قائمة الموقع

هل تحوّل سوق غزة إلى منفذ إجباري لتصريف المنتجات الإسرائيلية؟

2026-02-26T14:05:00+02:00
خاص-الرسالة نت

وقف محمد الكرد (34 عامًا) برفقة طفلته أمام ثلاجة الألبان في إحدى بقالات قطاع غزة، يتأمل الأرفف بحثًا عن العبوات التي اعتاد شراءها قبل الحرب. كانت طفلته تشير إلى المكان الذي كانت تُعرض فيه منتجات الألبان التي يحبونها، لكن المشهد تغيّر؛ اختفت العلامات التجارية الفلسطينية التي ألفها، وحلّت مكانها منتجات إسرائيلية لم يعهدها من قبل. لحظة صمتٍ قصيرة تخللتها نظرات استغراب، قبل أن يتساءل: ماذا حدث للسوق في غزة؟ وكيف امتلأت الأرفف بهذه البضائع الإسرائيلية؟

 

 التساؤل لا يقتصر على محمد وحده، بل يتردد على ألسنة كثير من العائلات في قطاع غزة، التي باتت تلاحظ انتشارًا واسعًا لمنتجات إسرائيلية داخل المولات والسوبرماركات، بشكل غير مسبوق مقارنة بما كان عليه الحال قبل الحرب.

 

وفي مقابلة أجرتها “الرسالة نت” مع الخبير الاقتصادي أحمد أبو قمر، أوضح أن إغراق أسواق قطاع غزة بالمنتجات الإسرائيلية يعود إلى حصر توريد البضائع عبر أربع شركات إسرائيلية فقط، وهو ما فرضته سلطات الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب منع الاستيراد المباشر من الضفة الغربية.

 

ويشير أبو قمر إلى أن هذا الإجراء انعكس سلبًا على السوق الفلسطيني، لا سيما أن قطاع غزة كان يُعد سوقًا مهمًا لمصانع الضفة الغربية، التي كانت تعتمد عليه في تسويق جزء كبير من إنتاجها، خصوصًا في القطاعات الغذائية والاستهلاكية.

 

ويضيف أن آلية التوريد الحالية سمحت بدخول منتجات إسرائيلية بعضها لا يتمتع بالجودة المثالية، وبعضها يقترب من تاريخ انتهاء الصلاحية، أو لا يطابق المعايير المعتادة للاستيراد. كما أن التجار، وفق قوله، يُجبرون عمليًا على استيراد هذه البضائع في ظل غياب البدائل والمنافسين داخل السوق المحلي.

 

ومن زاوية أخرى، يلفت أبو قمر إلى أن هذه السياسة تسهم في إنعاش الاقتصاد الإسرائيلي، إذ إن سوق غزة يُعد سوقًا استهلاكيًا واسعًا يحتاج إلى كميات كبيرة من المواد الغذائية والسلع الأساسية. وبالتالي، تستغل إسرائيل حالة الشح في الموردين لتصريف منتجاتها.

 

كما يوضح أن بعض هذه البضائع كانت قد تراجعت في أسواق خارجية، لا سيما في ظل حملات المقاطعة التي تصاعدت منذ بدء الحرب على قطاع غزة، ما دفع الشركات الإسرائيلية إلى البحث عن أسواق بديلة، لتجد في غزة سوقًا شبه مغلق أمام المنافسة، ومضطرًا لاستيراد ما يُعرض عليه.

 

في ظل هذا الواقع، يبقى المستهلك الغزّي الحلقة الأضعف، بين غياب البدائل المحلية والفلسطينية، وارتفاع الأسعار، وتراجع القدرة على الاختيار، في سوق باتت ملامحه تتغير قسرًا بفعل قيود سياسية واقتصادية معقدة.

اخبار ذات صلة