قائمة الموقع

سبع محاولات لفرض "قربان الفصح" تكشف أخطر مسارات التهويد منذ 1967

2026-04-05T18:33:00+03:00
خاص-الرسالة نت

في كل عام، يتجدّد الجدل مع حلول عيد الفصح العبري، بوصفه موسمًا دينيًا تتكثّف فيه طقوس القربان الحيواني في الموروث اليهودي. غير أن هذه الطقوس لم تعد محصورة في سياقها الديني التقليدي، بل تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى أداة صراع على المكان والهوية، خصوصًا حين تُوجَّه نحو المسجد الأقصى.

ففي ظل تصاعد نفوذ التيارات الدينية المتطرفة داخل المجتمع الإسرائيلي، باتت محاولات إدخال "قربان الفصح" إلى الأقصى تعبيرًا عن مشروع يتجاوز الطقوس، إلى فرض واقع جديد داخل المسجد، يمهّد – وفق رؤية تلك الجماعات – لإعادة تشكيله دينيًا ووظيفيًا. ويأتي ذلك في سياق أوسع من الإجراءات الميدانية والسياسية التي تستهدف تكريس السيطرة على الأقصى، وعزله عن محيطه الإسلامي.

يقول المختص في الشأن المقدسي زياد إبحيص إن "عيد الفصح" يُعدّ من أبرز المواسم التي تكثّف فيها ما تُعرف بـ"منظمات الهيكل" جهودها لإدخال "قربان الفصح" إلى المسجد الأقصى، معتبرةً أن ذلك يشكّل ذروة الطقوس الدينية التي تسعى إلى تكريسها في المكان، رغم ما يحمله ذلك من انتهاك صريح لقدسية المسجد ومكانته الإسلامية.

ويوضح إبحيص أنه، وبعد مراجعة منصات منظمات الهيكل المختلفة، تبيّن توثيق سبع محاولات خلال "عيد الفصح" العبري الحالي لإدخال القربان الحيواني إلى المسجد الأقصى، وهو العدد الأكبر منذ احتلال القدس عام 1967. وقد نجح المستوطنون في محاولتين من هذه المحاولات في الوصول إلى تخوم البلدة القديمة وهم يحملون القربان، فيما اعترضت شرطة الاحتلال بعض المحاولات الأخرى، دون أن يتمكّن أي منها من إدخال القربان فعليًا إلى داخل المسجد.

ويضيف أن هذه المحاولات ليست معزولة، بل تأتي في سياق تصاعدي واضح؛ إذ شهد عام 2025 ثلاث محاولات خلال "عيد الفصح" وحده، وست محاولات على مدار العام، تمكن المستوطنون في ثلاث منها من إدخال القربان – حيًا أو مذبوحًا – إلى ساحات الأقصى لبضع دقائق، قبل أن يتصدى لهم المرابطون وحراس المسجد. كما سُجلت ثلاث محاولات مشابهة خلال "عيد الفصح" لعام 2024.

ويؤكد أن منظمات الهيكل تعمل من خلال هذه المحاولات على تحقيق هدفين رئيسيين. الأول هو فرض واقع ديني جديد داخل المسجد الأقصى، يتمثل في ممارسة الطقوس القربانية باعتبارها جوهر العبادة في "الهيكل" المزعوم، بما يعني التعامل مع الأقصى وكأنه قد أصبح – ولو جزئيًا – موقعًا لتلك الطقوس، في إطار ما يصفه بـ"التأسيس المعنوي" للهيكل تمهيدًا لإقامته ماديًا.

أما الهدف الثاني، فيرتبط بما تسميه هذه الجماعات "استجلاب التدخل الإلهي"، إذ تعتقد أن تقديم القربان الحيواني وسفك دمه يمكن أن يكون سببًا في تحقق معجزة إلهية، على غرار الرواية التوراتية المرتبطة بخلاص بني إسرائيل.

ويشير إلى أن هذه المحاولات ليست وليدة اللحظة، بل تأتي ضمن مسار متواصل منذ عام 2014، حيث دأبت منظمات الهيكل على تنظيم محاكاة سنوية لطقوس القربان في محيط المسجد الأقصى ومن جهاته المختلفة، في محاولة لفرضها تدريجيًا داخل المسجد. كما تكثّف هذه المنظمات دعواتها لجمهورها للمشاركة في محاولات إدخال القربان، بهدف تحويل هذا الفعل إلى مطلب يحظى بتأييد أوسع داخل المجتمع الإسرائيلي، بما في ذلك بين عناصر شرطة الاحتلال.

ويلفت إلى أن بعض النشطاء يلجأون إلى استخدام الأطفال في حمل القربان خلال هذه المحاولات، في محاولة لإحراج قوات الاحتلال وإظهار أنفسهم في صورة الضحية، وهو ما يندرج – بحسب وصفه – ضمن توظيف الطقوس الدينية كأداة سياسية لفرض السيطرة على المسجد الأقصى.

وفي موازاة ذلك، يوضح إبحيص أن سلطات الاحتلال تواصل إغلاق المسجد الأقصى أمام المصلين المسلمين لليوم السابع والثلاثين على التوالي، بذريعة "إجراءات الطوارئ"، في خطوة تهدف إلى فرض ما تسميه "السيادة الإسرائيلية" على إدارة المسجد، وعزلِه عن محيطه الإسلامي، بما يمهّد لفرض وقائع جديدة على الأرض.

ويختم أإبحيص بالتأكيد على أن استمرار هذه المحاولات، بالتوازي مع إغلاق المسجد، يعكس مسارًا متسارعًا لفرض تغييرات جوهرية في هوية ووظيفة المسجد الأقصى، محذرًا من أن هذه السياسات قد تفتح الباب أمام مراحل أكثر خطورة في المستقبل.

اخبار ذات صلة