قائمة الموقع

بين الاختفاء والصورة المُهينة.. أمُّ محمد تبحث عنه وسط آلاف المفقودين في غزة

2026-02-25T14:09:00+02:00
الرسالة نت - متابعة


خرج محمد شراب في ظهيرةٍ مشوشةٍ قبل عامٍ ونصف، وترك خلفه باب البيت نصف مفتوح، كما لو أنه سيعود بعد دقائق. كانت العائلة عائدة من نزوحها في مدينة رفح إلى مدينة غزة، لكنّها انقسمت فجأة إلى ما قبل وما بعد.

في زحام الطريق، وفي ارتباك العبور، ابتعد محمد بخطوات غير محسوبة. هو مريضٌ نفسيّ لا يستطيع السيطرة على تصرفاته، يتيه سريعًا، يتبع صوتًا أو ظلًا، ثم يختفي.

منذ تلك اللحظة، بدأت رحلة بحثٍ لا تنتهي. ناشدت العائلة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وطرقت أبواب المسؤولين، ونُشرت صورته في كل مكان: في مجموعات الهواتف، وعلى صفحات التواصل.

قيل إن أحدًا شاهده قرب الحاجز، وقيل إنه سار باتجاه البحر، وقيل أشياء كثيرة لم تُفضِ إلى شيء. ظل اسمه يتردد في المناشدات: “محمد شراب… مفقود… يعاني من اضطراب نفسي… الرجاء المساعدة”.

قبل أشهر، وصلت إلى العائلة صورة. صورة واحدة، لكنها كانت كافية لتبدّل كل شيء. بدا فيها شابٌ مكبّل اليدين، يرتدي زيًا أبيض، مغمض العينين. على جسده علامة مطبوعة بحرفٍ واضح، وفوق الصورة عبارة صادمة: “فلسطيني للبيع”.

نُشرت الصورة بسخرية فجة، وبنبرة تشي بأن ناشرها يتباهى بالإهانة. تعرّفت الأم على ملامح ابنها رغم الذهول. ولم تعد العائلة تسأل: أين اختفى؟ صار السؤال: أين يُحتجز؟ وفي أي سجن؟ وما وضعه الصحي؟ ومنذ متى وهو على هذه الحال؟

تقول الأم في مناشدتها: “أريد أن أعرف فقط في أي سجن هو. هل يتلقى علاجًا؟ هل يعلمون أنه مريض نفسي؟ ابني لا يستوعب، لا يفكر كغيره، لا يعرف لماذا يُعتقل ويُهان بهذه الطريقة”. كلماتها تخرج متقطعة، لكنها واضحة: ليست مطالبةً بشيءٍ كبير، بل بحقٍ بسيط—المعلومة.

تؤكد العائلة أنها لم تتلقَّ أي إشعار رسمي باحتجازه، ولم يُسمح لها بزيارة أو اتصال. الصورة وحدها كانت الدليل، والدليل جاء عبر منشور ساخر، لا عبر جهةٍ مسؤولة.
ومحمد هو واحد من رقمٍ كبير لأشخاصٍ مثله لا تعلم عائلاتهم عنهم شيئًا؛ ففي تقارير إحصاء وتحليل نشرها مكتب الإحصاء الفلسطيني، يُشار إلى نحو 11,000 مفقود في غزة، وكلٌّ منهم يشكّل جرحًا مفتوحًا في قلب عائلةٍ كاملة.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00