قال الباحث في شؤون القدس زياد أبحيص إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي عادت لتفعيل قرارات منع سفر المقدسيين بتوقيع مباشر من رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، في سابقة خطيرة تعكس تصعيدًا سياسيًا وأمنيًا غير مسبوق بحق مدينة القدس وسكانها.
وأوضح أبحيص لـ"الرسالة نت" أن المرابطة المقدسية هنادي الحلواني تسلمت قرارًا رسميًا بمنعها من السفر خارج البلاد، موقعًا شخصيًا من نتنياهو، في خطوة تعكس انتقال هذه الإجراءات من المستوى الإداري إلى أعلى هرم السلطة في كيان الاحتلال.
وأشار إلى أن هذا القرار يأتي بعد ثلاثة قرارات مماثلة صدرت في وقت سابق، شملت منع سفر فضيلة الشيخ عكرمة صبري، أمين منبر المسجد الأقصى، إضافة إلى الأسير المحرر يعقوب أبو عصب وزوجته، وذلك بتاريخ 6 كانون الثاني/يناير 2026.
وبيّن أبحيص أن هذه القرارات تمثل سابقة أولى من نوعها، إذ جرى توقيعها من قبل رئيس وزراء الاحتلال نفسه، بعدما كانت تصدر عادة عن وزير داخلية الاحتلال، ما يعكس محاولة متعمدة لمنح هذه الإجراءات طابعًا سياسيًا سياديًا ورسائل ردع مباشرة للمجتمع المقدسي.
وأضاف أن هذه التطورات تأتي في سياق تغييرات داخل حكومة الاحتلال، حيث كان وزير داخلية الاحتلال موشيه آربل قد استقال من حكومة نتنياهو في 20 تموز/يوليو 2025، احتجاجًا على المضي في إقرار مشروع تجنيد المتدينين اليهود في جيش الاحتلال.
وأوضح أن نائب رئيس الوزراء ياريف ليفين تولى مهام وزارة الداخلية كقائم بالأعمال في 15 تشرين الثاني/نوفمبر 2025، إلا أن توقيع نتنياهو شخصيًا على قرارات منع السفر يشير إلى تجاوز المسار الإداري التقليدي واعتماد نهج مركزي أكثر تشددًا.
وأكد أبحيص أن استهداف المرابطين والمرابطات والشخصيات الدينية والوطنية في القدس عبر قرارات منع السفر يندرج ضمن سياسة ممنهجة تهدف إلى تفكيك الحضور الفاعل في المسجد الأقصى، وعزل القيادات الرمزية عن محيطها العربي والإسلامي.
وختم بالتحذير من أن هذا المسار التصعيدي يعكس مرحلة جديدة من التضييق على القدس، ويؤكد أن الاحتلال يتعامل مع المسجد الأقصى باعتباره ساحة مواجهة مفتوحة، داعيًا إلى قراءة هذه القرارات باعتبارها جزءًا من معركة وجود متواصلة على هوية المدينة ومقدساتها.