أعلنت مجموعة محامون من أجل العدالة متابعة جريمة قتل الطفلين علي وروزان سمارة من بلدة طمون، والبالغين من العمر 16 و4 سنوات، نتيجة إطلاق نار مباشر من قبل عناصر قوة تابعة للأجهزة الأمنية الفلسطينية على مركبة مدنية تقل أطفالًا ونساءً، وفق شهادة نجل المعتقل أثناء اعتقال والده والبيان الصادر عن عائلة سمارة.
وأوضحت الإفادات أن وحدة أمنية بلباس مدني كانت تستقل سيارات مدنية قامت، دون أي إنذار أو تحذير، بإطلاق النار على مركبة المواطن سامر سمارة وعائلته، ما أدى إلى مقتل الطفلين وإصابة أفراد آخرين من العائلة بجراح متفاوتة، إضافة إلى اعتقال والد الطفلين الذي أصيب أيضًا نتيجة الاستهداف.
وأكدت المجموعة أن استهداف مركبة مدنية تقل أطفالًا ونساءً باستخدام القوة المميتة يشكّل جريمة خطيرة وانتهاكًا جسيمًا للحق في الحياة، ولا يمكن تبريره تحت أي ذريعة أمنية أو سياسية.
وأشارت إلى أن هذه الجريمة تأتي في سياق مقلق من الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها الأجهزة الأمنية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة، والتي بلغت ذروتها منذ مقتل الناشط السياسي نزار بنات، حيث وثّقت مؤسسات حقوقية وعائلات اتهامات أكثر من عشرين عائلة للأجهزة الأمنية بالتورط في قتل أبنائهم في حوادث مشابهة أو نتيجة التعذيب، ما يشير إلى نمط ومنهجية خطيرة في استخدام القوة المفرطة والمميتة خارج إطار القانون وفي ظل غياب أي مساءلة فعالة.
وأكدت المجموعة أن السلطة الفلسطينية، بانضمامها إلى اتفاقيات حقوق الإنسان الدولية بما فيها اتفاقية مناهضة التعذيب والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ملزمة قانونًا بضبط سلوك أفرادها واحترام حقوق الإنسان، وحظر التعذيب وسوء المعاملة وضمان المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
وحذرت المجموعة من أن استمرار الإفلات من العقاب لمرتكبي هذه الانتهاكات يقوّض سيادة القانون ويعزز ثقافة الانتقام والتنكيل بالمعارضين والنشطاء ويهدد السلم الأهلي والمجتمعي.
ودعت إلى:
- الكشف عن أسماء أفراد الدورية الأمنية التي نفذت إطلاق النار وعن الجهة التي أصدرت الأوامر وتحويل جميع المتورطين إلى التوقيف الفوري تمهيدًا لمحاكمتهم أمام القضاء المختص.
- فتح تحقيق جنائي في كافة جرائم القتل المشابهة خلال السنوات الثلاث الماضية منذ أكتوبر 2023، والتي ذهب ضحيتها أكثر من 22 مواطنًا في مدن شمال الضفة الغربية المحتلة، وإحالة كافة المتورطين للمحاكمة.
- وقف استخدام القوة المميتة لإنفاذ القانون دون مبرر ومراجعة قواعد وتعليمات إطلاق النار.
- مراجعة شاملة لسلوك الأجهزة الأمنية من قبل مؤسسات المجتمع المدني والهيئات الرقابية ووضع آليات فعالة للرقابة والمساءلة لضمان عدم استهداف المعارضين والنشطاء أو الانتقام منهم.
- إطلاق نداء عاجل وفوري ودعوة المؤسسات الحقوقية والدبلوماسية في فلسطين إلى اتخاذ موقف من هذه الجريمة، ودعوة السلطة الفلسطينية لإجراء تحقيق فوري ومحاسبة من قاموا بها، بما في ذلك تحريك دعاوى أمام القضاء الفلسطيني واللجوء إلى الآليات الدولية المتاحة عند تعطّل سبل الانتصاف المحلية.
- الإفراج الفوري عن المعتقل السياسي سامر سمارة وعن كافة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي والحريات والصحفيين.
- وقف حملات التحريض الموجهة والممولة التي تبرر الجريمة وتهدد النسيج المجتمعي.
واختتمت المجموعة بيانها بالتأكيد على أن الحق في الحياة حق مصان ولا يجوز المساس به تحت أي ذريعة، وأن التهاون أمام هذه الجرائم يفتح الباب لتكرارها ويهدد السلم الأهلي ويقوّض الثقة بمنظومة العدالة، وأن المساءلة الجدية وحدها هي الطريق لمنع تكرار هذه الانتهاكات وحماية المجتمع من دوامة العنف والإفلات من العقاب.