قائمة الموقع

مقال: هند رجب تُقتل مرتين

2026-02-16T17:11:00+02:00
رشا فرحات

ذكّرني ما فعلته السلطة بالأمس بما فعله الاحتلال بالشهيدة الطفلة هند رجب؛ المشهد ذاته تمامًا: داخل سيارة، تحيط بها قوات وجنود لقتل طفلة وعائلتها دون اكتراث أو ذرة مشاعر.

لكن في هذه القصة تتضاعف المأساة، لأن الجهة التي خرجت منها الطلقات هي الجهة التي كان يُفترض أن تحمي!

لم تكن الطفلة رونزا، ذات الأعوام الأربعة، ولا شقيقها علي، ابن السادسة عشرة، يتخيلان — ولا حتى في أسوأ الكوابيس — أن ينتهي بهما الطريق ضحيتين في مطاردة كان هدفها الوصول إلى والدهما المقاوم سامر سمارة، ومن كان يطاردهم هي قوات السلطة الفلسطينية وليست قوات من جيش الاحتلال! 

الأطفال لا يفكرون بالسياسة، ولا بتعقيدات السلاح، ويعرفون أن والدهم مقاوم، مطارد، لكن ما حدث كسر كل الصور البسيطة للأمان.

أن يقتلك عدو — رغم قسوة العبارة — أمر أصبح في الوعي الجمعي احتمالًا قائمًا في واقعٍ ملتهب. أما أن تأتي الطلقات من جهة يفترض أنها من نسيجك، من مؤسساتك، من البيت السياسي الذي يقول إنه وُجد لحمايتك!

فهنا تتحول الفاجعة إلى زلزال أخلاقي، لا حادثة أمنية فقط.

في الرواية الغاضبة لأهل الضحايا، لم تكن العملية اشتباكًا بين مسلحين، بل إطلاق نار كثيف على سيارة عائلية بهدف القبض على الأب. 

الرصاص لم يفرّق بين هدف وطفل، بين مطارد ومقعد خلفي. سقطت الطفلة، وسقط شقيقها، وأصيب آخرون، واعتُقل الأب، وبقي السؤال واقفًا في منتصف الدم: هل كان الثمن معروفًا؟ وهل كان مقبولًا؟

والمضحك حينما تسمع السلطة الفلسطينية — في خطابها — وهي تطالب المقاومة بتسليم سلاحها إلى منظمة التحربر . لكن أمام هذه المأساة، يرتفع سؤال موجع في الشارع: لأجل ماذا تريد السلطة من المقاومة تسليمها السلاح إن كانت النتيجة أن يُوجَّه إلى صدور أطفال؟!

الأب، لم يكن مجرمًا جنائيًا، بل مطاردًا على خلفية مقاومة. وكلمة “مقاوم” في الذاكرة الشعبية ليست مجرد حروف؛ بل كلمة بطولية ارتبط طويلًا بالحماية والتضحية والإخفاء والتكافل. لذلك يبدو المشهد وكأنه انقلاب كامل في المعاني: من حماية المقاوم إلى مطاردته، ومن حماية العائلة إلى قتلها لأجل تحقيق أهداف المحتل! أي زمن هذا؟!!

 

 

اخبار ذات صلة