قائمة الموقع

أطلقوا عليه الرصاصة… ثم مزّقوا جسده بالسكاكين: شهادة من قرية العين عن ليلة هجوم المستوطنين

2026-03-16T14:26:00+02:00
الرسالة نت - خاص

 


في مساء السبت 14 مارس/آذار 2026، وبينما كانت القرى الواقعة جنوب نابلس تعيش هدوء ليلة رمضانية، تحوّل الطريق الترابي المؤدي إلى قرية العين إلى مسرح هجوم عنيف نفّذه عشرات المستوطنين المسلحين.
بعدما أطلق المستوطنون على الشاب أمير عودة رصاصة قاتلة، هجموا عليه بالسكاكين والضرب والطعنات وشوّهوا جثته. هذا ما حدث في قرية العين التي تبتعد عن أقرب بؤرة استيطانية أربعة كيلومترات. 

يقول أحد أبناء هذه القرية إننا حاولنا أن ننجد أمير وأصيب معه ابنه معتصم، ولكننا لم نستطع، كل ما كان بين أيدينا بعض من الحجارة أخذنا نلقيها على المستوطنين الذين هجموا بأسلحتهم ورصاصهم علينا جميعًا، كان عددهم أكثر من أربعين شخصًا.

يقول الرجل، وهو من سكان المنطقة الواقعة شرق نابلس: "كنا في مساء هادئ، لم يكن في القرية ما يوحي بأن شيئًا سيحدث. الأطفال يلعبون قرب البيوت، والرجال يجلسون أمام الأبواب بعد يوم طويل. فجأة رأينا أضواء تتحرك من جهة التلال."

يتابع: "في البداية ظننا أنهم مستوطنون يمرّون فقط، لكنهم بدأوا يصرخون ويقتربون بسرعة. كانوا عشرات، أكثر من أربعين مستوطنًا، بعضهم يحمل بنادق، وآخرون سكاكين وعصي."

عندها كان أمير عودة (28 عامًا) يقف قرب الطريق المؤدي إلى القرية مع ابنه معتصم.

يقول الشاهد: "سمعنا صوت الرصاصة قبل أن نفهم ما يجري. سقط أمير فورًا. ركضنا نحوه لنحمله أو نُبعده عنهم، لكن المستوطنين سبقونا."

يصف الرجل المشهد بصوت خافت: "أحاطوا به وهو على الأرض. لم يكتفوا بالرصاصة. بدأوا يضربونه ويطعنونه بالسكاكين. كنا نصرخ من بعيد ونركض، لكنهم كانوا يطلقون النار في الهواء نحونا."
لم يكن لدى أهالي القرية ما يدافعون به عن أنفسهم سوى الحجارة.

يقول: "التقطنا الحجارة من الأرض وبدأنا نرميها. لم يكن معنا شيء آخر. كنا نحاول فقط أن نُبعدهم عن أمير وعن ابنه."
لكن الفارق كان كبيرًا. "كانوا مسلحين بالكامل. بنادق وسكاكين وعصي، ونحن مجرد رجال نحاول حماية جارنا." يتوقف الرجل قليلًا، ثم يضيف:
"معتصم حاول أن يصل إلى والده، لكنه لم يستطع. كنا نحاول سحبه بعيدًا حتى لا يُقتل هو أيضًا."

ومع تصاعد الصراخ ورمي الحجارة، بدأ المستوطنون بالتراجع نحو التلال التي قدموا منها، تاركين خلفهم الجسد الممدد على الأرض.
يقول الشاهد: "عندما اقتربنا أخيرًا من أمير، كان كل شيء قد انتهى."

صمت ثقيل خيّم على المكان.

تقع قرية العين ضمن القرى الريفية المحيطة بمدينة نابلس، وتحيط بها عدة مستوطنات وبؤر استيطانية أقيمت فوق التلال خلال السنوات الماضية. ويقول السكان إن أقرب بؤرة استيطانية تبعد نحو أربعة كيلومترات فقط عن منازلهم، وهو ما يجعل القرية في مرمى هجمات متكررة.

وتشير توثيقات مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية إلى أن هجمات المستوطنين في الضفة الغربية تصاعدت بشكل كبير خلال العامين الأخيرين، حيث تم تسجيل أكثر من 400 اعتداء خلال عام واحد، شملت إطلاق نار، وإحراق منازل ومركبات، واقتلاع آلاف أشجار الزيتون، والاعتداء المباشر على السكان. وقد ارتفع عدد الفلسطينيين الذين استشهدوا في هجمات نفذها مستوطنون خلال الفترة الأخيرة إلى 12 مواطنا، حيث يمكن أن يتحول الهدوء في أي لحظة إلى صرخات، وحجارة، وجنازة جديدة.

اخبار ذات صلة