أثار تطبيق ChatGPT موجة واسعة من الجدل على الإنترنت، بعد إعلان شركة OpenAI عن شراكة جديدة مع وزارة الدفاع الأمريكية، ما دفع ناشطين ومستخدمين إلى إطلاق دعوات لمقاطعة التطبيق وحذفه من الهواتف والمنصات الرقمية.
وجاءت هذه الدعوات بعد الكشف عن اتفاق يسمح بنشر نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بالشركة داخل شبكات حكومية سرية، وهو ما اعتبره منتقدون انتقالًا واضحًا لتقنيات الذكاء الاصطناعي من الاستخدامات المدنية إلى المجال العسكري.
حملة “إلغاء ChatGPT”
ومع انتشار الخبر، تصاعدت على منصات التواصل الاجتماعي حملة تحمل اسم Cancel ChatGPT، حيث أعلن عدد من المستخدمين إلغاء اشتراكاتهم في التطبيق احتجاجًا على التعاون مع البنتاغون، متهمين الشركة بالتخلي عن مبادئ أخلاقية تتعلق باستخدام الذكاء الاصطناعي.
وذكر مستخدمون على منصة X أن السماح باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في سياقات مرتبطة بالأمن والدفاع قد يفتح الباب أمام المراقبة الرقمية أو تطوير أنظمة عسكرية تعتمد على الذكاء الاصطناعي.
موقف الشركات المنافسة
وفي المقابل، رفضت شركة Anthropic، المطوّرة لتطبيق Claude، قبول شروط مشابهة للتعاون مع وزارة الدفاع الأمريكية، مشيرة إلى مخاوف تتعلق بالمراقبة الجماعية وتطوير الأسلحة ذاتية التشغيل.
وبحسب تقارير تقنية، فضّلت الشركة خسارة عقد حكومي محتمل بدلًا من تخفيف الضوابط التي تفرضها على استخدام تقنياتها، وهو ما لقي إشادة من بعض المنتقدين لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المجال العسكري.
رد OpenAI
ومن جهتها، أكدت OpenAI أن الاتفاق يتضمن ضوابط واضحة تمنع استخدام تقنياتها في المراقبة الجماعية داخل الولايات المتحدة أو في الأسلحة ذاتية التشغيل أو في القرارات المؤتمتة عالية المخاطر.
ويرى الرئيس التنفيذي للشركة Sam Altman أن التعاون مع الحكومات يمكن أن يساعد في وضع معايير أكثر مسؤولية لاستخدام الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحساسة.
ارتفاع عمليات الحذف والتقييمات السلبية
وتزامن الجدل مع ارتفاع ملحوظ في عمليات حذف التطبيق. فوفق بيانات شركة Sensor Tower، ارتفعت عمليات إلغاء تثبيت تطبيق ChatGPT في الولايات المتحدة بنسبة 295% يوم السبت 28 فبراير.
كما قفزت تقييمات النجمة الواحدة للتطبيق بنسبة 775% في اليوم نفسه، قبل أن ترتفع مجددًا بنسبة 100% في اليوم التالي، بينما تراجعت تقييمات الخمس نجوم بنحو 50% خلال الفترة ذاتها.
مكاسب للمنافسين
وفي المقابل، استفاد المنافسون من هذا الجدل، إذ ارتفعت عمليات تنزيل تطبيق Claude في الولايات المتحدة بنسبة 37% يوم الجمعة 27 فبراير، ثم 51% يوم السبت 28 فبراير، بعد إعلان شركة Anthropic رفضها التعاون مع وزارة الدفاع الأمريكية.
ويرى مراقبون أن هذه التطورات قد تمثل نقطة تحول في نظرة المستخدمين إلى شركات الذكاء الاصطناعي، مع انتقال النقاشات الأخلاقية من الإطار النظري إلى قضايا واقعية تتعلق بالأمن القومي والعلاقة بين التكنولوجيا والقطاع العسكري.