قال د. حسن نافعة أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة إن خطة المبعوث الدولي نيكولاي ملادينوف تستند في جوهرها إلى محاولة تحقيق الأهداف الإسرائيلية عبر أدوات الخداع السياسي، في ظل ما فشل الاحتلال في تحقيقه بالحرب والقتال.
وأضاف نافعة ل"الرسالة نت" أن هذه الخطة لا يمكن فصلها عن السياق العام للتحركات الدولية التي تسعى لإعادة إنتاج واقع يخدم المصالح الإسرائيلية، بعد عجز واضح في حسم المواجهة ميدانياً.
وأوضح أن إسرائيل، ومن خلفها الولايات المتحدة، تحاولان الخروج بمشهد انتصار سياسي يعوض الإخفاقات العسكرية التي تكبدتها خلال الحرب الجارفة التي شهدتها المنطقة.
وأشار إلى أن هذا السعي يتزايد بشكل خاص في قطاع غزة، الذي تعرض لحرب استمرت نحو عامين دون أن تتمكن إسرائيل من تحقيق أهدافها المعلنة.
وأكد نافعة أن الاحتلال لم ينجح في كسر إرادة الفلسطينيين رغم حجم الدمار الكبير، وهو ما يدفعه اليوم للبحث عن بدائل سياسية تحقق له ما عجز عنه بالقوة.
وبيّن أن الخطط المطروحة حالياً تحمل في طياتها محاولة فرض شروط جديدة على الواقع الفلسطيني تحت غطاء التهدئة أو إعادة الإعمار.
وشدد على أن هذه المقاربات تتجاهل جذور الصراع الأساسية، وفي مقدمتها استمرار الاحتلال وسياساته العدوانية.
وقال نافعة إن الحديث عن نزع سلاح المقاومة في هذا التوقيت يفتقر لأي منطق سياسي أو إنساني.
وأضاف: "السلاح موجود طالما الاحتلال موجود، ولا يمكن مطالبة شعب واقع تحت الاحتلال بالتخلي عن أدوات دفاعه".
وتابع أن الشعب الفلسطيني يواجه مخاطر حقيقية تشمل المذابح المستمرة، إلى جانب تهديدات التهجير القسري والتوسع الاستيطاني.
ولفت إلى أن الاستيطان الإسرائيلي قضم ما يقارب 60% من الأراضي الفلسطينية، في ظل صمت دولي مقلق.
وأكد أن أي طرح سياسي لا يأخذ بعين الاعتبار هذه الحقائق سيكون مصيره الفشل، ولن يحظى بقبول شعبي فلسطيني.
وأشار إلى أن محاولات فرض حلول جزئية أو مشوهة لن تؤدي إلا إلى مزيد من التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة.
وختم نافعة بالتأكيد على أن الحل الحقيقي يبدأ بإنهاء الاحتلال واحترام الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني، وليس عبر الالتفاف عليها بمبادرات سياسية مضللة.