لأول مرة.. غياب العشاء والتراويح عن الأقصى في رمضان وإغلاق أبوابه بذريعة "الطوارئ"

الرسالة نت- متابعة

في مشهدٍ غير مسبوق في ذاكرة المقدسيين خلال شهر رمضان، غابت تكبيرات صلاتي العشاء والتراويح عن باحات المسجد الأقصى، وأُغلقت أبوابه لليوم الثاني على التوالي، بذريعة "حالة الطوارئ" التي أعلنتها سلطات الاحتلال مع بدء الهجوم الأمريكي–الإسرائيلي على إيران فجر السبت. 

القرار، الذي وُصف بأنه الأول من نوعه في تاريخ المسجد خلال رمضان خارج سياقات الأوبئة أو الكوارث الطبيعية، ترك فراغًا ثقيلًا في أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، وأثار موجة استنكار واسعة في الأوساط الدينية والحقوقية.

إغلاق شامل وإخلاء قسري

منعت شرطة الاحتلال –مساء السبت– إقامة صلاتي العشاء والتراويح في الأقصى، بعد أن أخلت باحاته قبيل أذان الظهر من عشرات المصلين المقدسيين والقادمين من مناطق الداخل الفلسطيني، إضافة إلى موظفي الأوقاف الإسلامية، ولم تسمح إلا للحراس بالبقاء على رأس عملهم، ثم أغلقت الأبواب بأمر مباشر منها. وبذلك خلت المصليات والساحات من آلاف المصلين الذين اعتادوا أن تتراوح أعدادهم –وفق محافظة القدس– بين 35 ألفًا ومئة ألف مصلٍّ منذ مطلع رمضان.

واستندت سلطات الاحتلال إلى تعليمات "قيادة الجبهة الداخلية"  التي أعلنت الانتقال من "نشاط كامل إلى نشاط ضروري فقط" في جميع أنحاء البلاد، بما يشمل تعليق التعليم ومنع التجمهر والخروج إلى أماكن العمل باستثناء ما يُصنَّف "حيويًا".

 وبموجب هذه التعليمات، سرت قيود منع التجمهر على المسجد الأقصى، رغم خضوعه لإدارة دائرة الأوقاف الإسلامية ذات المرجعية الأردنية.

القناة 12 العبرية أفادت بأن قيادة الجبهة الداخلية أمرت بإغلاق المسجد الأقصى خلال شهر رمضان بذريعة "الوضع الأمني"، ما يعني أن القرار لا يقتصر على يومٍ أو يومين، بل قد يمتدّ إذا استمرت حالة الطوارئ، الأمر الذي يضاعف المخاوف من تكريس سابقة تمسّ بحرية العبادة في أقدس مقدسات المسلمين في القدس.

خلوّ الأقصى من المصلين في الحادي عشر من رمضان أعاد إلى الأذهان مشهد الإغلاق عام 2020 مع وصول جائحة كورونا، غير أن الفارق أن الإغلاق آنذاك جاء في سياق صحي عالمي شامل، بينما يأتي اليوم بقرار أمني إسرائيلي أحادي، يُحمّل المسجد تبعات تطورات إقليمية لا صلة مباشرة له بها.

وفي الوقت نفسه، لم يقتصر التضييق على الأقصى، بل امتدّ إلى البلدة القديمة ومحيطها؛ إذ أفاد شهود عيان بأن شرطة الاحتلال أجبرت التجار على إغلاق محالهم التجارية باستثناء محال المواد التموينية والمخابز، وتعمدت إغلاق متاجر سوق القطانين المؤدي إلى الأقصى، وهو من أكثر الأسواق انتعاشًا في رمضان ويؤمه المصلون بكثافة قبل وبعد الصلاة. 

ويقول تجار إن الإجراءات حرمتهم من ذروة الموسم الرمضاني، وفاقمت خسائرهم في ظل أوضاع اقتصادية صعبة.

هيمنة مرفوضة

خطيب المسجد الأقصى ورئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، الشيخ عكرمة صبري، أكد في تصريحات صحفية أنه "لا مبرر لقرار إغلاق المسجد الأقصى بذريعة إعلان حالة الطوارئ"، معتبرًا أن الهدف هو فرض الهيمنة عليه. 

وأضاف أن سلطات الاحتلال "تستغل أي مناسبة لإغلاق الأقصى، وهذا أمر غير مبرر أبدا"، مشددًا على أن القرار يتعارض مع حرية العبادة، ويوحي بأن الشرطة تتحكم في المسجد وتسحب صلاحيات الأوقاف الإسلامية في إدارته.

وأوضح صبري أن استمرار الإغلاق يحرم عشرات الآلاف من المسلمين من أداء صلاتي العشاء والتراويح، في وقت يُقبل فيه المصلون على الأقصى بكثافة خلال رمضان، ويحرصون على إحياء لياليه بالقيام والذكر وتلاوة القرآن. 

ولفت إلى أن إخراج المصلين وموظفي المحاكم الشرعية والمدارس، والإبقاء على الحراس فقط، يعكس “هيمنة أمنية بحجة لا ضرورة لها”، داعيًا إلى إنهاء الإغلاق فورًا.

الأقصى فارغ ومنع للتجمهر

من جهته، قال مركز معلومات وادي حلوة الحقوقي في بيان إن "المسجد الأقصى مغلق وفارغ من المصلين بعد إعلان حالة الطوارئ الصادرة عن تعليمات الجبهة الداخلية ومنع التجمهر". 

وأشار إلى إغلاق المحال التجارية باستثناء محال المواد التموينية والمخابز، وإلى انتشار قوات الاحتلال عند باب الساهرة ومنع دخول المقدسيين إلى البلدة القديمة باستثناء سكانها.

ويرى المركز أن استمرار إغلاق الأقصى في رمضان يترك آثارًا دينية واجتماعية عميقة، إذ لا تقتصر صلاة التراويح على كونها شعيرة تعبدية فحسب، بل تمثل أيضًا مناسبة جامعة لأهالي القدس وفلسطين، تتعزز فيها الروابط الاجتماعية وتنتعش معها الحياة الاقتصادية في محيط المسجد.

باحثون في شؤون القدس اعتبروا أن إغلاق الأقصى في رمضان "ذروة الاستفراد به"، ومحاولة لتكريس واقع يخضع فيه المسجد للسيادة الإسرائيلية المزعومة، عبر إخضاعه لتعليمات أمنية داخلية لا تراعي خصوصيته الدينية والإدارية.

ويرون أن تمرير سابقة منع العشاء والتراويح تحت عنوان “الطوارئ” يفتح الباب أمام استخدام المبرر ذاته مستقبلًا في أي ظرف إقليمي.

وفي السياق ذاته، كانت وزارة الأوقاف الإسلامية أعلنت أن سلطات الاحتلال أغلقت المسجد الإبراهيمي في الخليل وأجبرت موظفيه على مغادرته بذريعة حالة الطوارئ، ما يعكس –وفق متابعين– نمطًا من الإجراءات التي تمسّ بحرية العبادة في عدة مواقع دينية.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير