويورو، وهو ما يعكس تعمق الظاهرة وطول الفترة التي استمرت فيها المخالفات دون رقابة فعالة.

ولم تكن القضية مجرد تجاوزات فردية، بل نظام متكامل من استغلال النفوذ والتجارة بالوظيفة والإثراء غير المشروع.

ويحذر خبراء ومراقبون من أن غياب الرقابة والشفافية في المعابر، قد يسمح بتكرار هذه الممارسات، مؤكدين أن أي تساهل أو غياب الرقابة سيتيح للشبكات المخالفة العودة لممارسة فسادها على حساب المواطنين والاقتصاد الفلسطيني.

أموال طائلة

بدورها، أصدرت محكمة جرائم الفساد في الضفة الغربية حكمها في القضية المتعلقة بالهيئة العامة للمعابر والحدود، التي كان يشغلها نظمي مهنا، مستندةً إلى الأدلة والبينات التي قدمتها النيابة العامة بعد إجراءات محاكمة كاملة وفق القانون.

وقضت المحكمة بسجن المتهم مهنا مدة 15 سنة، وزوجته 7 سنوات، وألزمت المتهم برد المبالغ المالية المستحقة والمقدرة بأكثر من 6 مليون شيكل، و 4,5 مليون دولار، وقرابة 3 ملايين دينار.

كما فرضت غرامة مالية مساوية لتلك المبالغ، ومصادرة الأموال المنقولة وغير المنقولة والمحجوزة على ذمة القضية، والعقارات داخل فلسطين وخارجها، ومنع التصرف بها.

وجاء الحكم بناءً على تهم تتعلق بالكسب غير المشروع واستغلال المنصب والمتاجرة بالنفوذ وإساءة استعمال السلطة والإثراء غير المشروع، إضافة إلى غسل الأموال وفق أحكام قانون مكافحة الفساد وقانون العقوبات الفلسطيني، لتؤكد المحكمة حجم التجاوزات واستمرارها على مدى سنوات.

ووصف مراقبون الحكم بأنه خطوة مهمة، لكنه يسلط الضوء على شبكة فساد ممتدة داخل مؤسسات السلطة، حيث لم تكن المخالفات المالية مجرد أفعال فردية، بل انعكاسا لطبيعة عمل غير مشروعة متغلغلة في إدارات رسمية، تستفيد من ضعف الرقابة والإشراف.

ردود أفعال مراقبين

في حين، قال المدير التنفيذي للائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة "أمان"، عصام حج حسن، إن قضية الفساد المرتبطة بهيئة المعابر والحدود تعد من أخطر القضايا التي نظرت أمام القضاء الفلسطيني، نظرا لتعدد أشكال الجرائم المالية والإدارية وضخامة المبالغ المتورط بها وطول فترة استمرار المخالفات.

وأضاف حج حسين: "القضية تشمل إساءة استخدام المنصب والرشوة والكسب والإثراء غير المشروع واستغلال النفوذ والمتاجرة به، إضافة إلى عمليات تهريب، ما يعكس وجود شبكة متشابكة من المتورطين والمتواطئين، ولم تقتصر المخالفات على الأفراد الذين حوكموا، بل امتدت إلى عدد من المسؤولين والموظفين في المؤسسة على مدى سنوات".

وأشار إلى أن المبالغ المالية التي قضت المحكمة بردها، إلى جانب فرض غرامات موازية ومصادرة الأموال داخل فلسطين وخارجها، تؤكد جسامة الجريمة وامتدادها، وتوضح حجم الضرر الذي ألحق بحق المواطنين وسير العمل في المعابر.

ولفت إلى أن ملف العطاءات على المعابر والحدود يمثل واحدة من أخطر زوايا القضية، إذ يشير إلى إمكانية استغلال الأموال العامة بطرق ممنهجة على مدى سنوات، وهو ما يضع تساؤلات جدية حول دور الجهات الرقابية ومؤسسات الإشراف، مطالبا بتصويب وضع المؤسسات العامة وتعزيز الرقابة لمنع تكرار الانتهاكات.

ويشدد خبراء القانون والرقابة على أن الحكم يشكل فرصة لإثبات جدية القضاء الفلسطيني في مكافحة الفساد، لكنه أيضا يسلط الضوء على حاجة مؤسسات السلطة إلى إصلاح جذري لضمان عدم تكرار هذه الممارسات، خصوصا في المعابر الحيوية التي تؤثر مباشرة على حياة المواطنين.

ومع ذلك، تواجه الجهات المختصة صعوبات في استعادة الأموال المحكوم بها، خصوصا أن بعض المتهمين الهاربين خارج فلسطين، وقد يتطلب تنفيذ أوامر المصادرة تعاونا دوليا لإعادة الأموال أو تسليم المتهمين.

ويشدد المراقبون على أن منع تكرار الفساد المالي والإداري يتطلب تعزيز الشفافية، الرقابة المستمرة، وضمان مشاركة مؤسسات المجتمع المدني في متابعة الأداء، لضمان حقوق المواطنين وحماية الاقتصاد الفلسطيني من شبكة الفساد الممتدة داخل مؤسسات السلطة.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00