في مقطع فيديو صادم من قرية سويا واحدة من قرى مسافر يطا جنوب الخليل، يظهر المستوطنون وهم ينهالون على مواشي الفلسطينيين بالعصي والهراوات، بينما صرخات الرعاة تتردد في أجواء الليل الباردة.
بعض الأغنام تصارع الموت، وأخرى تهرب بين الضربات، وأرض المراعي التي كانت خضراء أصبحت مليئة بالدماء والدمار. المشهد يوثق لحظة وحشية لا تكاد تصدق، ويكشف عن استمرار نمط اعتداء ممنهج يطال حتى حياة الحيوان في ظل تغاضي قوات الاحتلال.
سوسيا، تلك القرية الصغيرة في قلب مسافر يطا جنوب مدينة يطا بمحافظة الخليل، محاطة بالمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية ومنشآت عسكرية تمنع الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم.
منذ أجيال، اعتاد أهلها على رعي الأغنام وزراعة الحقول، لكن اليوم الأرض تتآكل تحت ضغط الاحتلال، والمستوطنون يوسعون نفوذهم على حساب أهل القرية. الأشجار المثمرة تُقطع، المحاصيل تُدمر، والمواشي تُسرق أو تُهدد، ليصبح كل يوم اختبارًا لبقاء العائلات الفلسطينية على أرضها.
البيانات لعام 2025 ترسم صورة واضحة عن تصاعد هذه الاعتداءات في الضفة الغربية بشكل عام: تقارير إسرائيلية وأمم‑متحدة تظهر أن عدد الاعتداءات التي نفذها المستوطنون ارتفع بنحو 25–30% مقارنة بالعام السابق، حيث وثّق هذا العام 845 هجمة عنيفة من المستوطنين ضد الفلسطينيين أدّت إلى إصابة نحو 200 شخص واستشهاد 4 فلسطينيين، وهي زيادة واضحة عن الاعتداءات المسجّلة في 2024.
تقارير الأمم المتحدة أوتشا تشير أيضًا إلى أن الاعتداءات في 2025 بلغت نحو 1,680 حادثة في أكثر من 270 مجتمعًا فلسطينيًا، بمعدل يقارب خمسة هجمات يوميًّا، وتشمل الاعتداءات إصابات وتهديدات وتدمير ممتلكات وزراعة، مما يؤكد أن العنف لا يقتصر على موقع واحد بل منتشر في أنحاء الضفة.
ليالي سوسيا بلا نوم، يراقب الشبان مواشيهم وأراضيهم خوفًا من هجوم آخر، بينما تستمر الاعتداءات من حرق المركبات وتخريب الممتلكات إلى التهديدات المباشرة.
كل حادثة عنف هي جزء من سياسة تهدف إلى دفع الأهالي لترك أرضهم، لتتوسع المستوطنات على حسابهم. رغم كل هذا، يواصل أهل القرية صمودهم، محاولين حماية ما تبقى لهم من أرض وكرامة، متمسكين بأمل البقاء على أرض الأجداد.
هنا، في قلب الليل وصوت الصرخات، تتجلى صلابة الشعب الفلسطيني، وإصراره على البقاء رغم كل الألم والظلم.