قائمة الموقع

“عندما لم تعد حربًا”.. تحقيق بصري يعيد بناء مجزرة المعمداني

2026-04-11T11:57:00+03:00
الرسالة نت - متابعة

في عرضٍ سينمائي احتضنته لندن، عاد فيلم “When It Stopped Being a War” ليطرح سؤالًا أثقل من العنوان نفسه: متى تتوقف الحروب عن كونها حروبًا، وتتحول إلى شيء آخر أكثر قسوة؟ لم يكن هذا الاسم سوى العتبة الأولى للدخول إلى الفيلم الوثائقي المعروف عالميًا بعنوان “Gaza: Doctors Under Attack”، وهو العمل الذي أخرجه كريم شاه، ووثّق فيه شهادات أطباء عاشوا داخل المستشفيات تحت القصف، وهم يحاولون إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أجسادٍ أنهكها النزيف ويصور واحدة من أكثر اللحظات دموية في حرب قطاع غزة، مقدّمًا تحقيقًا بصريًا مفصلًا في قصف مستشفى المعمداني 2023. 

العمل الذي أنتجته مجموعة Forensic Architecture يعتمد على تحليل علمي للصور ومقاطع الفيديو وشهادات ميدانية لإعادة بناء لحظة القصف التي وقعت في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
يعيد الفيلم تركيب المشهد من خلال تجميع مواد بصرية التقطها صحافيون وشهود عيان، ثم تحديد مواقعها الجغرافية بدقة، ليتم إدراجها ضمن نموذج رقمي ثلاثي الأبعاد للموقع، يوضح طبيعة الانفجار وتداعياته. 

ويشمل ذلك تحليل الحفرة الناتجة، واتجاه الشظايا، وأنماط الدمار، في محاولة لفهم آلية الانفجار وتحديد مصدره، ضمن منهجية تجمع بين التقنيات الرقمية والتحقيق الميداني.

يحضر الطبيب غسان أبو ستة كأحد أبرز الشهود في الفيلم، حيث يعيد تتبع خطواته داخل مستشفى المعمداني ليلة المجزرة، مستندًا إلى ذاكرته وإلى المواد البصرية التي وثّقت الحدث.

 وبحكم عمله الجراحي، يقدّم قراءة طبية لطبيعة الإصابات، معتبرًا أن نمط الجروح يشير إلى استخدام قنبلة ذات تأثيرات انشطارية. كما يستعيد الفيلم جزءًا من المؤتمر الصحافي الذي عقده داخل مستشفى الشفاء بعد ساعات من القصف، حين وصف ما جرى بأنه “جريمة حرب شهدها العالم”.
ويتناول الفيلم الروايات التي أعقبت الحادثة، والتي نسبت الانفجار إلى “صاروخ فاشل”، حيث يقوم فريق التحقيق بتحليل مقاطع فيديو تم تداولها كأدلة، ليخلص إلى أن أحدها لا يرتبط بموقع المستشفى، بل يوثّق حادثة اعتراض صاروخي خارج غزة. ويشير العمل إلى غياب أدلة حاسمة تدعم تلك الرواية، في مقابل معطيات بصرية وميدانية تم جمعها وتحليلها ضمن إطار علمي.

وقد أثار الفيلم جدلًا قبل عرضه، إذ تعرّض لانتقادات من جهات إعلامية مؤيدة لإسرائيل شككت في مصداقية القائمين عليه، خصوصًا الطبيب أبو ستة، إلا أن ذلك لم يمنع عرضه أمام جمهور مهتم بالتحقيقات المستقلة في النزاعات.

في المحصلة، لا يقدّم الفيلم رواية مغلقة بقدر ما يطرح مادة تحليلية تستند إلى الأدلة، واضعًا المشاهد أمام إعادة بناء دقيقة لحدث معقد، ويعكس توجهًا متزايدًا نحو استخدام التقنيات الرقمية في توثيق النزاعات وتحليلها، حيث تتحول الصورة من مجرد توثيق إلى أداة تحقيق ومساءلة.

اخبار ذات صلة
«بيبي».. لمَ أنت صامت
2010-10-26T07:12:00+02:00