كان مقررًا أن تعود اللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع مجددا يوم الأحد الماضي في الأول من يناير؛ تبعا لما أبلغتهم به الجهات الراعية لها؛ في ظل توصيات محددة تلقتها من شخصيات مشاركة في مجلس السلام المشرف على عمل الحكومة.
ترتيبات العودة اتسقت آنذاك مع فتح معبر رفح؛ لكن الخطوة لم تكتمل؛ فتح المعبر في ظروف قاسية للغاية؛ في ظل شهادات مرعبة تعرض لها المواطنين العائدين؛ وعددهم لا يتجاوز عدد أصابع كف اليد الواحدة.
بقيت اللجنة هناك ؛ دون جواب حاسم حول دورها والمطلوب منها وما يترتب عليها من إجراءات وما هي حدود وسقف المهام المناطة بها.
تكشف مصادر علمية لـ"الرسالة نـت" بأن شخصيات مشاركة في مجلس السلام؛ لم تكن تحمل إجابات واضحة حول دور الحكومة؛ سياسي أو أمني أو إغاثي؛ كيف تتعامل مع الموظفين وتحت أي بند ستتعامل في القطاع في ظل عدم الانسحاب الإسرائيلي منه.
كانت الإجابات هي حصر وظيفة اللجنة في المهام الإنسانية فقط؛ وأن لا دور سياسي لها؛ قبل أن يصار ترتيب المشهد لاحقا بمطالبتها بعدم التعامل مع الموظفين ابتداء؛ وعدم الاعتراف بحقوقهم المالية.
ليس ثمة رد حاسم في هذه المسألة؛ لكن غياب الدور الواضح في التعامل مع الهيكلية الحكومية كان أشد صعوبة من وجود التفاصيل بكل تعقيداتها.
مصر الوسيط الأبرز والأهم والطرف الذي يتولى مسؤولية ترتيب اعمال اللجنة بشكل مباشر؛ كانت تقترح بإرجاء ملف الموظفين بكل ما فيه من تعقيدات ؛ والبدء في ترتيبات لجنة مستقلة تنظر في مسألتها؛ تبعا لما يكفل مستحقاتهم المالية من حيث المبدأ.
كما أنها أيضا كانت حريصة بابعاد اللجنة عن أي تجاذبات سياسية أو أمنية؛ وكانت محددة بضرورة القيام بدورها الاغاثي فقط.
الحرص المصري؛ انطلق من وجود تفاهمات ومشاورات مع الفصائل الفلسطينية بشأن ترتيبات المرحلة الثانية؛ يقع على عاتقها ترتيب الملفات المتبقية؛ مع بقاء المشهد الحكومي كما هو؛ على أن ينظر في موضوع الموظفين في وقت لاحق.
لكنّ بقيت ملفات مهمة عالقة في ذهنية المراقب تجاه العملية الحكومية؛ من يمول اللجنة؛ وأين صندوق دعمها؟ وكيف ستتعامل مع بدء عملية الاعمار؟
بدا كل شيء من هذه الإجابات معلق برغبة إسرائيلية بتغييب الإجابة الكاملة لدى الطرف الأمريكي الذي يقود مجلس السلام ولم يمنح إجابات محددة للجنة
بقيت اللجنة حبيسة الأراضي المصرية في ظل رفض إسرائيلي أيضا بدخولها في القطاع؛ رغم انتهاء الترتيبات الإدارية والفنية بغزة لتسليم المسؤولية الحكومية للجنة.
انتهاء الترتيبات رافقها جمود كبير في الموقف من ادخال اللجنة؛ التي وافقت عليها الفصائل وأكدت جميعا وقوفها من اجل دعمها.
يقول حسام بدران عضو المكتب السياسي لحركة حماس؛ موقفنا كقوى ان نذهب لدعم اللجنة؛ ليلمس المواطن متغيرا حقيقيا في واقعه بغزة.
يسترجع بدران في حديثه لـ"الرسالة نت"، بدايات التوافق على تشكيل اللجنة؛ التي وافقت الحركة عليها بعد رفض فتح تشكيل حكومة وفاق وطني.
رفض فتح جاء بعد عام ونصف العام تقريبا من لقاءات موسكو وبكين؛ لم تنجح في اقناع فتح بضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية.
تصر حماس بوصف بدران؛ على اللقاء الوطني بالحد الأدنى؛ الذي يحمي شعبنا من التدخلات الدولية بعمل الحكومة.
وتهدف لتحصين اللجنة ببعد وطني وعشائري؛ دون التدخل في عملها؛ بما يفضي لمساعدتها وتعزيزها.