قائمة الموقع

تجمع الخلايل: صمود في قلب الحصار والاستهداف المستمر

2026-02-14T11:03:00+02:00
الرسالة نت - متابعة

يستيقظ أطفال تجمع الخلايل البدوي ليلاً مفزوعين من أي صوت في الخارج؛ يعتقدون أن سيارات عسكرية إسرائيلية بدأت في الهجوم على التجمع كما في كل ليلة، برفقة مستوطنين يحملون هروات ويكسرون  البيوت الإسفلتية. 
محاصرون حقيقة لا مجازًا، يعيشون حياة من جحيم لمجرد أنهم أصروا على الصمود على أراضيهم.

يقول مصطفى كعابنة من مجمع عين سامية التابعة لتجمع الخلايل إنهم كانوا 28 عائلة تسكن المنطقة قديماً، لكن النزوح المتكرر خلال السنوات الأخيرة قلّص العدد إلى نحو 12 عائلة فقط تقيم في التجمع حاليًا نتيجة الضغوط والحصار والهجمات المستمرة.

يحيط بالتجمع طوق استيطاني يتألف من 5 بؤر استيطانية ونقاط مراقبة إسرائيلية ضمن نطاق لا يزيد عن 3 كيلومترات من التجمع، ما قيّد حركة السكان وأغلق نحو 7 طرق زراعية كانت تربطهم بالمراعي وحقول الرعي الممتدة.

بحسب إفادات الأهالي وتقارير ميدانية، أربع آبار مياه رئيسية في محيط التجمع باتت خارج نطاق وصولهم أو تحت سيطرة المستوطنين، الأمر الذي قلّص مصادر الماء المتاحة للسكان وقطعانهم إلى حدٍ كبير.
سُجلت خلال الأعوام الماضية أكثر من 12 حادثة اعتداء مباشرة من مستوطنين تجاه التجمع، شملت رشق الحجارة، إحراق حظائر المواشي، تكسير ألواح سكنية، ومضايقات مستمرة على الطرق الترابية.

و في إحدى الهجمات الموثقة أصيب 4 من الأهالي بجروح متفاوتة، بينها إصابات خطيرة في الرأس، إضافة إلى احتراق حظائر للماشية.

الطريق إلى المدرسة أصبح مثالاً يوميًا على الخطر المحسوب بالأمتار. المسافة التي لا تتجاوز 1.5 كيلومتر باتت تمر عبر 3 نقاط معروفة بهجمات مستوطنين على الأطفال أثناء ذهابهم أو عودتهم، ما دفع بعض العائلات لإيقاف إرسال أبنائها أيامًا متفرقة.
الحركة داخل التجمع وخارجه خاضعة للمراقبة والاستجواب. الأهالي يذكرون أن كل زائر يُسأل، وكل مركبة تُفحص، وقد يتم منع الدخول كليًا في فترات أعلن فيها الاحتلال المنطقة منطقة عسكرية مغلقة. خلال تلك الفترات، مُنع الرعاة من الوصول إلى نحو 6 كيلومترات من أراضي الرعي، وخسروا جزءًا من قطعانهم بسبب نقص المرعى والماء.
الخسارة تُقاس هنا بسلسلة أرقام:

عدد الخيام والمساكن التي تركت أو أزيلت: نحو 16 وحدة سكنية منذ 2022،وعدد رؤوس الأغنام التي نفقت أو هُجّرت: ما يقارب 250 رأسًا خلال العامين الأخيرين، كما أن عدد الهجمات التي وثّقها السكان: أكثر من 12 هجمة مباشرة،وعدد العائلات التي غادرت التجمع منذ 2022: نحو 16 عائلة.

الرجال يتناوبون الحراسة ليلًا، بمتوسط نوبات تمتد إلى 5 ساعات متواصلة، بينما لا ينام الأطفال أكثر من ساعتين أو ثلاث في الليلة الواحدة بسبب الخوف المستمر من صوت محرك أو ضوء بعيد أو نباح كلاب — كلها إشارات محتملة لهجوم جديد.
ورغم ذلك، لا يزال من تبقّى يكرر العبارة نفسها: “البقاء خيارنا الوحيد. الأرض ليست مجرد موقع جغرافي، بل سجل عائلي لا نتخلى عنه.”

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00