لم تعد حوادث العنصرية في كرة القدم الإسبانية مجرد وقائع معزولة يمكن احتواؤها ببيانات الإدانة، بل تحولت في الآونة الأخيرة إلى ظاهرة متكررة تفرض نفسها بقوة على المشهد الكروي، وتثير قلقًا متزايدًا داخل الأوساط الرياضية والإعلامية على حد سواء.
ومع تجدد مشاهد الهتافات المسيئة، لتكشف عن أزمة أعمق تمس بنية المدرجات وسلوك بعض الجماهير، في وقت تسعى فيه اللعبة إلى ترسيخ قيم الاحترام والتنوع.
وتسلط مواجهة أتلتيكو مدريد وبرشلونة في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا الضوء مجددًا على هذه الإشكالية، بعدما تحولت أجواء المباراة، داخل الملعب وخارجه، إلى منصة لهتافات عنصرية ومعادية للمسلمين. ولم يتوقف الأمر عند الشعارات الجماعية، بل امتد ليطال لاعبين بشكل مباشر، وفي مقدمتهم النجم الصاعد لامين يامال.
هتافات معادية للمسلمين تتكرر
قبل انطلاق المباراة، وثّقت مقاطع مصورة تجمعات لجماهير أتلتيكو مدريد خارج الملعب، وهي تردد الهتاف المثير للجدل: “من لا يقفز فهو مسلم!”، وهو نفس الشعار الذي أثار موجة غضب واسعة في الأيام الماضية، بعد تكراره خلال مباراة إسبانيا ومصر الودية.
كما سُجلت هتافات مماثلة في مناسبات قريبة من بعض جماهير ريال مدريد، ما يعكس اتساع نطاق هذه الظاهرة داخل الملاعب الإسبانية.
يامال تحت الاستهداف المباشر
داخل أرض الملعب، وجد النجم الشاب لامين يامال نفسه هدفًا مباشرًا لهتافات الجماهير، خاصة في لحظة تنفيذه ركلة ركنية أمام مدرجات أتلتيكو مدريد.
ويُظهر فيديو متداول على منصة X اللاعب واقفًا بهدوء قرب الراية الركنية، قبل أن تتعالى من المدرجات القريبة هتافات مسيئة، من بينها: “أنت قبيح جداً”، “اختر المغرب”.
وترافقت هذه العبارات مع صافرات استهجان ونبرة سخرية واضحة، في مشهد يعكس ضغطًا جماهيريًا مباشرًا على لاعب لم يتجاوز بعد سن الثامنة عشرة.
أزمة تتجاوز “الحوادث المعزولة”
تكرار هذه الوقائع، سواء عبر الهتافات المعادية للمسلمين أو الإساءات المباشرة للاعبين، يطرح تساؤلات جدية حول توصيفها كـ“حالات فردية”.
المشاهد الأخيرة تشير إلى نمط متكرر، يتجاوز حدود التصرفات المعزولة ليقترب من سلوك جماهيري منظم.
تحقيقات وضغوط متزايدة
وكان الاتحاد الدولي لكرة القدم قد فتح إجراءات تأديبية ضد الاتحاد الإسباني لكرة القدم على خلفية حوادث سابقة، في وقت أعلنت فيه السلطات المحلية في كتالونيا فتح تحقيقات بشأن هتافات “معادية للإسلام والأجانب”.
ورغم تأكيد الاتحاد الإسباني إدانته لجميع أشكال العنصرية، ووصف رئيسه رافائيل لوزان هذه الوقائع بأنها “معزولة”، إلا أن تكرارها خلال فترة قصيرة يضع هذه الرواية موضع شك.
صورة الليغا على المحك
تضع هذه الأحداث كرة القدم الإسبانية أمام اختبار حقيقي، في ظل تصاعد الضغوط الإعلامية والجماهيرية، خاصة مع استهداف لاعبين شباب مثل لامين يامال.
وبين الإدانات الرسمية واستمرار الوقائع على الأرض، تبقى الحاجة ملحّة لإجراءات أكثر صرامة، تعيد للملاعب هيبتها وتحد من ظاهرة باتت تهدد صورة اللعبة عالميًا.