شرق بلدة سعير في محافظة الخليل، تقف ليلى الشلالدة بثوب صلاتها عند أطراف منزلها المطل على وادي سعير. لا تحمل في يديها سوى يقينها، ولا تتكئ إلا على صلابة موقفها.
تضع عينيها في عيون المهاجمين الذين يقتربون من بيتها ومزرعتها، وكأنها خُلقت لتلك اللحظة، لحظة المواجهة اليومية المفتوحة.
تعيش ليلى في الوادي المطل على مستوطنة متسَد (أسفار)، وبالقرب من بؤر استيطانية أخرى مثل بني كيدم. تقول إن حياتهم كانت تمضي بهدوء قبل إقامة البؤرة الاستيطانية المقابلة. “كنا نزرع أرضنا ونرعى أغنامنا ونعيش بسلام. منذ أن أُقيمت البؤرة، تغيّر كل شيء”، تضيف.
تتحدث عن اقتحامات ليلية متكررة، وصراخ في العتمة، وخطوات تقترب من الحقول. “يهجمون علينا كل ليلة تقريبًا. أقف هنا لأتصدّى لهم. سأظل أتصدى لهم حتى آخر يوم في حياتي. لن أغادر بيتي، ولن أسمح لأبنائي بالمغادرة”.
ثم تبتسم ابتسامة خفيفة وتقول: “يخيّلون لكم أنهم مخيفون، لكنهم جبناء. يخافون من أصغر طفل فلسطيني. حين تقف في وجههم بثبات، يفرّون”.
تتهم ليلى المستوطنين بسرقة أغنامهم وتخريب أراضيهم الزراعية، وتقول إن الاعتداءات تتم أحيانًا بحماية قوات الاحتلال. تستعيد أول مواجهة مباشرة لها معهم: “داس أحدهم على قدمي بقوة حتى انكسرت إلى نصفين. بقيت في المستشفى خمسة عشر يومًا. لكنني عدت إلى هنا فور خروجي”. تشير بيدها إلى الأرض وتضيف: “هذه حياتنا، وهذا بيتنا”.
يشكّل وادي سعير الامتداد الزراعي والطبيعي الأهم لأهالي البلدة. على مدى سنوات، ظل مساحة مفتوحة لزراعة العنب والزيتون واللوزيات، ومتنفسًا يربط الناس بأرضهم. لكن التمدد الاستيطاني حوّل الوادي إلى منطقة تماس دائمة، حيث يواجه المزارعون قيودًا على الوصول إلى أراضيهم، وإغلاقات للطرق، واعتداءات متكررة على الأشجار والممتلكات.
ورغم هذا الواقع الضاغط، يواصل مزارعو سعير التمسك بأرضهم. في مواسم القطاف، يخرجون جماعات إلى الحقول، وكأنهم يعلنون أن الزراعة فعل بقاء قبل أن تكون مصدر رزق.
كل شجرة زيتون تُغرس هناك تحمل رسالة واضحة بأن الأرض لها أصحاب.