هل تنجح التحركات العربية في كبح جماح الاستيطان؟

هل تنجح التحركات العربية في كبح جماح الاستيطان؟
هل تنجح التحركات العربية في كبح جماح الاستيطان؟

الرسالة نت

في ظل تقاطع المصالح والمبادئ في أروقة السياسة الدولية لعام 2026، يوضح المحلل السياسي الفلسطيني محمد مصطفى شاهين قدرة التحركات العربية والاحتجاجات العالمية على التحول من مجرد "ظاهرة صوتية" وبيانات سياسية إلى أدوات ضغط قانوني ودبلوماسي فاعلة. 

ويرى شاهين، أن هذا التوقيت يمثل اختباراً حقيقياً لإرادة الأمة العربية في مواجهة مشروع استيطاني يهدف إلى طمس الهوية وتقويض حق المقاومة، مؤكداً أن الفجوة بين "الإعلان" و"التنفيذ" لا تزال هي العائق الأكبر أمام لجم التغول الإسرائيلي في الضفة والقدس.

جامعة الدول العربية.. إدانات متكررة وآليات تنفيذية غائبة

ويشخص محمد مصطفى شاهين واقع الجامعة العربية بين عامي 2025 و2026، مشيراً إلى أنها لا تزال تعكس تناقضات العالم العربي؛ فهي تظهر قوة في الخطاب الدبلوماسي يقابلها ضعف في الآليات التنفيذية ورغم الجلسات الطارئة والبيانات المشتركة مع القوى الإقليمية مثل مصر والأردن والسعودية والإمارات لرفض انتهاكات القانون الدولي واتفاقات أوسلو، إلا أن هذه المواقف بقيت "رمزية". 

ويؤكد شاهين أن التقارير الأممية والقرار (2334) يمنحان العرب غطاءً قانونياً قوياً، لكنه يظل حبراً على ورق ما لم يتم تحويله إلى خطوات إجرائية تفرض كلفة حقيقية على الاحتلال.

الاحتجاجات العالمية.. ديناميكية حيوية وتأثير عابر للحدود

على النقيض من الركود الرسمي، يرى شاهين أن عامي 2025 و2026 شهدا تصاعداً غير مسبوق في الحركات الشعبية العالمية. هذه الاحتجاجات لم تعد مجرد "صخب شعبي"، بل تحولت إلى ضغط سياسي ملموس دفع دولاً مثل إسبانيا وأيرلندا والنرويج للاعتراف بدولة فلسطين.

ويشير المحلل السياسي إلى أن حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات (BDS) حققت نجاحات في أوروبا وأمريكا، بل ودفعت الإدارة الأمريكية لفرض عقوبات على مستوطنين متطرفين، مما يثبت أن الضغط الشعبي قادر على إجبار الحكومات الغربية على تغيير مواقفها التقليدية المنحازة.

التحول من "السياسي" إلى "القانوني".. استراتيجية الضغط الفاعل

يطرح محمد مصطفى شاهين رؤية عملية لتعظيم الفائدة من هذه التحركات، تبدأ بالتحول من الفضاء السياسي إلى المسار القانوني. ويدعو الجامعة العربية لدعم قضايا فلسطين أمام المحكمة الجنائية الدولية بشكل مباشر، والضغط في مجلس الأمن لفرض عقوبات اقتصادية شاملة، مستلهمين نموذج جنوب أفريقيا في القضاء على نظام الفصل العنصري. 

كما يشدد شاهين على أن "المقاومة الفلسطينية" ليست مجرد رد فعل، بل هي عنصر استراتيجي وحق مشروع يعزز الضغط الداخلي على الاحتلال ويكمل الجهد الدبلوماسي في الخارج.

التحدي الأكبر.. الوحدة العربية ومصداقية المواقف

ويختتم المحلل محمد مصطفى شاهين تحليله بالتأكيد على أن التحدي الأكبر يكمن في إنهاء التناقضات العربية؛ فالتطبيع دون شروط مسبقة يضعف الموقف الفلسطيني ويجعل التحركات العربية محدودة التأثير. 

ويقترح شاهين بناء تحالفات استراتيجية مع روسيا والصين ودول الجنوب العالمي لإجبار الاحتلال على التراجع. إن قضية فلسطين في عام 2026 هي اختبار لمصداقية العالم العربي؛ فإما إرادة سياسية تترجم الصمود الأسطوري للشعب الفلسطيني إلى مكاسب قانونية، أو البقاء في دائرة التنديد التي لا توقف جرافات الاستيطان.

 

المصدر: 180 تحقيقات

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي