كشفت تسريبات وصفت بـ”الخطيرة” عن طبيعة إدارة الملف الإداري والسياسي في قطاع غزة، في ظل اتهامات بوجود دور مهيمن للمبعوث الدولي السابق "نيكولاي ميلادنوف"، وسط قيود مفروضة على عمل لجنة التكنوقراط وعلاقتها بالفصائل الفلسطينية.
وبحسب المعطيات المسربة، فإن مراسلات رسمية مدعومة بمضامين تسجيلات صوتية تشير إلى أن ميلادنوف لم يعد مجرد منسق، بل يمارس دورًا مؤثرًا في توجيه مسار عمل اللجنة الإدارية، بما يشمل وضع محددات صارمة لعملها، ومنعها من التواصل المباشر مع القوى الوطنية والإسلامية.
وفي هذا السياق، نقلت التسريبات عن رئيس اللجنة، "علي شعث"، قوله إن القضايا السياسية “تُناقش مع المسؤول الأعلى ميلادنوف”، في إشارة اعتبرتها مصادر مطلعة تعكس حجم القيود المفروضة على اللجنة، وتحديد نطاق عملها بعيدًا عن التفاعل السياسي المباشر مع الفصائل.
وأوضحت المصادر أن القوى الوطنية والإسلامية كانت قد وجهت رسالة رسمية حمّلت فيها ميلادنوف مسؤولية تعطيل تمكين اللجنة وتأخير مباشرتها لمهامها، محذّرة من تداعيات ذلك على مسار التهدئة، إلا أن الرد جاء ليؤكد – وفق التسريبات – طبيعة الدور الحاكم في إدارة الملف.
وأشارت إلى أن التسجيلات المتداولة تعكس نبرة توجيه حادة تجاه أعضاء اللجنة، تتضمن تحذيرات من تجاوز “السقف المحدد”، واعتبار أي تواصل مع الفصائل خروجًا عن المهام الموكلة، ما دفع بعض أعضاء اللجنة إلى التلويح بالاستقالة.
كما بيّنت مراسلات أخرى أن دخول اللجنة إلى قطاع غزة وتسلمها مهامها ما زال مرهونًا بترتيبات وإجراءات يتم الإشراف عليها بشكل مباشر، في ظل استمرار حالة التعليق بانتظار الضوء الأخضر لبدء العمل الفعلي.
وتثير هذه التسريبات تساؤلات واسعة في الأوساط السياسية حول طبيعة إدارة الملف في غزة، ومستقبل دور اللجنة، في ظل الحديث عن تقييد القرار الفلسطيني وعزل القوى الوطنية، مقابل إدارة تُوصف بأنها تتم “من خلف الكواليس”.