في الوقت الذي تستعد فيه مدينة البندقية لافتتاح الدورة الحادية والستين من بينالي الفن في التاسع من مايو/أيار، وهو معرض فني دولي كبير يُنظَّم بشكل دوري (غالبًا كل عامين)، وتشارك فيه دول وفنانون من مختلف أنحاء العالم لعرض أعمالهم. يتصاعد جدل واسع داخل الأوساط الثقافية العالمية بعد توجيه رسالة مفتوحة إلى إدارة البينالي، تدعو إلى استبعاد دولة الاحتلال من المشاركة في التظاهرة.
الرسالة، التي أطلقتها مجموعة "الفن لا الإبادة الجماعية" (ANGA)، حملت توقيع نحو 200 فنان وقيّم فني يمثلون أكثر من 25 جناحًا وطنيًا، وجاءت قبل أسابيع من الافتتاح الرسمي.
واعتبر الموقّعون أن ما يجري في غزة يتجاوز حدود الحرب ليصل إلى استهداف ممنهج للإنسان والثقافة معًا، مشيرين إلى أن قتل الاحتلال للفنانين والموسيقيين والشعراء والصحافيين هناك يمثل "محاولة لإبادة ليس فقط الشعب الفلسطيني، بل الثقافة الفلسطينية أيضًا".
وأكدت الرسالة أن المنصات الثقافية لا يمكن أن تكون محايدة في ظل هذه الظروف، مضيفة أنه "لا ينبغي مطالبة أي فنان أو عامل ثقافي بمشاركة منصة مع دولة ترتكب إبادة جماعية".
وشملت قائمة الموقّعين أسماء بارزة في المشهد الفني العالمي، من بينهم ألفريدو جار، وتاي شاني، ويتو برادة، وصوفيا الماريا، ومريم بنّاني، فيما فضّل عدد آخر من المشاركين عدم الكشف عن هوياتهم خشية التعرض لأضرار جسدية أو سياسية أو قانونية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق حملة مستمرة تقودها المجموعة ذاتها منذ أشهر، إذ سبق أن وجّهت رسالة مماثلة في أكتوبر/تشرين الأول 2025 طالبت فيها بعدم استضافة دولة الاحتلال ملوّحة بمقاطعة البينالي في حال عدم الاستجابة. كما كانت قد أطلقت قبل دورة 2024 رسالة أخرى وقّع عليها نحو 24 ألف شخص، دعت إلى استبعاد (إسرائيل) من النسخة الستين، مترافقة مع دعوات لمقاطعة الجناح الإسرائيلي والامتناع عن زيارته أو تغطيته إعلاميًا.
ويضع هذا التصعيد إدارة البينالي أمام اختبار حساس، في ظل تزايد الضغوط من داخل الوسط الفني نفسه، حيث لم يعد النقاش مقتصرًا على المشاركة الفنية، بل امتد إلى حدود المسؤولية الأخلاقية للمؤسسات الثقافية في التعامل مع النزاعات والحروب.
حتى الآن، لم يصدر رد رسمي من إدارة البينالي بشأن الرسالة الأخيرة، لكن من الواضح أن الدورة المقبلة لن تكون بعيدة عن هذا الجدل، في وقت تتزايد فيه الدعوات التي تربط بين الفن والموقف، وتطرح تساؤلات متجددة حول قدرة الثقافة على البقاء محايدة في ظل ما يشهده العالم من أحداث دامية.