مائدة بلا زوج أو أبناء..  وجع رمضان في بيت إيمان أبو عسكر 

مائدة بلا زوج أو أبناء..  وجع رمضان في بيت إيمان أبو عسكر 
مائدة بلا زوج أو أبناء..  وجع رمضان في بيت إيمان أبو عسكر 

الرسالة نت- خاص

في بيتٍ غزّيٍّ بسيط، تجلس إيمان أبو عسكر (أم خالد)، على مائدة رمضان كما اعتادت كل عام، لكن الكراسي هذه المرة بقيت فارغة، والوحشة بعد الأبناء والزوج قاتلة.

أم خالد ليست أمًا عادية؛ هي أمٌّ فقدت زوجها وخمسة من أبنائها على مدار أعوام الحرب المتعاقبة على غزة. من بينهم خالد وعماد أبو عسكر اللذان استشهدا في مجزرة الفاخورة في مخيم جباليا عام 2009.

 ثم تتابعت الفواجع حتى ارتقى آخرهم قبل حلول شهر رمضان بيومين فقط. ليأتي الشهر الكريم هذا العام محمّلًا بسلسة أوجاع لا تنته.

تقول أم خالد بصوتٍ متهدّج:"وضعتُ السحور الليلة الماضية… لكنني لم أتسحّر. خمسة أبناء رحلوا، ووالدهم معهم، فكيف يطيب الطعام؟"

كان رمضان عندهم موسم حياة. كانوا يتحلقون حول المائدة، يتسابقون على السمبوسك، ويطلبون المشويات، ويكتفون أحيانًا بالأطعمة الخفيفة وهم يضحكون.

 كانت الأم تراقبهم بعينٍ ممتلئة بالرضا. اليوم، لا أحد يطلب شيئًا. لا أحد يمدّ يده إلى الطبق. الطعام يبدو مرًّا في فمها، والماء علقمًا، وكأن الفقد غيّر طعم الأشياء كلها.

تسترجع كل لحظة وجع كأنها حدثت بالأمس فحين استشهد زوجها، تماسكت وقالت: "ما زال ابني الأكبر في البيت."

وحين استشهد الابن الأكبر مع إخوته، رفعت رأسها إلى السماء وقالت: "الحمد لله." وحين استشهد أصغرهم، توضأت، وصلت ركعتين، وقالت: "شكرًا يا رب على هذه المنّة وهذه الكرامة."

هي أمٌّ تؤمن أن أبناءها أحياء عند ربهم، وأن الصبر ليس شعارًا بل عبادة يومية. لكنها أيضًا أمٌّ تشتاق. تشتاق لصوتهم في الفجر، لخطواتهم في الممر، لضحكاتهم وهم يتجادلون.

في عيني أم خالد يمتزج الحزن باليقين. وجعها إنساني، بسيط، عميق. هي لا تتحدث بلغة السياسة، بل بلغة المائدة الفارغة، والسرير الخالي، وطبق الطعام الذي لم يُمسّ. ومع ذلك، تظل ترفع يديها في السحر، تدعو، وتؤمن أن ما عند الله خيرٌ وأبقى.