قائمة الموقع

انتقادات حقوقية حادة لإسقاط التهم عن جنود "إسرائيليين" متهمين بتعذيب أسرى فلسطينيين

2026-03-15T16:16:00+02:00
الرسالة نت - متابعة

في الوقت الذي تتزايد فيه الشهادات والتقارير الحقوقية حول الانتهاكات التي يتعرض لها الأسرى الفلسطينيون داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، أثار قرار إسقاط التهم عن عدد من الجنود الإسرائيليين المتهمين بإساءة معاملة معتقلين فلسطينيين موجة واسعة من الانتقادات الحقوقية. فقد اعتبرت منظمات دولية أن القرار يعكس نمطًا متكررًا من الإفلات من العقاب، ويبعث برسائل خطيرة بشأن غياب المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها الفلسطينيون داخل منظومة الاعتقال الإسرائيلية.

وفي هذا السياق، انتقدت منظمة العفو الدولية (أمنستي) بشدة قرار المدعي العام العسكري الإسرائيلي إسقاط التهم عن خمسة جنود إسرائيليين كانوا متهمين بإساءة معاملة أسرى ومعتقلين فلسطينيين والاعتداء عليهم جنسيًا داخل معتقل "سدي تيمان" العسكري.

ووصفت المنظمة هذه الخطوة بأنها "فصل آخر لا يُغتفر" في سجل إفلات قوات الاحتلال من المحاسبة على الانتهاكات التي ترتكب بحق الفلسطينيين، معتبرة أن القرار يعكس إخفاقًا جديدًا في محاسبة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة داخل مراكز الاحتجاز.

وقالت إريكا غيفارا روساس، كبيرة مديري البحوث وأنشطة كسب التأييد والسياسات في منظمة العفو الدولية، إن القرار يأتي في سياق "التاريخ الطويل للنظام القضائي الإسرائيلي في منح الإفلات من العقاب لمرتكبي الجرائم الجسيمة بحق الفلسطينيين".

وأضافت أن ترحيب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالقرار يكشف، بحسب قولها، "عدم رغبة النظام الإسرائيلي أو عجزه عن مقاضاة الجرائم المشمولة بالقانون الدولي"، معتبرة أن العدالة الدولية أصبحت "السبيل الوحيد المتبقي للفلسطينيين" في ظل غياب المساءلة داخل النظام القضائي الإسرائيلي.

وأوضحت روساس أن القرار يأتي في وقت تتراكم فيه الأدلة والشهادات حول انتشار التعذيب وسوء المعاملة، بما في ذلك العنف الجنسي، ضد الفلسطينيين في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ بدء الحرب على قطاع غزة، والتي تصفها منظمة العفو الدولية بأنها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.

اتهامات بانتهاكات واسعة في مراكز الاحتجاز

بحسب منظمة العفو الدولية، فإن مراكز الاحتجاز الإسرائيلية شهدت منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 تصاعدًا كبيرًا في الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين، بما يشمل التعذيب والاعتداءات الجسدية والنفسية، إضافة إلى العنف الجنسي.

وتشير المنظمة إلى أن هذه الانتهاكات موثقة في عدد من السجون ومراكز الاعتقال، ومن بينها معتقل "سدي تيمان"، الذي وصفته بأنه أحد أكثر مراكز الاحتجاز "سوء السمعة"، حيث يُحتجز أسرى فلسطينيون بمعزل شبه كامل عن العالم الخارجي.

ووفق المنظمة، يتعرض المعتقلون في هذا المركز لأشكال مختلفة من المعاملة القاسية واللاإنسانية، تشمل الضرب والإذلال والحرمان من الرعاية الطبية، إضافة إلى ممارسات قد ترقى إلى مستوى التعذيب.

ورغم حجم هذه الانتهاكات الموثقة، تشير العفو الدولية إلى أن المساءلة داخل المنظومة القضائية الإسرائيلية تكاد تكون معدومة، إذ لم يُدن حتى الآن سوى جندي إسرائيلي واحد فقط بتهمة تعذيب أسير فلسطيني، رغم كثرة الشهادات والبلاغات التي تتحدث عن انتهاكات واسعة داخل السجون.

وفيات داخل السجون دون تحقيقات مستقلة

وتلفت المنظمة إلى أن ما لا يقل عن 98 فلسطينيًا لقوا حتفهم وهم في عهدة السلطات الإسرائيلية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، في ظل غياب تحقيقات مستقلة وشفافة في ظروف هذه الوفيات.

كما تشير إلى استمرار منع المراقبين المستقلين من الوصول إلى الأسرى الفلسطينيين، بما في ذلك اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وهو ما يزيد من صعوبة توثيق الانتهاكات أو مراقبة أوضاع المعتقلين داخل السجون.

وترى المنظمة أن هذه الظروف، إلى جانب قرار إسقاط التهم عن الجنود الخمسة، تشكل رسالة خطيرة مفادها أن الانتهاكات الخطيرة، بما في ذلك الاعتداءات الجنسية والتعذيب، يمكن أن تمر دون عقاب.

دعوات لتدخل العدالة الدولية

وفي ظل هذه التطورات، دعت إريكا غيفارا روساس المجتمع الدولي إلى عدم تجاهل الانتهاكات التي يتعرض لها الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية.

وقالت إن "العالم لا يمكنه أن يغض الطرف بينما يظل الفلسطينيون محرومين من أي شكل من أشكال العدالة"، داعية الدول الأطراف في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية إلى بذل كل ما في وسعها لدعم التحقيق الذي تجريه المحكمة في الجرائم المرتكبة في فلسطين وإسرائيل.

وأكدت أن هذا التحقيق ينبغي أن يشمل الانتهاكات المرتكبة داخل مراكز الاحتجاز الإسرائيلية، بما في ذلك التعذيب والعنف الجنسي وسوء المعاملة.

أعداد كبيرة من المعتقلين الفلسطينيين

ووفق معطيات "مركز الدفاع عن الفرد" (هموكيد)، التي نقلتها منظمة العفو الدولية، يبلغ عدد الفلسطينيين المحتجزين حاليًا في السجون الإسرائيلية نحو 9446 معتقلًا.

ويأتي هذا الرقم في ظل تصاعد حملات الاعتقال التي تشنها القوات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية، خاصة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.

قضية تعذيب أثارت جدلاً واسعًا

وتعود القضية التي أثارت الجدل الأخير إلى يوليو/تموز 2025، عندما اتُهم جنود إسرائيليون بتعذيب أسرى فلسطينيين والاعتداء جنسيًا على أحدهم داخل معتقل "سدي تيمان".

ووفق تقارير حقوقية، أدى الاعتداء إلى إصابة المعتقل بجروح خطيرة، من بينها تمزق في المستقيم، ما أثار صدمة واسعة لدى المنظمات الحقوقية.

وكان رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري قد وصف قرار النيابة العسكرية الإسرائيلية إلغاء لائحة الاتهام ضد الجنود الخمسة بأنه "ضوء أخضر للاغتصاب".

وقال الزغاري إن القرار "لم يكن مفاجئًا في ظل تواطؤ الجهاز القضائي للاحتلال"، معتبرًا أن غياب المحاسبة يشجع على استمرار الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية.

وفي ظل هذه التطورات، تتزايد الدعوات الحقوقية الدولية إلى فتح تحقيقات مستقلة وشفافة في الانتهاكات المرتكبة داخل مراكز الاعتقال الإسرائيلية، ومحاسبة المسؤولين عنها، في وقت يرى فيه حقوقيون أن استمرار الإفلات من العقاب يهدد بتفاقم الانتهاكات ويقوض فرص تحقيق العدالة للضحايا.

اخبار ذات صلة