قائمة الموقع

اختُطف مُعصّب العينين ليُصبح إعلانًا.. حين يتحوّل الجسد الفلسطيني إلى لافتة إعلانات

2026-04-06T15:05:00+03:00
الرسالة نت - خاص


لم يكن يتخيّل، وهو يغادر منزله، أن يتحوّل في لحظة إلى صورةٍ مُعلّقة في دعايةٍ قسرية.

في أحد أحياء الضفة الغربية، يروي شهود عيان تفاصيل حادثة صادمة: مستوطن يعترض طريق رجل فلسطيني، يقتاده بالقوة، ثم يُجبره على الوقوف أمام الكاميرا، مُعصّب العينين، حاملًا لوحة كُتب عليها اسم متجره. 

لم يكن يرى ما حوله، ولا يعرف كيف سيُستخدم جسده في تلك اللحظة، لكنه كان واقفًا، مُجبَرًا، داخل مشهدٍ لا يملك منه شيئًا.

يقول أحد الشهود إن الرجل بدا متصلّب الجسد، يحاول التماسك رغم الخوف، بينما كان المستوطن يتعامل مع المشهد كأنه إعلان عادي، يضبط الزاوية، ويطلب تثبيت اللوحة، وكأن ما يحدث ليس انتهاكًا، بل “تسويق”.
المشهد، الذي انتشر سريعًا عبر منصات التواصل، فجّر موجة غضب واسعة. 

لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل صورة مكثفة عن واقعٍ يُستخدم فيه الفلسطيني، ليس فقط كهدف للعنف، بل كأداة تُستغل حتى في الدعاية.
لكن هذه الصورة ليست وحيدة.

في مناطق أخرى من الضفة، تتكرر الحكاية بأشكال مختلفة. ففي أريحا، قبل شهرين اختُطف فلسطينيان اثنان في حادثة واحدة، بالتوازي مع هجمات على تجمعات بدوية. وفي جنوب الخليل، وثّقت تقارير ميدانية عدة اقتحامات لمنازل الأهالي تخللتها سرقة ممتلكات، بينها مركبات خاصة.

أما في نطاقٍ أوسع، فتُظهر الأرقام حجم التصعيد: فقد جرى توثيق 443 اعتداءً للمستوطنين خلال شهر واحد فقط في الضفة الغربية، شملت الضرب، والحرق، والتخريب، ومنع الوصول إلى الأراضي. 

كما تشير معطيات الربع الأول من عام 2026 إلى تنفيذ أكثر من 100 عملية هدم لمنشآت فلسطينية في الضفة والقدس، ترافقت في كثير من الحالات مع اعتداءات مباشرة على السكان.

وفي الأغوار ونابلس، تتكرر الاعتداءات يوميًا تقريبًا: مزارعون يُلاحقون، أراضٍ يُمنع أصحابها من الوصول إليها، ومركبات تُحرق، في مشهد يتكرر بعشرات الحالات دون أن يصل معظمها إلى الإعلام.

وسط كل ذلك، تبدو حادثة الرجل المُعصّب العينين أكثر من مجرد انتهاك فردي؛ هي صورة مكثفة لواقعٍ كامل.
أن تُختطف، وتُحجب رؤيتك، ثم تُجبر على حمل اسم من اعتدى عليك—هذا ليس فقط إذلالًا، بل إلغاء لإرادة الإنسان، ومحاولة لإعادة تعريفه داخل المشهد: من ضحية إلى أداة.

اخبار ذات صلة