قائمة الموقع

سقوط إنساني .. حارس مرمى يمنح الصائمين المسلمين لحظة إفطار في الدوري الفرنسي

2026-02-28T15:38:00+02:00
الرسالة نت- متابعة

في ملاعب كرة القدم، تُقاس اللحظات بالأهداف والنتائج. لكن في ملعب نانت، خلال مواجهة لوهافر ضمن منافسات الدوري الفرنسي، سُجلت لحظة مختلفة… لحظة إنسانية خالصة.

عند الدقيقة 74، سقط حارس مرمى نانت، البرتغالي أنتوني لوبيز، على أرضية الملعب، ممسكًا بعضلته الخلفية، في مشهد بدا للوهلة الأولى كإصابة عادية تستدعي تدخل الجهاز الطبي. توقّف اللعب لدقائق، وهرع الطاقم الطبي إلى الحارس المخضرم.

لكن خلف هذا التوقف، كانت هناك حكاية أخرى تُكتب.

قانون لا يعترف بالتوقيت .. ولا بالصائمين

رابطة الدوري الفرنسي تفرض لوائح تمنع إيقاف المباريات لأسباب دينية، بعكس ما يحدث في بعض المسابقات الأوروبية التي تسمح بتوقف قصير عند أذان المغرب ليتمكن اللاعبون الصائمون من كسر صيامهم.

في إنجلترا مثلًا، اعتمدت الدوري الإنجليزي الممتاز آلية تتيح لحكام المباريات منح دقيقة إنسانية عند غروب الشمس خلال شهر رمضان، أما في فرنسا، فالمشهد مختلف.

الإفطار بين صافرتين

مع سقوط لوبيز، وجد اللاعبون المسلمون في الملعب تلك الدقائق الثمينة التي انتظروها. توجهوا سريعًا نحو خط التماس، تناولوا تمرات وجرعات ماء، في مشهد هادئ لا يخلو من الامتنان.
لم يكن هناك إعلان رسمي، ولا قرار تحكيمي خاص، فقط نافذة زمنية قصيرة، صنعها حارس المرمى.

وبعد أن انتهت اللحظة، نهض لوبيز. لم تبدُ عليه آثار إصابة، ولم يطلب تبديله. عاد إلى موقعه تحت العارضة، وكأن شيئًا لم يكن.

تضامن يتجاوز اللغة

قد لا تُكتب مثل هذه التفاصيل في تقارير الأهداف، لكنها تُحفر في ذاكرة اللاعبين.

تصرف لوبيز – سواء أكان عفويًا أم مقصودًا – حمل رسالة تضامن واضحة: في كرة القدم، هناك ما هو أبعد من المنافسة.

انتهت المباراة بفوز نانت بهدفين دون رد، وارتفع رصيده إلى 17 نقطة. لكن الرقم الأهم لم يكن في جدول الترتيب، بل في الدقيقة 74… حين توقفت المباراة، ومضى بعض اللاعبين ليكسروا صيامهم في هدوء.

ما بين القانون والروح

تسلّط الواقعة الضوء على جدل مستمر داخل الملاعب الفرنسية حول آلية التعامل مع الصائمين في رمضان، في وقت تتجه فيه مسابقات أخرى نحو حلول مرنة تحفظ الإطار القانوني ولا تتجاهل الخصوصية الدينية.

وفي خضم هذا الجدل، جاء مشهد لوبيز ليقدّم نموذجًا إنسانيًا بسيطًا: لاعب غير مسلم، يمنح زملاءه لحظة يحتاجونها، من دون خطابات أو شعارات.

أحيانًا، لا يحتاج التضامن إلى بيان رسمي، يكفي أن يسقط حارس مرمى، لينهض آخرون وقد كسروا صيامهم.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00