910 طلقة في أكثر من ساعتين… 

تحقيق دولي يوثق استشهاد 15 مسعفًا وعامل إغاثة على يد الاحتلال في تلّ السلطان برفح

الرسالة نت - متابعة

في الثالث والعشرين من مارس/آذار 2025، تحوّلت منطقة تلّ السلطان غرب رفح إلى مسرح حادثة دامية استهدفت قافلة إسعاف وإنقاذ أثناء أدائها مهمة إنسانية. 

التحقيق الدولي الذي أجرته منظمتا Forensic Architecture وEarshot كشف تفاصيل رقمية دقيقة، استندت إلى تحليل تسجيلات صوتية، ومقاطع فيديو، وصور أقمار صناعية، وشهادات ناجين.
بحسب نتائج التحقيق، قُتل 15 من العاملين في المجال الإنساني في الهجوم، وهم:
8 مسعفين من جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني،
6 من أفراد الدفاع المدني الفلسطيني،
وموظف واحد من وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا).
التحليل الصوتي الذي أجرته “إيرشوت” وثّق ما لا يقل عن 910 طلقة نارية أُطلقت خلال الهجوم. اللافت أن 844 طلقة منها سُجلت خلال خمس دقائق ونصف فقط، ما يشير إلى كثافة نيران عالية ومركزة في فترة زمنية قصيرة. كما أظهر تحليل الموجات الصوتية أن بعض الطلقات أُطلقت من مسافة تراوحت بين متر واحد وأربعة أمتار، وهي مسافة قريبة جدًا في سياق اشتباك مسلح.

ووفق التحقيق، استمر إطلاق النار لأكثر من ساعتين بشكل متقطع، من دون توثيق أي تبادل إطلاق نار من جانب القافلة الإنسانية. التسجيلات المصوّرة التي تم تحليلها تُظهر سيارات إسعاف تحمل إشارات طوارئ واضحة وأضواء تشغيل، إضافة إلى زيّ رسمي مميز للعاملين.
كما وثّقت صور الأقمار الصناعية — بحسب التقرير — عمليات تجريف واسعة في موقع الحادثة بعد وقوعها، مع تغيّر معالم المكان لاحقًا نتيجة إنشاء ممر أمني جديد في المنطقة.

 التحقيق اعتبر أن هذا التغيير في المشهد الميداني يستدعي مزيدًا من التدقيق في سياق حفظ الأدلة.
القضية أثارت اهتمامًا إعلاميًا دوليًا واسعًا، خاصة بعد نشر تسجيل مصوّر التُقط من هاتف أحد المسعفين، وأظهر لحظات إطلاق النار بكثافة على الطواقم أثناء محاولتهم الوصول إلى مصابين. التسجيل شكّل عنصرًا مركزيًا في التحليل الجنائي الرقمي الذي استندت إليه الجهات المستقلة.

التحقيق خلص إلى أن البيانات الصوتية والبصرية المتقاطعة لا تشير إلى وجود تهديد مسلح صادر عن القافلة الإنسانية لحظة إطلاق النار، وأن عدد الطلقات وتوزيعها الزمني يعكس نمط إطلاق نار مباشر ومكثف على الموقع.

الحادثة، بأرقامها وتفاصيلها التقنية، أعادت تسليط الضوء على المخاطر التي تواجه الطواقم الإنسانية في مناطق النزاع، وأثارت مطالبات دولية بإجراء تحقيقات مستقلة وضمان حماية العاملين في المجال الإغاثي وفق القانون الدولي الإنساني.