قائمة الموقع

عشية يوم المرأة العالمي… ثلاث شهيدات في خيام النزوح

2026-03-09T16:44:00+02:00
الرسالة نت - خاص


لم يكن الليل مختلفاً عن ليالٍ كثيرة عاشها سكان مخيم النصيرات وسط قطاع غزة. خيامٌ متلاصقة، نار صغيرة يتجمع حولها بعض النازحين، وأطفال يحاولون النوم رغم البرد والخوف. لكن تلك الليلة، عشية يوم المرأة العالمي، تحولت إلى ليلةٍ أخرى من الفقد.

قبيل الفجر بقليل، دوّى صوت الطائرات في السماء. اعتاد الناس في غزة أن يميزوا ذلك الصوت، لكنهم لا يملكون ما يفعلونه حياله. في ثوانٍ قليلة، سقط صاروخ على منطقة الخيام حيث يبيت عشرات النازحين الذين فقدوا بيوتهم في الحرب. اهتزت الأرض، وتطاير القماش والخشب وأغراض الحياة القليلة التي بقيت لأصحابها.

بين الركام والخيام الممزقة، ارتفعت أصوات الصراخ. كان الناس يركضون في الظلام، يحاولون إنقاذ من يمكن إنقاذه. ومع أول ضوء للفجر، بدأت الأسماء تتكشف.

كانت من بينهم الصحفية آمال شمالي، التي لم تكن مجرد نازحة مثل غيرها، بل شاهدة على الحرب. طوال الأشهر الماضية، حاولت أن تنقل ما تراه: الخيام، الجوع، والوجوه المتعبة التي تنتظر نهاية لا تأتي. لكنها هذه المرة لم تكتب القصة… بل أصبحت جزءاً منها.

إلى جانبها استشهدت نور صالح الشلالفة، امرأة نزحت مثل آلاف النساء اللواتي حملن أطفالهن وأغراضهن القليلة وخرجْن من بيوتهن هرباً من القصف. لم تكن تبحث إلا عن مكانٍ آمن تقضي فيه الليل.

أما الاسم الثالث فكان للطفلة سلسبيل أنور فراج، التي لم تعرف من العالم سوى الحرب والخيام. كانت طفلةً مثل آلاف الأطفال في غزة، تكبر سريعاً في مكانٍ لا يمنح الطفولة وقتها الكافي.

في دقائق قليلة، انتهت الليلة بثلاثة أسماء جديدة في قائمة الشهداء. خيام النزوح التي يفترض أن تكون ملاذاً مؤقتاً أصبحت مرة أخرى هدفاً للموت.

المفارقة القاسية أن ذلك حدث عشية يوم المرأة العالمي؛ اليوم الذي يحتفل فيه العالم بالنساء وإنجازاتهن وحقوقهن. بينما في غزة، كانت ثلاث نساء – بينهن طفلة – يكتبن فصلاً آخر من حكاية الألم.

في المخيم، لم تكن هناك خطابات ولا احتفالات. فقط خيام ممزقة، وأمّهات يبحثن عن أطفالهن في الظلام، ورجال يحفرون بأيديهم بين الركام.

ومع شروق الشمس، حمل المسعفون الجثامين الثلاثة. في غزة، يبدأ يوم جديد… لكنه يبدأ دائماً بعد ليلةٍ أخرى من الفقد.

اخبار ذات صلة