في خطوة أثارت موجة استياء عارمة، اقتحمت قوات الجيش الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، مقر الجمعية الخيرية الإسلامية في الخليل في منطقة الحاووز وسط المدينة، وأغلقت أبوابه بقرار عسكري، بعد مداهمته واعتقال رئيس الجمعية ووزير الأوقاف السابق حاتم البكري.
وبحسب مصادر محلية، استمرت عملية الاقتحام عدة ساعات، حيث قامت القوات بتفتيش المقر بشكل دقيق، واحتجزت الموظفين داخله، وأخضعتهم لتحقيق ميداني، قبل أن تصادر أجهزة ومقتنيات من داخل الجمعية. كما أغلقت المدخل الرئيسي باستخدام لحام الأكسجين، وعلّقت قرارًا عسكريًا يقضي بإغلاق المقر، دون توضيح أسباب القرار أو مدته.
وأكد المستشار القانوني للجمعية، عبد الكريم فراح، أن عملية الاقتحام تخللها احتجاز الموظفين في الطابق العلوي للمبنى، الذي يتكون من ثلاثة طوابق، مشيرًا إلى أن الإغلاق تم بشكل مفاجئ ودون أي إنذار مسبق، ما أثار تساؤلات حول خلفيات القرار.
وتُعد الجمعية من أقدم وأكبر المؤسسات الخيرية في الضفة الغربية، إذ تأسست عام 1961، وتقدم خدماتها لآلاف المستفيدين، خصوصًا الأيتام والأسر الفقيرة، من خلال برامج إغاثية وتعليمية، إضافة إلى إدارتها لمدارس ومراكز لتحفيظ القرآن الكريم.
ويأتي هذا الإجراء في سياق تصعيد متواصل يستهدف مؤسسات العمل الخيري في مدينة الخليل، حيث أغلقت قوات الاحتلال قبل نحو أسبوع جمعية الشبان المسلمين، بعد مداهمة مقرها ومصادرة محتوياتها، واعتقال عدد من موظفيها، بينهم مسؤولون إداريون بارزون.
وأثار إغلاق الجمعية الخيرية الإسلامية حالة من الغضب بين المواطنين، الذين اعتبروا القرار استهدافًا مباشرًا للفئات الأكثر هشاشة في المجتمع. وقال عدد من سكان المدينة إن الجمعية كانت تمثل “ركيزة أساسية” في دعم آلاف العائلات، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة، محذرين من أن إغلاقها سيؤدي إلى حرمان الكثيرين من المساعدات الأساسية.
وفي شهادات متفرقة، عبّر مواطنون عن خشيتهم من أن تكون هذه الإجراءات جزءًا من سياسة ممنهجة لتضييق الخناق على الفلسطينيين، من خلال استهداف المؤسسات التي تقدم خدمات إنسانية، معتبرين أن ذلك قد يؤدي إلى تفاقم الفقر وارتفاع معدلات الجوع.
كتب عبر الفيسبوك سهى عليان:"إغلاق الجمعيات الخيرية في هذا التوقيت الحساس يعني ترك آلاف الأسر دون مصدر دعم، وهو ما ينذر بكارثة إنسانية حقيقية"، فيما أشار آخرون إلى أن هذه الخطوات قد تدفع باتجاه "إحداث حالة من المجاعة غير المعلنة"، في ظل غياب البدائل القادرة على سد احتياجات الفقراء.
ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من السياسات التي تستهدف البنية الاجتماعية الفلسطينية، عبر تقويض دور المؤسسات الأهلية التي تلعب دورًا حيويًا في التخفيف من الأزمات الاقتصادية والمعيشية.
ويحذر مختصون من أن استمرار إغلاق المؤسسات الخيرية قد يؤدي إلى انهيار شبكات الدعم المجتمعي، ما يفاقم من معاناة الفئات الأكثر ضعفًا، ويزيد من هشاشة الوضع الإنساني في الضفة الغربية.
في ظل ذلك، تتصاعد الدعوات لوقف هذه الإجراءات، والسماح للمؤسسات الإنسانية بمواصلة عملها، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها المواطنون، مؤكدين أن استهداف العمل الخيري ستكون له تداعيات عميقة على الاستقرار الاجتماعي والإنساني في مدينة الخليل.
إغلاق الجمعية الخيرية الإسلامية في الخليل يثير غضبًا واسعًا وتحذيرات من تداعيات إنسانية خطيرة
الرسالة نت - متابعة