قائمة الموقع

اعتداء في “الدرج” يكشف تصعيدًا ممنهجًا شمال الخليل

2026-04-06T13:57:00+03:00
الرسالة نت- متابعة

في ساعات النهار، حين كان المزارعون يحاولون الوصول إلى أراضيهم على أطراف وادي سعير، تحوّلت منطقة “الدرج” المقابلة للوداي إلى ساحة اعتداء جديدة، من قبل المستوطنين ضمن سلسلة متصاعدة من الهجمات التي تستهدف القرى والبلدات الفلسطينية شمال الخليل.

بحسب مصادر محلية، هاجم مستوطنون مجموعة من المواطنين في المنطقة، ما أدى إلى وقوع إصابات في صفوفهم، وسط حالة من الذعر بين الأهالي الذين فوجئوا بالهجوم في منطقة مفتوحة تُستخدم للزراعة والرعي.

لا يبدو اختيار “الدرج” اعتباطيًا. فهذه المنطقة تقع في نقطة حساسة جغرافيًا، على تماس مباشر مع أراضٍ زراعية مكشوفة، وبالقرب من طرق التفافية وبؤر استيطانية. هذه الخصائص تجعلها هدفًا سهلًا لهجمات سريعة، يمكن تنفيذها والانسحاب منها دون عوائق كبيرة.

يقول أحد السكان، ممن كانوا في المكان لحظة الاعتداء، إن الهجوم جاء بشكل مفاجئ: “كنا في الأرض، لم يكن هناك أي احتكاك، وفجأة بدأوا بالاعتداء... الناس ركضت، وبعضهم أصيب”.

ويشير الأهالي إلى أن ما جرى في “الدرج”  يأتي ضمن نمط متكرر في المنطقة، حيث تتكرر الاعتداءات على المزارعين والرعاة، في محاولة لفرض واقع جديد على الأرض. وتشمل هذه الاعتداءات، وفق روايات محلية، ملاحقة المواطنين، وإطلاق مواد حارقة أو غازية، إضافة إلى استهداف المركبات.

هذا النمط من الهجمات يضع المزارعين أمام معادلة قاسية: إما المخاطرة اليومية بالوصول إلى أراضيهم، أو الانسحاب التدريجي وتركها. ومع تكرار الاعتداءات، تصبح الأرض عبئًا محفوفًا بالخطر بدل أن تكون مصدر رزق.

في المقابل، يعاني السكان من غياب الحماية الفعلية في تلك المناطق المفتوحة، حيث لا توجد كثافة سكانية أو حضور دائم يمكن أن يردع مثل هذه الهجمات، ما يجعل التوثيق متأخرًا، والتدخل محدودًا.

ويحذر مختصون من أن استمرار هذه الاعتداءات في مناطق مثل “الدرج” يندرج ضمن سياسة أوسع تستهدف تفريغ الأراضي الزراعية من أصحابها، عبر خلق بيئة طاردة وغير آمنة، خاصة في المناطق المصنفة كأطراف جغرافية بين القرى.

وبين الخوف والإصرار، يعود الأهالي في اليوم التالي إلى نفس الأرض، مدركين أن الغياب عنها قد يعني خسارتها، وأن البقاء فيها أصبح شكلًا من أشكال المواجهة اليومية.

في المحصلة، تكشف الأرقام منذ بداية عام 2026 عن تصاعد واضح في اعتداءات المستوطنين من حيث الكثافة والنمط. ففي شهر واحد فقط، سُجّل تنفيذ نحو 443 اعتداء خلال شباط/فبراير، تخللها سقوط شهداء وتهجير تجمعات فلسطينية كاملة .

 وتُظهر تقارير رسمية أن مجموع الانتهاكات (بما فيها اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال) بلغ 3805 انتهاكات خلال الشهر نفسه، توزعت بين إطلاق نار (164 حالة)، وتدمير ممتلكات (62 حالة)، ومصادرة أراضٍ وممتلكات.

أما على مستوى الأشهر الأولى من العام، فتشير بيانات أممية إلى أن حدة هجمات المستوطنين ارتفعت بشكل ملحوظ، حيث زادت الإصابات الناتجة عنها بنسبة 54%، فيما ارتفع التهجير المرتبط بها إلى أكثر من أربعة أضعاف مقارنة بالمعدلات السابقة .

وفي نماذج ميدانية موثقة، شهدت بعض المناطق اقتحامات جماعية شارك فيها عشرات المستوطنين، تضمنت اعتداءات مباشرة على السكان، وسرقة مواشٍ، وإحراق ممتلكات. 

طبيعة هذه الهجمات، فتتراوح بين الاعتداء الجسدي المباشر، وتخريب الممتلكات، وسرقة المواشي، وصولًا إلى اقتحامات جماعية مسلحة للقرى، وهي أنماط باتت توصف في تقارير حقوقية بأنها “شبه يومية ومنظمة” 

بهذا المعنى، فإن ما جرى في “الدرج” لا ينفصل عن سياق أوسع من العنف المتكرر، حيث تتحول الجغرافيا الزراعية المفتوحة إلى خطوط تماس يومية، وتصبح الأرقام نفسها شاهدًا على واقع يتجه نحو مزيد من التصعيد.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00