نشرت صحيفة الغارديان تقريرًا تناولت فيه حالة التردد التي يظهرها الاتحاد الأوروبي في التعامل مع السياسات (الإسرائيلية) في لبنان وغزة والضفة الغربية، مشيرة إلى أن الانقسامات الداخلية بين دول الاتحاد تعد السبب الرئيسي وراء هذا الموقف.
ووفق التقرير، فإن مؤسسات الاتحاد الأوروبي تبدو عاجزة عن استخدام نفوذها السياسي والاقتصادي للضغط على (إسرائيل)، رغم كونها أحد أقرب شركائها وأهم شركائها التجاريين.
وسلط التقرير الضوء على زيارة النائب الأيرلندي في البرلمان الأوروبي باري أندروز إلى بيروت الشهر الماضي، حيث التقى بأشخاص نزحوا من جنوب لبنان نتيجة الغارات (الإسرائيلية).
وأوضح أندروز أن الأوضاع في مراكز الإيواء المؤقتة، التي أقيمت داخل مدارس، كانت صعبة للغاية، مشيرًا إلى نقص في الموارد الأساسية وتدهور الظروف الصحية للنازحين.
وقال أندروز إن التخفيضات الكبيرة في ميزانية المساعدات الأوروبية انعكست بشكل مباشر على مستوى الخدمات المقدمة، لافتًا إلى انتشار الأمراض الجلدية بين النازحين نتيجة الظروف المعيشية الصعبة.
وجاءت زيارة أندروز إلى لبنان بعد أسبوعين من دخول حزب الله الحرب إلى جانب إيران، ردًا على اغتيال (إسرائيل) المرشد الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي، بحسب التقرير.
وبعد عودته، كان أندروز من بين أوائل النواب الأوروبيين الذين دعوا إلى إعادة فرض عقوبات على (إسرائيل)، مطالبًا الاتحاد الأوروبي باتخاذ موقف أكثر حزمًا تجاه العمليات العسكرية في لبنان، والعنف الذي يمارسه المستوطنون في الضفة الغربية، إضافة إلى استهداف الطواقم الطبية في غزة.
ويرى منتقدون أن الاتحاد الأوروبي يمتلك أدوات ضغط مؤثرة، خصوصًا من خلال اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، وهي اتفاقية تعاون وتجارة تبلغ قيمتها نحو 68 مليار يورو وتشمل مجالات متعددة مثل الطاقة والبحث العلمي.
وفي السياق نفسه، دعا الممثل السابق للاتحاد الأوروبي في الأراضي الفلسطينية سفين كون فون بورغسدورف إلى تعليق هذه الاتفاقية ووقف أي تعاون عسكري مع (إسرائيل)، إضافة إلى وقف التجارة مع المستوطنات التي يعتبرها القانون الدولي غير شرعية.
وحذر بورغسدورف من أن الاكتفاء ببيانات القلق والإدانة قد يضر بسمعة الاتحاد الأوروبي، مشددًا على ضرورة اتخاذ خطوات عملية للدفاع عن القانون الدولي.
ومن جهته وصف أندروز رد الاتحاد الأوروبي على الحرب الدائرة في المنطقة بأنه "ضعيف ومثير للشفقة"، معتبرًا أن غياب إجراءات ملموسة قد يُفهم على أنه ضوء أخضر لاستمرار الانتهاكات.
وفي تطور آخر، أدانت المفوضية الأوروبية تصويت الكنيست (الإسرائيلي) على قانون يسمح بتطبيق عقوبة الإعدام بحق الأسرى الفلسطينيين، ووصفت الخطوة بأنها "مقلقة للغاية" وتمثل تراجعًا واضحًا عن معايير حقوق الإنسان.
ويشير التقرير إلى أن الاتحاد الأوروبي سبق أن ناقش فرض عقوبات على (إسرائيل)، عندما اقترحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين العام الماضي إجراءات غير مسبوقة بسبب الوضع الإنساني في غزة، غير أن هذه المقترحات لم تحظَ بإجماع دول الاتحاد.
وتظل الانقسامات السياسية داخل الاتحاد الأوروبي عائقًا رئيسيًا أمام اتخاذ مواقف حاسمة، حيث تدعم دول مثل إيرلندا وإسبانيا وسلوفينيا مواقف أكثر تشددًا تجاه (إسرائيل)، بينما تتردد دول أخرى مثل ألمانيا والنمسا في توجيه انتقادات حادة لها لأسباب تاريخية.
كما يلعب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان دورًا مؤثرًا في تعطيل بعض القرارات الأوروبية عبر استخدام حق النقض (الفيتو)، خاصة تلك المتعلقة بفرض عقوبات على المستوطنين المتطرفين في الضفة الغربية.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا الانقسام يحدّ من قدرة الاتحاد الأوروبي على التأثير في مسار الصراع، رغم امتلاكه أدوات اقتصادية ودبلوماسية قوية.