خلة السدرة.. نموذج التهجير القسري والتدمير الممنهج للسكان

متابعة-الرسالة نت

تصاعدت الاعتداءات الإسرائيلية على التجمعات الفلسطينية البدوية في شرق القدس بشكل خطير خلال الأشهر الأخيرة، في إطار جهود ممنهجة لتهجير السكان وفرض السيطرة على الأراضي لصالح التوسع الاستيطاني. ويبرز تجمع خلة السدرة البدوي قرب بلدة مخماس شمال شرق القدس كأحد أبرز الأمثلة على هذا التضييق القسري، حيث نفذ المستوطنون هجمات متكررة على السكان وممتلكاتهم، مصحوبة بالعنف المباشر والحصار المائي والرعوي، ما يهدد وجود نحو 200 نسمة من سكان التجمع ويمثل جزءاً من المشروع الاستيطاني المعروف بـ "E1"، الذي يهدف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها وتهجير عشرات التجمعات الفلسطينية البدوية.

تخريب وسرقة ممتلكات

وأكد الناشط الفلسطيني المناهض للاستيطان عايد غفري أن الاعتداءات الأخيرة على خلة السدرة تمثل تصعيدًا خطيرًا، مشيراً إلى أن المستوطنين نفذوا هجمات جديدة أمس شملت تخريب وسرقة الممتلكات، في خطوة تهدف لإجبار السكان على مغادرة أراضيهم. ولفت غفري إلى أن ما وصفه بـ "هجوم المحرقة" وقع خلال صيف عام 2024 واستمر في مطلع 2025، حين اقتحمت مجموعة كبيرة من المستوطنين المسلحين مساكن عائلة زواهرة واعتدت على أفرادها بعنف، ما أسفر عن إصابة المواطن يوسف زواهرة بجروح ورضوض في مختلف أنحاء جسده، بينما أُصيبت زوجته أثناء محاولتها حماية أطفالها من الحريق والهجوم. 

وأشار غفري إلى أن عددًا من الأطفال أصيبوا باختناق شديد بعد أن أضرم المستوطنون النار في مواد "الخيش" والنايلون المستخدمة كمساكن، ما أدى إلى احتراق منزلين بالكامل وتدمير كل محتوياتهما من أثاث وملابس ووثائق شخصية.

وأضاف غفري أن المنطقة شهدت خلال شهري يوليو وأغسطس 2024 اعتداءات استهدفت السكان والمتضامنين الذين حاولوا منع تجريف أراضٍ رعوية، حيث أُصيبت متضامنة أجنبية بكسر في الجمجمة ونزيف داخلي بعد اعتداء مباشر بحجر، فيما أصيب متضامن آخر بكسور نتيجة الضرب بالعصي. كما تعرض الشاب محمد أبو صبحة لإصابات في الرأس والظهر جراء هجمات شديدة استخدم فيها المستوطنون الحجارة الضخمة والهراوات وغاز الفلفل بتركيزات عالية.

ولم تقتصر الاعتداءات على الهجمات المباشرة، بل شملت ما وصفه غفري بـ "الحصار المائي والرعوي"، إذ سجلت هجمات شبه أسبوعية خلال عام 2025 استهدفت الرعاة ومواشيهم ومصادر المياه، إضافة إلى تعرض عدد من الشباب لإطلاق الرصاص المطاطي والحي أثناء محاولتهم استعادة مواشيهم، فضلاً عن اعتداءات كلاب بوليسية أطلقها المستوطنون على السكان. 

كما طال التدمير البنية الأساسية للتجمع، حيث خرق المستوطنون أكثر من عشرة خزانات مياه بلاستيكية، وتحطيم ألواح الطاقة الشمسية التي تعتمد عليها خمس عائلات للحصول على الكهرباء، ما ترك السكان في ظلام كامل.

وأشار غفري إلى أن المعطيات الميدانية تشير إلى ارتفاع الاعتداءات بنسبة تصل إلى 300% منذ منتصف 2024، مع تزايد خطورة الإصابات لتطال الرأس والصدر، في محاولة لإلحاق أضرار قاتلة أو دائمة بالسكان، مؤكداً أن الهدف النهائي هو إرغام العائلات البدوية على مغادرة المنطقة، تمهيداً لتوسيع المستوطنات في محيط القدس الشرقية وربطها بالمناطق الاستيطانية الممتدة نحو أريحا.

التهجير القسري

والهدف من هذه الاعتداءات هو إرغام العائلات البدوية في التجمع، والتي يقدر عدد أفرادها بنحو 200 نسمة، على مغادرة المنطقة قسرًا، تمهيدًا لتوسيع المستوطنات في محيط القدس الشرقية وربطها بالمناطق الاستيطانية الممتدة نحو أريحا.

ويأتي هذا ضمن مخطط "E1"، الذي أُقر رسمياً عام 1999، ويهدف إلى ربط مستوطنتي معاليه أدوميم وبسجات زئيف بالقدس، وفصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وهو ما يهدد نحو 22 تجمعاً بدوياً فلسطينياً بالتهجير القسري.

 وتكمل هذه الهجمات سياسة الاحتلال القائمة على ما وصفه ناشطون بـ "ستار القانون الإسرائيلي"، بينما يقوم المستوطنون بالحرائق والتدمير خارج القانون، في توزيع واضح للأدوار بين الجيش والمستوطنين لتحقيق أهداف المشروع الاستيطاني.

وتشير إحصاءات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية إلى أن المستوطنين نفذوا نحو 4723 اعتداءً في الضفة الغربية خلال 2025، أسفرت عن استشهاد 14 فلسطينياً وتهجير 13 تجمعاً بدوياً يضم نحو 1090 شخصاً، بينما بلغ عدد المستوطنين في الضفة نهاية 2024 نحو 770 ألفاً موزعين على أكثر من 180 مستوطنة و256 بؤرة استيطانية، ما يعكس توسعاً سريعا ومستمرًا يرافق هذه الهجمات.

وأكد ناشطون أن ما يحدث يُصنف كإرهاب حقيقي ضد المدنيين، وأن الاعتداءات المستمرة على الفلسطينيين في الضفة والقدس تصاعدت منذ بدء حرب الإبادة على غزة، في سياسة ممنهجة تهدف إلى تهجير السكان وتفكيك النسيج الاجتماعي الفلسطيني، ضمن مشروع الاحتلال لخلق واقع ديموغرافي وجغرافي جديد يصب في مصلحة التوسع الاستيطاني والسيطرة على القدس الشرقية وأراضي الضفة الغربية

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير