قائمة الموقع

توثيق نادر يكشف استخدام مدنيين كدروع بشرية خلال اقتحام مستشفى "كمال عدوان"

2026-04-12T18:59:00+03:00
متابعة-الرسالة نت

في تطور خطير يُعد من أبرز السقطات التوثيقية خلال الحرب، نشر جيش الاحتلال الإسرائيلي عبر منصاته الرسمية مشاهد مصورة توثق، بصورة مباشرة، استخدام مدني فلسطيني كـ"درع بشري" خلال عملية اقتحام لمستشفى في شمال قطاع غزة، قبل أن يسارع لاحقًا إلى حذفها في محاولة لاحتواء التداعيات.

وتعود تفاصيل الحادثة إلى 28 أكتوبر/تشرين الأول 2024، حين نشر الجيش مقطع فيديو يوثق اقتحام مستشفى كمال عدوان في بلدة بيت لاهيا شمال القطاع، مرفقًا بتعليق يشير إلى تنفيذ العملية من قبل الفرقة 162 ووحدة "شييطت 13".

غير أن التحليل الدقيق للمشاهد كشف تفاصيل مغايرة للرواية الرسمية، حيث ظهر عدد من الجنود يتقدمون نحو المبنى، يتوسطهم شخص خامس يرتدي زيًا عسكريًا مشابهًا، لكنه كان أعزل تمامًا ولا يحمل أي معدات قتالية، ما أثار الشبهات حول كونه مدنيًا أُجبر على مرافقة القوة كوسيلة حماية.

اللقطة، التي لم تتجاوز ثانيتين، رصدها الصحفي الفلسطيني يونس الطيراوي في النسخة الأصلية من الفيديو، قبل أن يتم حذف الصفحة بالكامل من الموقع الرسمي للجيش، في خطوة اعتُبرت محاولة لطمس الأدلة. كما تم تعديل صفحة "يوميات الحرب" الخاصة بالتاريخ ذاته لتعيد توجيه الزوار إلى الصفحة الرئيسية، ما زاد من الشكوك حول وجود محاولة ممنهجة لإخفاء الواقعة.

وفي اليوم التالي، أعاد الجيش نشر نسخة معدّلة من الفيديو عبر قناته على منصة يوتيوب، بعد قص الإطار لإخفاء ظهور الشخص المدني. إلا أن التحقيقات الصحفية تمكنت من الوصول إلى النسخة الأصلية عبر حسابات الجيش على منصتي إنستغرام وفيسبوك، حيث لم تُحذف اللقطات.

ولا تبدو هذه الحادثة معزولة، إذ تشير تقارير وشهادات متقاطعة إلى نمط متكرر من هذه الممارسات. فقد نقلت وسائل إعلام عن ضابط في الجيش أن القوات تستخدم المدنيين الفلسطينيين كدروع بشرية بشكل متكرر، يصل إلى ست مرات يوميًا خلال العمليات العسكرية في غزة عام 2024.

كما دعم تحقيق نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية هذه المعطيات، موثقًا استخدام فلسطينيين، بينهم أطفال ومسنون، في مهام خطرة مثل تمشيط الأنفاق والمباني. وأشار التحقيق إلى أن هذه الممارسات تتم بعلم قيادات عسكرية عليا، من بينهم رئيس الأركان السابق هرتسي هاليفي، وفق ما ورد في شهادات الجنود.

وتتقاطع هذه الأدلة مع مواد مصورة بثتها شبكة الجزيرة سابقًا، أظهرت إجبار أسرى فلسطينيين على ارتداء ملابس عسكرية وتثبيت كاميرات على أجسادهم، لاستخدامهم في استكشاف الأنفاق والمناطق المدمرة، خصوصًا في حي الشجاعية. كما وثقت كاميرات ربط أسير فلسطيني جريح على مقدمة آلية عسكرية خلال عملية في مدينة جنين في الضفة الغربية.

وتُعد هذه الممارسات من الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، الذي يحظر بشكل قاطع استخدام المدنيين لحماية الأهداف العسكرية أو المشاركة القسرية في العمليات القتالية.

وتضيف هذه الواقعة الموثقة أدلة جديدة إلى ملفات الاتهام الدولية، لا سيما في ضوء مذكرتي التوقيف الصادرتين عن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بحق كل من بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت، بتهم تتعلق بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

وبينما تتواصل التحقيقات الصحفية في كشف مزيد من التفاصيل، تبرز هذه الحادثة كدليل مصور نادر يعزز الاتهامات المتزايدة بشأن طبيعة الممارسات العسكرية في قطاع غزة، ويطرح تساؤلات جدية حول المساءلة الدولية.

اخبار ذات صلة