قائمة الموقع

أمام "العليا الإسرائيلية": معركة قانونية لوقف خنق العمل الإنساني في غزة والضفة

2026-02-25T14:55:00+02:00
الرسالة نت - متابعة

 

في ظل كارثة إنسانية غير مسبوقة، انتقلت المواجهة هذه المرة إلى ساحة القضاء، فقد تقدّمت 17 منظمة إنسانية دولية بالتماس إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لوقف تنفيذ قرار يقضي بإنهاء عمل 37 منظمة إغاثية في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، محذّرة من "عواقب كارثية" للذين يعتمدون على هذه المؤسسات في الغذاء والدواء والمأوى.

القرار الذي فجّر الأزمة أُبلغت به المنظمات في 30 كانون الأول/ديسمبر 2025، حين أُخطرت بأن تسجيلها لدى السلطات الإسرائيلية قد انتهت صلاحيته، وأن أمامها مهلة 60 يومًا لتجديده، عبر تقديم قائمة بأسماء موظفيها الفلسطينيين. وبحسب الإخطار، فإن عدم الامتثال سيؤدي إلى إنهاء جميع أنشطتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة اعتبارًا من الأول من آذار/مارس.

وتضم قائمة المنظمات المتضررة مؤسسات إغاثية كبرى، من بينها " أطباء بلا حدود، أوكسفام، كير العالمية" ، إضافة إلى عشرات المنظمات العاملة في قطاعات الصحة والأمن الغذائي والإيواء والحماية.

تنفيذ فعلي وتضييق متصاعد

ووفق ما جاء في الالتماس، فإن تنفيذ القرار بدأ فعليًا على الأرض، من خلال منع دخول إمدادات إنسانية ورفض منح تأشيرات للموظفين الأجانب. وتسعى المنظمات إلى الحصول على قرار قضائي مستعجل لتعليق سريان الحظر إلى حين استكمال المراجعة القضائية الكاملة.

ويؤكد مقدمو الالتماس أن الإجراءات الإسرائيلية تتعارض مع التزامات قوة الاحتلال بموجب القانون الدولي الإنساني، خاصة ما يتعلق بضمان وصول المساعدات الإنسانية للسكان المدنيين وعدم عرقلة عمل المنظمات المستقلة.

وتحذر المنظمات من أن الامتثال لطلب كشف أسماء الموظفين المحليين قد يعرّضهم لخطر الانتقام، ويقوّض مبدأ الحياد الإنساني، فضلًا عن تعارضه مع قوانين حماية البيانات الأوروبية. وجاء في نص الالتماس أن "تحويل المنظمات الإنسانية إلى ذراع لجمع المعلومات لصالح أحد أطراف النزاع يتناقض تمامًا مع مبدأ الحياد".

كما أشار مقدمو الالتماس إلى أنهم اقترحوا بدائل عملية، مثل إجراءات تدقيق مستقلة وأنظمة تحقق خاضعة لتدقيق المانحين، بدل تسليم قوائم الموظفين.

أكثر من نصف المساعدات مهددة

وتؤكد المنظمات أنها تؤمّن مجتمعة أكثر من نصف المساعدات الغذائية في غزة، و60% من عمليات المستشفيات الميدانية، وكامل خدمات الاستشفاء للأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد الخطير. ما يعني أن توقفها سيترك فجوة هائلة في منظومة الاستجابة الإنسانية.

في هذا السياق، قال رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد"، صلاح عبد العاطي، إن قرار إلغاء التراخيص "يمثل سياسة ممنهجة تهدف إلى التحكم بالأوضاع الإنسانية، وتقويض منظومة العمل الإنساني المستقل بأكملها".

ووصف عبد العاطي خلال حديث صحفي  الإجراءات بأنها "تعسفية وتشكل جريمة دولية بحق المنظمات الدولية والعمل الإنساني"، مشيرًا إلى أن الاحتلال بدأ فعليًا بتنفيذ الإلغاء بذريعة "الإخفاق في استكمال متطلبات التسجيل القانونية".

وأوضح أن النظام الإسرائيلي الجديد، المعتمد منذ مارس/آذار الماضي، يفرض على المنظمات الدولية إعادة تسجيل نفسها، والإفصاح عن بيانات شخصية وحساسة لموظفيها، إلى جانب شروط سياسية وأمنية وإدارية تعرقل أنشطة الرصد الحقوقي والمناصرة.

وحذر من أن تقويض عمل منظمات كبرى، بينها "أطباء بلا حدود وأوكسفام وأنيرا وكير الدولية والمجلس النرويجي للاجئين، سيؤدي إلى شلل في قطاعات حيوية، خاصة في ظل استمرار الحرب والحصار.

وأضاف أن معظم المنظمات الدولية لم تتمكن منذ الثاني من مارس/آذار 2025 من إدخال مساعدات منقذة للحياة إلى غزة، ما أدى إلى حجز ملايين الدولارات من المواد الغذائية والطبية ومستلزمات الإيواء في مستودعات بالأردن ومصر.

ويرى عبد العاطي أن نظام التسجيل الجديد يُستخدم كأداة سياسية وأمنية للسيطرة على العمل الإنساني، عبر فرض تقديم معلومات حساسة عن الموظفين والجهات المانحة، ما يعرض العاملين للخطر ويقوض مبادئ الاستقلالية والحياد.

وبيّن أن هذا الواقع أجبر عددًا من المنظمات على تقليص أو تعليق عملياتها وسحب موظفيها الدوليين والمحليين، ما سينعكس مباشرة على الفئات الأكثر ضعفًا، وفي مقدمتهم الأطفال والنساء وكبار السن.
وطالب المجتمع الدولي والأمم المتحدة والجهات المانحة بالتدخل العاجل لوقف القيود المفروضة على عمل المنظمات، والسماح بإدخال جميع المساعدات، بما فيها شاحنات UNRWA المحتجزة، دون شروط.

ويأتي القرار ضمن حملة أوسع استهدفت مؤسسات إنسانية دولية، كان أبرزها استهداف "أونروا" وتمرير تشريعات في الكنيست لحظر نشاطها. كما سبق أن طالبت الأمم المتحدة وأكثر من 200 منظمة غير حكومية، في أغسطس/آب الماضي، إسرائيل بالتراجع عن قرار يجبر المنظمات على الكشف عن معلومات حساسة عن موظفيها.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار الحرب على غزة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي أسفرت –بحسب وزارة الصحة في غزة– عن استشهاد أكثر من 61 ألف فلسطيني، وإصابة أكثر من 150 ألفًا، وتشريد معظم سكان القطاع، وسط مجاعة أودت بحياة نحو 200 شخص نتيجة سوء التغذية.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00