أصبحت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيز، هدفًا لعقوبات أمريكية غير مسبوقة، بعد اتهامها حكومات وشركات بالتواطؤ في الإبادة الجماعية في غزة.
وأشارت تقارير سابقة إلى حرمان ألبانيز من استخدام بطاقات الائتمان، ومنع سفر عائلتها إلى الولايات المتحدة، الأمر الذي أثر بشكل مباشر على حياتها الشخصية والمهنية.
وعلمت ألبانيز بالعقوبات لأول مرة أثناء تسلمها جائزة في العاصمة السلوفينية ليوبليانا في يوليو 2025، حين أبلغها أحد المنظمين بهدوء أثناء الحفل.
ورغم الصدمة، أكدت ألبانيز أنها مصممة على متابعة مهمتها الدولية، قائلة: "أي مافيا هذه، لكنهم لن يكسرونا".
العقوبات الأمريكية وتداعياتها
وفرضت الولايات المتحدة على ألبانيز عقوبات تشمل تجميد حساباتها المصرفية ومنع استخدام بطاقات الائتمان، كما أثرت على قدرة عائلتها على السفر.
ووصفت ألبانيز وضعها المالي بأنه أصبح "منبوذًا"، مضطرة للاعتماد على دعم الأصدقاء والعائلة.
كما أُجبرت الجامعة التي تعمل بها على تحذير الطلاب من التعاون معها، بينما أُلغيت مشاركاتها الدولية باستمرار.
حملة التشويه والاتهامات
وواجهت ألبانيز اتهامات بمعاداة السامية من مسؤولين أمريكيين و(إسرائيليين) وجماعات مراقبة، لكنها ترى أن انتقاداتها موجهة لسياسات (إسرائيل) وليس الدين، وأن الهدف هو إسكاتها.
وفي المقابل، تدعمها أكثر من 500 جماعة يهودية تقدمية تعتبر الهجمات عليها جزءًا من حملة لتشويه سمعة المنتقدين لسياسات (إسرائيل) تجاه الفلسطينيين.
وفي أبريل 2025، أرسلت ألبانيز رسائل إلى 48 شركة وجامعة ومؤسسة مالية، تحذرهم من التواطؤ في "الإبادة الجماعية" في غزة، بما في ذلك شركات كبيرة مثل ألفابت، لوكهيد مارتن، بلاك روك، شيفرون، بالانتير، وكاتربيلر.
وأدى هذا التواصل المباشر مع القطاع الخاص إلى تصاعد التوتر مع الإدارة الأمريكية، التي استفسرت عن حصانتها من العقوبات.
وعلى الرغم من العقوبات، تؤكد ألبانيز التزامها بنقل الحقيقة حول الانتهاكات في الأراضي الفلسطينية، واستمرار إصدار تقاريرها مثل "تشريح إبادة جماعية" (2024) و"التعذيب والإبادة الجماعية" (2026)، لتظل صوتًا نادرًا في الدفاع عن حقوق الفلسطينيين على المستوى الدولي.
من هي فرانشيسكا ألبانيز؟
ولدت فرانشيسكا ألبانيز في بلدة أريانو إيربينو في جنوب إيطاليا، وعاشت في أسرة مثقفة اهتمت بالعدالة ومناهضة الفاشية.
ودرست القانون وعملت في الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان قبل تعيينها كمقررة خاصة في 2022.
ومنذ توليها المنصب، ركّزت على توثيق الانتهاكات (الإسرائيلية) للقانون الدولي، وأكدت في تقاريرها المتتابعة أن ما حدث في غزة في أكتوبر 2023 يشكل إبادة جماعية.