ضغوط وتحذيرات تطارد جوارديولا بعد تصريحاته عن غزة

متابعة-الرسالة نت

يواصل المدير الفني لمانشستر سيتي، الإسباني بيب جوارديولا، التمسك بموقفه الإنساني الداعم لضحايا الحرب في قطاع غزة، رغم موجة الانتقادات والتحذيرات التي طالته من ممثلي الجالية اليهودية في مدينة مانشستر على خلفية تصريحاته الأخيرة بشأن معاناة المدنيين الفلسطينيين.

وبحسب ما أوردته صحيفة إندبيندينت البريطانية، دعا المجلس التمثيلي اليهودي لمانشستر الكبرى جوارديولا إلى توخي الحذر في تصريحاته المتعلقة بما يجري في فلسطين، معتبرًا أن مواقفه العلنية أثارت قلقًا داخل أوساط الجالية اليهودية. غير أن تصريحات المدرب الإسباني جاءت، وفق مقربين منه، في إطار إنساني بحت، بعيدًا عن أي خطابات سياسية أو أيديولوجية.

 

موقف إنساني لا سياسي

وكان جوارديولا قد أدلى قبل أيام بتصريحات في إسبانيا عبّر خلالها عن ألمه العميق إزاء ما يتعرض له المدنيون في قطاع غزة، مؤكدًا أن صمته لم يعد ممكنًا أمام مشاهد الدمار ومعاناة الأطفال والأبرياء. وشدد على أن حديثه لا ينطلق من موقف سياسي، بل من ضمير إنساني يرى أن التعاطف مع الضحايا واجب أخلاقي يتجاوز الانتماءات والحدود.

 

وجدد المدرب الإسباني هذا الموقف خلال خطاب ألقاه في فعالية خيرية بمدينة برشلونة، مسقط رأسه، حيث عبّر عن تضامنه مع الأطفال الفلسطينيين، وربط بين معاناة المدنيين في غزة ومعاناة الأبرياء في مناطق نزاع أخرى حول العالم، مؤكدًا أن الألم الإنساني واحد، ولا يجوز التعامل معه بازدواجية.

 

دعم إنساني في مواجهة الانتقادات

في المقابل، انتقد المجلس التمثيلي اليهودي تصريحات جوارديولا، معتبرًا أنه لم يُظهر تضامنًا مماثلًا مع الجالية اليهودية في مانشستر عقب هجوم وقع خلال أكتوبر الماضي. إلا أن متابعين يرون أن مواقف المدرب الإسباني لم تستهدف أي جماعة أو ديانة، بل ركزت حصريًا على معاناة المدنيين، وخاصة الأطفال، في سياق إنساني شامل.

 

وفي بيان نشره المجلس عبر منصة “إكس”، طالب جوارديولا بالتركيز على كرة القدم وتجنب الخوض في قضايا الشرق الأوسط، محذرًا مما وصفه بتداعيات تصريحاته. غير أن مراقبين أشاروا إلى أن مواقف جوارديولا تندرج ضمن تقليد طويل لشخصيات رياضية استخدمت مكانتها للتعبير عن قضايا إنسانية عالمية، دون أن يعني ذلك تبني مواقف سياسية مباشرة.

 

جدل متجدد حول دور الرياضيين

وتعيد هذه القضية فتح النقاش حول حدود التعبير الإنساني للشخصيات الرياضية، ودورهم في تسليط الضوء على معاناة المدنيين في مناطق النزاع. ففي الوقت الذي يواجه فيه جوارديولا انتقادات وضغوطًا، يواصل التأكيد على أن حديثه عن غزة ينبع من قناعة أخلاقية راسخة، تقوم على رفض الصمت أمام الألم الإنساني، أينما كان.

 

ويرى داعمو المدرب الإسباني أن موقفه يعكس التزامًا بالقيم الإنسانية العالمية، ويؤكد أن التعاطف مع الضحايا لا ينبغي أن يُفسَّر كاستهداف لأي طرف، بل كدعوة لحماية المدنيين وصون كرامتهم، بعيدًا عن الاستقطاب السياسي.