غبار فوق جرح مفتوح..  عاصفة رملية تضرب غزة وتكشف هشاشة حياة النازحين

الرسالة نت- متابعة

لم تكن مجرد رياح عادية تلك التي هبت على غزة،  كانت عاصفة رملية كثيفة تحمل معها غباراً خانقاً اجتاح المخيمات التي يعيش فيها مئات آلاف النازحين في خيام مهترئة.

في أحد مخيمات النزوح القريبة من الساحل، وقف أبو رجل بمسك بحبال خيمته وهو يصرخ في أطفاله: "امسكوا الأغطية جيداً… الريح ستأخذ الخيمة!".

لكن الريح كانت أسرع، فمع هبات قوية وصلت سرعتها إلى نحو 90 كيلومتراً في الساعة، بدأت بعض الخيام تتطاير من أماكنها، بينما غطّى الغبار السماء وانعدمت الرؤية في عدة مناطق من القطاع. 

العاصفة لم تضرب مدينة عادية، بل مكاناً يعيش فيه اليوم قرابة 1.9 مليون نازح من أصل نحو 2.1 مليون فلسطيني في القطاع، كثير منهم يقيمون في خيام أو مراكز إيواء مؤقتة. 

هذه الخيام ليست مصممة لمواجهة الرياح أو المطر، فمعظمها مهتريء أو مصنوع من بقايا قما زاغطية بالية .

ومع اشتداد العاصفة، دخل الغبار إلى داخل الخيام المفتوحة من كل جانب.الأطفال بدأوا بالسعال، فيما حاولت الأمهات تغطية وجوههم بقطع قماش مبللة.

الدفاع المدني في غزة دعا السكان إلى عدم الخروج من الخيام إلا للضرورة، خصوصاً من يعانون أمراض الجهاز التنفسي، ونصح باستخدام كمامات قماشية أو أقمشة مبللة لتخفيف أثر الغبار. 

لكن المشكلة أن كثيرين لا يملكون حتى هذه الوسائل البسيطة.

ليست هذه أول مرة تتحول فيها الأحوال الجوية إلى خطر قاتل في غزة.

فخلال الشتاء الماضي، أدت عواصف وأمطار إلى مقتل عدد من الفلسطينيين وتضرر آلاف الخيام، بينما سجلت التقارير تضرر أو تدمير آلاف الملاجئ المؤقتة خلال أيام قليلة. 

وتقول منظمات إنسانية إن أكثر من 300 ألف خيمة جديدة مطلوبة بشكل عاجل لإيواء العائلات التي فقدت بيوتها خلال الحرب. 

في غزة، لا تأتي العواصف وحدها. إنها تمرّ دائماً فوق مدينة كاملة من الخيام، حيث لا يفصل الناس عن السماء سوى قطعة قماش تهتز مع كل ريح.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير