قائمة الموقع

الاحتلال يواصل إغلاق الأقصى والمصلون يواجهون التقييد بالصلاة على الأعتاب

2026-03-15T16:18:00+02:00
الرسالة نت - متابعة خاصة

تواصل سلطات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، لليوم الخامس عشر على التوالي، مانعةً المصلين من الوصول إليه وأداء الصلوات فيه، بحجة ما تصفه بـ"الأوضاع الأمنية المرتبطة بالحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران".

ويعد هذا الإغلاق من أخطر الإجراءات التي شهدها المسجد في السنوات الأخيرة، إذ حُرم المصلون لأول مرة منذ عام 1967 من أداء الصلاة والاعتكاف في المسجد الأقصى، بما في ذلك الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، التي تُعد من أكثر الأيام قدسية لدى المسلمين.

ويأتي استمرار إغلاق المسجد في ظل تحذيرات فلسطينية متصاعدة من تداعيات هذه الخطوة، وسط مخاوف من أن يكون الإجراء جزءًا من مسار أوسع يستهدف تغيير الواقع الديني والتاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك.

تحذيرات من تغيير الوضع القائم

وكانت محافظة القدس قد حذرت من التصاعد الخطير في خطاب التحريض الذي تقوده ما تُسمّى "منظمات الهيكل" المتطرفة ضد المسجد الأقصى، في ظل استمرار إجراءات الإغلاق المشددة التي تفرضها سلطات الاحتلال على البلدة القديمة ومحيط المسجد.

وأكدت المحافظة أن ما يجري لا يمكن اعتباره إجراءات أمنية مؤقتة كما تدّعي سلطات الاحتلال، بل يندرج ضمن مسار سياسي وأيديولوجي يهدف إلى فرض تغييرات تدريجية على الوضع القائم في المسجد الأقصى، والذي يستند إلى ترتيبات تاريخية وقانونية تعود جذورها إلى العهد العثماني.

ويُعرف هذا الترتيب التاريخي باسم "الوضع القائم" أو الستاتيكو، وهو نظام تنظيمي لإدارة الأماكن المقدسة في القدس يعود إلى القرن التاسع عشر، ويشمل تنظيم إدارة المواقع الدينية الرئيسية داخل البلدة القديمة وعلى رأسها المسجد الأقصى المبارك.

إغلاق الأقصى إعلان حرب

من جهته، اعتبر الخبير في شؤون القدس حسن خاطر أن إغلاق المسجد الأقصى بهذه الطريقة يمثل تطورًا خطيرًا، واصفًا الخطوة بأنها "إعلان حرب" على المسجد المبارك وعلى الوضع القائم فيه.

وتنقل "الرسالة نت" عن خاطر قوله، إن القرار يعكس خضوع الحكومة الإسرائيلية لضغوط وابتزاز ما تسمى "منظمات الهيكل" المتطرفة، التي احتفت بهذه الخطوة عبر منصات التواصل الاجتماعي، معتبرة إغلاق المسجد إنجازًا يفتح الباب أمام تغييرات أوسع في إدارة الأقصى.

وأشار إلى أن منع المصلين من أداء الصلاة في المسجد، وخاصة خلال العشر الأواخر من شهر رمضان، يترك أثرًا بالغًا على الحالة الروحية للمسلمين وتعلّقهم الوجداني بالمكان، لافتًا إلى أن هذه الفترة من العام تُعد من أكثر الأوقات ارتباطًا بالعبادة والاعتكاف في المسجد الأقصى.

وأضاف أن اقتحامات المستوطنين للمسجد لم تتوقف حتى خلال شهر رمضان قبل قرار الإغلاق، بل شهدت تصاعدًا في ممارسة الطقوس والشعائر الدينية داخل ساحاته، إلى جانب محاولات متكررة لإدخال قرابين حيوانية إلى داخل المسجد.

ويرى خاطر أن استمرار هذه الإجراءات يعكس تحولًا خطيرًا في طريقة تعامل سلطات الاحتلال مع المسجد الأقصى، مشيرًا إلى أن الإغلاق يبعث برسالة واضحة مفادها أن الاحتلال يسعى لفرض سيطرة كاملة على المسجد وإخضاعه لإدارته المباشرة.

كما حذّر من وجود مساعٍ إسرائيلية متزايدة لإخضاع المسجد الأقصى لوزارة الأديان الإسرائيلية، في خطوة من شأنها تغيير كامل منظومة الإدارة القائمة للمسجد، والتي كانت تاريخيًا تحت إشراف الأوقاف الإسلامية.

الصلاة على الأعتاب.. رسالة تحدٍ

في المقابل، لجأ عدد من الفلسطينيين إلى أداء الصلاة على أبواب المسجد الأقصى وفي محيطه، في مشهد يعكس رفضهم لإجراءات الإغلاق وتمسكهم بحقهم في الصلاة داخل المسجد.

وفي هذا السياق، اعتبر الباحث المختص في الشأن المقدسي زياد ابحيص أن "الصلاة على الأعتاب" تمثل رسالة واضحة في مواجهة إجراءات الاحتلال، تعبر عن تمسك الفلسطينيين بحقهم في المسجد الأقصى رغم محاولات منعه.

وأوضح ابحيص لـ "الرسالة نت" أن هذه الصلاة ليست مجرد فعل تعبدي، بل هي تعبير عن إرادة روحية وسياسية في آن واحد، تؤكد أن الفلسطينيين لا يعترفون بشرعية قرارات الاحتلال المتعلقة بالمسجد الأقصى.

وأضاف أن الصلاة على أبواب المسجد تحمل رسالة مفادها أن إرادة المصلين لا يمكن كسرها، حتى في ظل تفوق القوة العسكرية التي يحاول الاحتلال فرضها على الأرض.

وأشار إلى أن هذا المشهد يعكس استمرار ارتباط الفلسطينيين العميق بالمسجد الأقصى، وأن محاولات تغييب هذا الارتباط عبر الإغلاق أو القيود الأمنية لن تنجح في إخماد هذه العلاقة الروحية.

وفي الوقت الذي يسعى فيه الاحتلال إلى فرض إجراءات مشددة والتحكم الكامل في الوصول إلى المسجد، يواصل الفلسطينيون التعبير عن تمسكهم بالأقصى عبر الصلاة على أبوابه ومحيطه، في محاولة للحفاظ على حضوره في الوعي والوجدان رغم القيود المفروضة.

اخبار ذات صلة