قائمة الموقع

تسعة من رجال الشرطة شهداء في قصف إسرائيلي بالمحافظة الوسطى

2026-03-15T23:58:00+02:00
الرسالة نت - متابعة

بينما يتكلم العالم كله عن هدنة في قطاع غزة، الحقيقة على الأرض مختلفة تماماً. اليوم يقصف الاحتلال من جديد كما يفعل كل يوم منذ شهر أكتوبر الماضي، وهو يخترق هذه الهدنة. تسعة شهداء دفعة واحدة من رجال الشرطة تمددت أشلاؤهم على الطرقات وهم صائمون وفي العشر الأواخر من رمضان، ليثبت للعالم من جديد هذا الاحتلال وحشيته وأنه لا يحترم الاتفاقيات أو العهود.
عصر اليوم الأحد 15 مارس/آذار 2026، استهدفت طائرة إسرائيلية مركبة تابعة للشرطة الفلسطينية في المحافظة الوسطى من قطاع غزة، بينما كان على متنها عدد من الضباط والعناصر يؤدون واجبهم في متابعة الأسواق وبسط الأمن والنظام خلال شهر رمضان.
الضربة كانت مباشرة وقاسية. دقائق قليلة كانت كافية لتحويل المركبة إلى حطام متناثر على الطريق، بينما تناثرت الأجساد والملابس الشرطية بين الدخان والغبار. شهود عيان تحدثوا عن مشهد ثقيل؛ رجال كانوا قبل لحظات يباشرون عملهم لتنظيم الأسواق ومنع الفوضى، فإذا بهم ضحايا قصف مباغت.
وزارة الداخلية والأمن الوطني أعلنت في بيان رسمي استشهاد تسعة من ضباط وعناصر الشرطة الذين كانوا على رأس عملهم. وضمت قائمة الشهداء:
العقيد إياد توفيق أبو يوسف – مدير شرطة التدخل وحفظ النظام بالمحافظة الوسطى.
الرقيب أول عبد الرحمن منير العمصي.
الرقيب أول رامي إبراهيم حرب.
الرقيب يوسف محمد مصطفى.
الجندي عبد الله حسام بدوان.
الجندي وسام أكرم الحافي.
الجندي فتحي رأفت عويضة.
المعاون مصعب زياد الدرة.
المعاون توفيق عزمي الخالدي.
وقالت الوزارة في بيانها إنها تنعى "كوكبة من شهداء الواجب الذين ارتقوا وهم يؤدون عملهم في خدمة أبناء شعبهم"، مؤكدة أن الأجهزة الشرطية والأمنية ستواصل أداء مهامها في حفظ الأمن والاستقرار رغم التحديات.
ووفق البيان، فإن استهداف مركبة الشرطة يأتي في سياق سلسلة من الهجمات التي طالت المقار الشرطية والعناصر الأمنية خلال الأشهر الماضية، وهو ما اعتبرته الوزارة جريمة حرب وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، باعتبار أن المقرات الشرطية تُعد مرافق مدنية محمية لا يجوز استهدافها.
وأكدت وزارة الداخلية أن الضباط والعناصر كانوا يعملون على متابعة الأسواق وتنظيمها خلال شهر رمضان في ظل الأزمة الإنسانية الحادة التي يعيشها القطاع، حيث تشهد الأسواق ازدحاماً كبيراً نتيجة نقص السلع والمواد الأساسية.
وفي ختام بيانها، جددت الوزارة مطالبتها للمجتمع الدولي بالتدخل العاجل لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة بحق الأجهزة الشرطية ومقارها وعناصرها، ووضع حد لاستهداف المؤسسات المدنية في قطاع غزة.
لكن في الشوارع التي سقط فيها الضباط التسعة، لم تكن البيانات هي ما يتحدث أولاً، بل آثار الانفجار على الإسفلت، وبقايا مركبة شرطة احترقت بالكامل، وصمت ثقيل تركه رجال خرجوا لتنظيم حياة الناس في رمضان… فعادوا شهداء دفعة واحدة.

وفي سياق أوسع، يأتي هذا القتل كحلقة جديدة في سلسلة طويلة من خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025. فبحسب تقارير ميدانية وإحصاءات رسمية، سُجّل ما لا يقل عن 1620 خرقاً إسرائيلياً للهدنة خلال الأشهر الأربعة الأولى فقط من سريانها، تنوعت بين القصف الجوي وإطلاق النار المباشر والتوغلات العسكرية واستهداف المنازل والبنية المدنية. 

وقد أسفرت هذه الخروقات عن مئات الشهداء والجرحى؛ إذ تشير بيانات صحية وحقوقية إلى سقوط أكثر من 650 شهيداً ونحو 1700 مصاب منذ بدء الهدنة، معظمهم من المدنيين، بينهم أطفال ونساء. 

وسط هذه الأرقام الثقيلة، يبدو مشهد الضباط التسعة الذين سقطوا اليوم على الطريق في المحافظة الوسطى مجرد رقم جديد في سجل طويل من الدم. هدنة تُذكر في التصريحات السياسية، لكنها على الأرض تبدو هشّة، تُخترق بالقذائف والغارات، فيما يستمر سكان غزة في دفع الثمن يوماً بعد يوم.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00