ليست صدفة .. ستة شهداء نتيجة هجمات المستوطنين في اسبوع

الرسالة نت - متابعة


خلال أقل من أسبوع واحد فقط، ارتقى ستة شهداء في هجمات نفذها المستوطنون في عدة قرى بالضفة الغربية، في مشهد يعكس تصاعد هذا العنف المنظم ضد القرى الفلسطينية. 

في قرية أبو فلاح شمال شرق رام الله، استشهد ثلاثة من أبناء القرية بعد هجوم مسلح للمستوطنين، وهم: ثائر فاروق حمايل (24 عاماً) فارع جودات حمايل (57 عاماً) محمد حسن مرة (55 عاماً) الذي استشهد بعد استنشاق الغاز خلال الهجوم. 

وفي قرية قريوت جنوب نابلس، استشهد الشقيقان: محمد طه عبد المجيد معمر (52 عاماً)؛ فهيم عبد المجيد معمر (47 عاماً)
أما في مسافر يطا جنوب الخليل، فقد استشهد: أمير محمد شناران (27 عاماً) خلال هجوم آخر للمستوطنين على المنطقة. 

هذه الأسماء ليست مجرد أرقام في نشرات الأخبار، بل وجوه لقرى كاملة تعيش تحت ضغط يومي من الاعتداءات، حيث تتحول كل هجمة إلى محاولة جديدة لفرض واقع بالقوة ودفع الناس بعيداً عن أرضهم.
ولم تعد هجمات المستوطنين على القرى الفلسطينية في الضفة الغربية أحداثاً يمكن تفسيرها بالغضب أو الفوضى أو “أعمال فردية”. ما يحدث على الأرض بات واضحاً لكل من يراقب المشهد عن قرب: اعتداءات متكررة، في أماكن محددة، على قرى محددة، وفي توقيتات تبدو وكأنها جزء من خطة طويلة المدى. إنها ليست صدفة، بل وسيلة للسيطرة على الأرض.

في القرى الفلسطينية، يعرف الناس هذا جيداً. فالهجوم لا يبدأ بالرصاص عادة، بل يبدأ بالضغط. مستوطنون يقتربون من الأراضي الزراعية، يمنعون المزارعين من الوصول إلى حقولهم، يعتدون على رعاة الأغنام في المراعي، أو يقطعون الطرق الزراعية. ومع مرور الوقت تتحول المضايقات إلى اعتداءات مباشرة: حرق مركبات، اقتلاع أشجار، اقتحام القرى ليلاً، وأحياناً إطلاق نار ينتهي بسقوط شهداء.

هكذا تتحول الحياة اليومية إلى معركة بقاء.
في مسافر يطا جنوب الخليل، يعيش السكان منذ سنوات تحت هذا النوع من الضغط. الهجمات هي جزء من واقع يهدف إلى جعل الحياة مستحيلة. في كل مرة يهاجم المستوطنون الرعاة أو يعتدون على البيوت، يبعثون برسالة واضحة: هذه الأرض ليست لكم.
الأمر ذاته يتكرر في قرى أخرى مثل أبو فلاح شمال شرق رام الله أو قريوت جنوب نابلس. تتكرر الهجمات، تتكرر الجنازات، ويتكرر السؤال ذاته: لماذا يحدث هذا؟
لكن الإجابة يعرفها أهل القرى جيداً.
الأرض هي الهدف.
فالسيطرة على الأرض في الضفة لا تتم فقط عبر الخرائط والقرارات السياسية، بل عبر واقع يومي يُفرض بالقوة. حين يصبح الذهاب إلى الحقل مخاطرة، وحين يتحول رعي الأغنام إلى مغامرة قد تنتهي بالرصاص، فإن الأرض تبدأ بالفراغ من أصحابها تدريجياً. وهذه هي المعادلة التي تقوم عليها كثير من هذه الاعتداءات.
إنها حرب بطيئة على المكان؛ وفي كل مرة يسقط شهيد في قرية فلسطينية، لا تكون القصة مجرد جريمة عنف، بل فصل جديد من صراع طويل على الأرض والوجود.
فالفلسطيني الذي يتمسك بأرضه لا يفعل ذلك بدافع العاطفة فقط، بل لأنه يدرك أن التخلي عنها يعني خسارة كل شيء: البيت، والذاكرة، والمستقبل.
لهذا، حين تُشيَّع جنازات الشهداء في القرى، لا يسير الناس خلف النعوش فقط، بل يسيرون أيضاً خلف فكرة أعمق: أن الأرض التي يدفعون ثمنها من دمهم لن تُترك بسهولة.
قد تبدو الهجمات للبعض حوادث متفرقة، لكنها بالنسبة للفلسطينيين قصة واضحة المعالم.
قصة تقول إن المعركة في الضفة ليست فقط على الحاضر، بل على من سيبقى في هذه الأرض غداً.
ولهذا بالضبط…
الهجمات ليست صدفة. إنها جزء من الصراع على الأرض.