قانون إعدام الأسرى.. تشريع للموت يفتح أبواب الجريمة المنظمة

الرسالة نت- خاص

في تصعيد خطير وغير مسبوق يستهدف الحركة الأسيرة الفلسطينية، صادقت ما تسمى لجنة الأمن القومي في كنيست الاحتلال الإسرائيلي على مشروع قانون يقضي بفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين المتهمين بتنفيذ عمليات تؤدي إلى مقتل إسرائيليين، تمهيدا لعرضه على الهيئة العامة للتصويت عليه بالقراءتين الثانية والثالثة خلال الأسبوع المقبل.

وينظر إلى هذا المشروع باعتباره تحولا بالغ الخطورة في البنية القانونية والسياسية للاحتلال، ينقل سياسة القتل من الميدان إلى داخل قاعات المحاكم والسجون.

ولا يقف خطر هذا القانون عند حدود العقوبة ذاتها، بل يمتد إلى طبيعته التمييزية والعنصرية الواضحة، إذ يستهدف الفلسطينيين على أساس هويتهم القومية، ويمنح سلطات الاحتلال أدوات قانونية إضافية لتكريس نظام قضائي مزدوج، أحدهما يمنح الحماية والضمانات للمستوطنين والإسرائيليين، والآخر يُسخّر لمعاقبة الفلسطينيين بأقصى العقوبات، في انتهاك فاضح لمبادئ العدالة والمساواة أمام القانون.

تصفية ممنهجة

ويحذر حقوقيون ومؤسسات مختصة بشؤون الأسرى من أن تمرير هذا المشروع لن يكون مجرد إجراء تشريعي جديد، بل خطوة عملية نحو شرعنة التصفية الجسدية للأسرى الفلسطينيين داخل السجون، بما يحوّل المؤسسة القضائية والعسكرية الإسرائيلية إلى شريك مباشر في جريمة منظمة، ويضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني عاجل لوقف هذا الانحدار الخطير.

وبحسب ما أوردته صحيفة "معاريف" العبرية، فإن القانون ينص على فرض عقوبة الإعدام بشكل إلزامي، دون الحاجة إلى إجماع كامل بين القضاة، وهو ما يعد سابقة خطيرة في التشريعات ذات الطابع العقابي داخل منظومة الاحتلال.

ويذهب المشروع إلى أبعد من ذلك، إذ يحدد آلية تنفيذ الحكم شنقا بواسطة مصلحة السجون خلال مدة لا تتجاوز 90 يوما، مع النص على منع أي إمكانية للعفو أو تخفيف الحكم، بما يعكس الطبيعة الانتقامية الصريحة لهذا التشريع، ويكشف عن رغبة سياسية في تحويل العقوبة إلى أداة ردع جماعي ورسالة دموية موجهة إلى الشعب الفلسطيني بأسره.

ولعل الأخطر في بنود المشروع هو ما يتعلق بآلية تطبيقه، حيث يكرس القانون تمييزا قانونيا واضحا بين الفلسطينيين في الضفة الغربية والموجودين داخل أراضي عام 1948.

ففي حين يمنح المشروع عقوبة الإعدام موقع "العقوبة الأساسية" في الضفة الغربية، فإنه يترك هامشا محدودا لما يسميه "الظروف الخاصة" التي تتيح للمحكمة العسكرية استبدال الإعدام بالسجن المؤبد.

كما يمنح ما يسمى وزير الأمن صلاحية تحديد الجهة القضائية المختصة بالنظر في هذه القضايا، بما يعني مزيدا من التسييس والإخضاع المباشر للقضاء العسكري للقرار السياسي.

هذا البعد التمييزي في القانون يفضح، مرة أخرى، الطبيعة البنيوية لنظام الاحتلال القائم على ازدواجية القانون، فالفلسطيني لا يحاكم فقط باعتباره متهما بل باعتباره فلسطينيا في المقام الأول، ما يجعل القانون أقرب إلى أداة عقاب جماعي قائمة على الهوية القومية لا على مبادئ المحاكمة العادلة أو العدالة الجنائية المتعارف عليها دوليا.

وتتضاعف خطورة هذا المشروع عندما يُربط بالمحاكم العسكرية الإسرائيلية، التي لطالما وجهت إليها انتقادات واسعة من مؤسسات حقوقية دولية، بسبب افتقارها إلى الحد الأدنى من ضمانات العدالة واعتمادها على الاعتقال الإداري والملفات السرية وانتزاع الاعترافات تحت الإكراه، فضلا عن ارتفاع نسب الإدانة فيها بصورة شبه مطلقة.

تصعيد خطير

في هذا السياق، دان مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين هذه المصادقة، معتبرا أنها تمثل تصعيدا غير مسبوق في سياسات الاحتلال بحق الحركة الأسيرة وانتهاكا صارخا لكافة القوانين والمواثيق الدولية، فضلا عن كونها تكشف عن نوايا مبيتة لارتكاب جريمة منظمة بحق الأسرى الفلسطينيين.

وأكد المكتب أن القانون بصيغته الحالية لا يهدف إلى "تحقيق العدالة" كما يروج له الاحتلال، بل إلى تصفية الأسرى جسديا ضمن غطاء قانوني شكلي.

كما حذر المكتب من أن تمرير القانون ستكون له تداعيات خطيرة على أوضاع السجون، وقد يدفع نحو انفجار شامل داخل المعتقلات الفلسطينية، في ظل ما يتعرض له الأسرى أصلا من تعذيب وإهمال طبي وتجويع وعزل وانتهاكات متصاعدة.

بدورها، أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن هذه المصادقة تمثل خطوة إرهابية خطيرة تمهد لتنفيذ جرائم قتل وتصفية بحق الأسرى داخل السجون، مشددة على أن الاحتلال يسعى إلى تحويل المعتقلات إلى ساحات إعدام مباشر، بعد أن مارس طوال السنوات الماضية مختلف أشكال القتل البطيء بحق الأسرى عبر التعذيب والحرمان والإهمال الطبي المتعمد.

ويضع هذا المشروع، الاحتلال في مواجهة أكثر حدة مع قواعد القانون الدولي الإنساني، لا سيما ما يتعلق بحماية السكان الواقعين تحت الاحتلال وضمانات المحاكمة العادلة وحظر التمييز على أساس القومية أو العرق.

كما أن تمرير القانون سيشكل سابقة خطيرة تفتح الباب أمام استخدام الإعدام كأداة قمع سياسي ضد الشعب الفلسطيني، تحت مظلة تشريعية منحازة وعنصرية.